آراءأقلام حرة

محمد سيف الدولة يكتب: حميدتى يقدم أوراق اعتماده للأمريكان

Latest posts by محمد سيف الدولة (see all)

حميدتى يقدم أوراق اعتماده للأمريكان.. بيع فلسطين وتصفية الثورة

واضح أنه أصبح هناك اعتقادا راسخا لدى كافة المسئولين العرب، أن منصب الحاكم وكرسي الحكم في أي دولة عربية في يد الجالس في البيت الأبيض.. وبالتالي على كل من يريد أن يحتفظ بعرشه، وعلى كل من يطمع في الجلوس على عرش دولته بعد وفاة أو سقوط الحاكم القديم أن يقدم أوراق اعتماده للأمريكان.

 

وهذا هو المعنى الوحيد الذي وصلني بعد تصريحات حميدتي الأخيرة يوم الجمعة 2 أكتوبر الجاري، فرغم أن كل ما قاله من تصريحات يمكن أن يندرج تحت بند التبعية والخيانة للثوابت الوطنية والعربية، ناهيك على انه سيؤدى إلى تشويه سمعته وحرقه جماهيريا وشعبيا ووطنيا في بلد يعيش حالة ثورية، إلا انه من الواضح أنه لم يكن يعنيه أحدا في السودان أو في فلسطين أو في العالم العربي أو في العالم كله، إلا الأمريكان الذين أراد أن يرسل إليهم رسالة واضحة صريحة لا تقبل اللبس بأنه هو رجلهم المناسب في السودان، وانه على استعداد أن يلبى وينفذ كل الشروط والتعليمات المطلوبة، وعلى رأسها إقامة علاقات طبيعية مع «إسرائيل» ودمجها في المنطقة والمشاركة في الحفلة العربية الرسمية الدائرة على قدم وساق لذبح فلسطين وتصفية قضيتها، بالإضافة إلى أي تعليمات أخرى.

 

وهو هنا لن يفوز بعصفور واحد فقط، بل بعصفورين بضربة وحدة، والفوز الثاني هو إجهاض الثورة؛ لأنه إذا قبلت الولايات المتحدة العرض وقررت تنصيبه حاكما للسودان، فسيتطلب ذلك إجهاض الثورة وتصفيتها والعصف باتفاق تقاسم السلطة الموقع بين قوى الثورة وبين المجلس العسكري الذي ستنتهي ولايته بعد بضعة شهور لتتسلمها وفقا للاتفاق القوى المدنية التي ستتولى حكم البلاد 18 شهرا قبل أن تنتهي المرحلة الانتقالية بإجراء الاستحقاقات الانتخابية.

 

فتنصيب حميدتي أو من يماثله حاكما منفردا للبلاد، سيتطلب حتما العصف بكل ذلك، وستعمل الولايات المتحدة على الإتيان به بالبارشوت من فوق الجميع ورغم أنفهم، بالاعتماد على نفوذها الدولي ودعمها المالي ومحمياتها العربية في المنطقة كالسعودية والإمارات.

 

وبطبيعة الحال فان مشروعا مثل هذا سيترتب عليه سفك دماء وتوقيف واعتقال قطاعات واسعة من الثوار والمتظاهرين السودانيين الذين سيتصدون لأي محاولة لسرقة ثورتهم والارتداد عليها، ولكنه سيكون في هذه الحالة سفكا للدماء مقبولا ومشروعا على المستوى الدولي لأنه سيأتي في ظلال المباركة والاعتراف والحماية الأمريكية.

 

وهذا هو ما يفسر الجرأة التي تكلم بها حميدتي، غير عابئ بكائن من كان، مما دفعه إلى الذهاب في تصريحاته إلى ابعد مدى، فقال ما لم يجرؤ الإماراتيون والبحرينيون أنفسهم على قوله علنا، فقال في مقابلة تليفزيونية ما يلى:

(((«إن بلاده ترغب في إقامة علاقات مع إسرائيل، وليس تطبيعًا، وذلك للاستفادة من إمكانياتها المتطورة»

«الشعب السوداني يقرر بعد استطلاع رأي عام، هذه هي الديمقراطية، والرافضون لإقامة علاقات مع إسرائيل، من فوّضهم بذلك؟».

«إن إسرائيل متطورة، ونحن عايزين نشوف مصلحتنا وين»

«كل العالم شغال مع إسرائيل، والدول العظمى شغالة مع إسرائيل من ناحية تقنية ومن ناحية زراعة».

«نحن نحتاج إلى إسرائيل بصراحة، ولا خايفين من زول، عايزين علاقات وليس تطبيع، وماشيين في هذا الخط».

«التطبيع مع إسرائيل الناس مشيت فيه، ونحن إسرائيل لا تربطنا معها حدود، وصحيح أن القضية الفلسطينية مهمة، والشعب الفلسطيني نحن مفترض نقف معه في قضاياه، لكن نحن ما أقرب الآن من الناس العاملين علاقات مع إسرائيل».

«نحن ما أقرب منهم، إسرائيل لها مع مصر حدود، ونحن ما عندنا حدود، ولها مع الأردن حدود، والأردن بها 3 مليون فلسطيني ويمكن أكثر».

«شئنا أم أبينا، موضوع رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مربوط مع إسرائيل وهذا ما اتضح لنا، ونحن نرجو ألا يكون مربوطًا بالعلاقات مع إسرائيل».

«نحن ما بنتكلم عن تطبيع، ولكن علاقات، ونحن بنستفيد منها، ودي بتراضي وتشاور كل الناس، والناس تشوف مصلحة السودانيين، نحن تعبنا اتحاصرنا كم سنة وكل الشروط أوفينا بها للخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب».)))

 

إن التصدي لحميدتي وجماعته من الطامعين في حكم السودان من بوابة أمريكا و(إسرائيل)، لن يكون دفاعا عن فلسطين فقط وإنما دفاعا عن السودان وثورته وثواره وحياة شعبه الكريم وحريته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى