آراءأقلام حرة

محمد تاج الدين يكتب: سقوط غرناطة = سقوط ابن رشد = سقوط (القدس)!

Latest posts by محمد تاج الدين (see all)

كنت سأكتب عن ذكرى (سقوط غرناطة)، ولكن منعتني ظروف من ذلك، ولم أستسغ أن تمرّ الذكرى دون فائدة، وإليكم هذا الموجز المركز المهم..!

– في: (2|1|1492م) كان سقوط غرناطة فقط، أما (الأندلس) فقد سقطت قبل ذلك بكثير، وقصيدة أبي البقاء الرندي الشهيرة في رثائها كانت قبل ذلك.

– بعد (2|1|1492م) سارت الأحداث كما يلي:

– أخذ القشتاليون غرناطة، ثم أخذوا العالم الجديد في حركتهم البحرية نحو أمريكا، بينما اتجه البرتغاليون عكس اتجاه الإسبان فسيروا حملات حول إفريقيا وصولا إلى رأس الرجاء الصالح عبورا إلى الهند فالخليج العربي وكادوا يسيطرون على الجزيرة العربية والبقاع المقدسة لولا الحركة السريعة للعثمانيين بقيادة السلطان سليم التي خضدت شوكة الصفويين في جالديران ثم المماليك في مرج دابق بالشام ثم الريدانية في القاهرة، وقد كانت الكعبة نفسها مع قبر النبي صلى الله عليه وسلم مهدَّدين بالمشروع البرتغالي لولا أن جاء العثمانيون، باعتراف وإجماع أهم المؤرخين.

– كان اليهود – أيضا- من ضحايا الإسبان، وأثناء نزوحهم من الأندلس إلى المغرب والمشرق العربيين كان معهم كنز مهم جدا تغافل عنه العرب، وذلك الكنز هو مؤلفات (ابن رشد) المهمة والتي تمت ترجمتها إلى العبرية، بحيث لم يبق منها بيد العرب إلا الكتب الأقل أهمية، وأكثر كتب ابن رشد المجهولة والتي ترجمتها أوربا لاحقا كانت كلها بـ: (العبرية)، وممن أشاروا إلى ذلك المختص في الدراسات والفكر العبري المغربي أحمد شحلان، والمحقق المغربي الكبير المرحوم (عبد السلام الهراس) الذي لم يتمالك نفسه من الفرحة حين عثر على الترجمة العربية الكاملة لكتاب (شرح جمهورية أفلاطون)، وقال: (ما يزال محفوظا عند اليهود بالعبرية)، وأكد باحثون وجود غالبية كتب ابن رشد التي لا نعرفها مترجة إلى اللغة العبرية، كما أكد باحث دخول التحريف عليها بما يخدم المعتقد اليهودي، وهكذا أخذ الإسبان أمريكا، وأخذ البرتغاليون سواحل إفريقيا والهند والخليج، وأخذ اليهود (ابن رشد) حتى جعلوه (عبريا)، وجعلوا الشكوك حوله تحوّله من (مفكر مسلم) و(فقيه مالكي غرناطي) إلى شبهات حول (ردته) عن الإسلام وكونه (ملحدا خفيا)، ومن ذلك الاحتلال والاحتكار اليهودي لابن رشد جاءت كل الاتهامات بإلحاده وردته، وما داموا قد استولوا عليه فليقولوا عنه ما شاؤوا، ولا أظن أنه يمكننا إنقاذه الآن، فقد فرط فيه أسلافنا، بينما ترجمت أوربا كتبه من (العبرية) إلى اللغات الأوربية في أوربا الناهضة..

– أخذ الغرب اليهود واحتووهم لأجل تراث ابن رشد، ومكنوا لهم في أوربا، ثم استولى اليهود على أوربا والعالم الجديد وجعلوا الغرب خدما، مع أخذ الغرب الأوربي من كتب ابن رشد أسس النهضة، ثم انطلقوا محتلين للعالم العربي، واستغل اليهود الفرصة فتخمرت فكرة (الصهيونية) من خلال الفكر الذي أخذه اليهود ومنهم موسى بن ميمون الذي غيّر في الفكر اليهودي الكثير حتى قيل عند اليهود: (لم يأت بعد موسى مثل موسى)، أي: لم يأت بعد نبي الله موسى بن عمران -عليه السلام مثل موسى بن ميمون الذي تتلمذ على كتب ابن رشد لأكثر من (13) عاما حتى هضمها وفهمها واستفاد منها، وبذلك تم تطعيم الفلسفة اليهودية بالفلسفة الرشدية، ومن ثم وضعت أفكار الصهيونية بناء على كتب ابن ميمون وغيره الذين آمنوا بالوطن القومي لليهود واقتراب زمن الخلاص اليهودي، وكانت التنظيرات الرشدية (المحرفة) هي التي حدت باليهود في كل بقعة إلى أن يتغلغلوا في أوربا وأمريكا وكل وسائل الهيمنة الاقتصادية والإعلامية تحت رعاية أوربية، وهذا الدَّين (الرشدي) الذي كان لليهود في عنق الغرب أدّاه الغرب على أشكال عدة منها احتلال البلاد العربية، وعلى شكل وعود كوعد (بلفور)

– كان من العقبات في سبيل أداء أوربا ذلك الدَّين الدولة العثمانية، وتلك الدولة في أوج عظمتها كانت حامية للأمة الإسلامية، وقد عدلت الكفة في أوربا بفتح القسطنطينية بعد استيلاء الإسبان على غرناطة، كما أنهم قهروا البرتغاليين على تخوم الجزيرة العربية وسواحل الخليج، ولهذا انتقل اليهود إلى الدولة العثمانية أو قريبا منها، وحاولوا معها ترغيبا وترهيبا، ثم أثخنوا فيها طعنا وتفتيتا، وكانت محاولة (هرتزل) إقناع السلطان عبد الحميد بالسماح لليهود بتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وحاول رشوته وإقناعه بأن ذلك هو الحل الوحيد لمقاومة (القومية العربية) كما يثبت ذلك المرحوم العلامة (سعيد الأفغاني)، واقتنع اليهود المؤسسون لفكرة الصهيونية بأفكار (رشدية) تم تحريفها بأن إزالة العثمانيين هي أهم خطوة في طريق مشروعهم (الصهيوني)، وكان على كل يهودي أن يساهم في تحطيم العثمانيين بما يستطيع، ولقد كانت هزيمة العثمانيين أمام الروس بوشاية رجل يهودي واحد كشف تحركات عثمان باشا، وأيضا كان احتلال إيطاليا بتدبير اليهودي (إيمانويل قراصو) الذي كان نهاية الأمر ضمن الوفد الذي كُلف بإبلاغ السلطان عبد الحميد خلعه من الخلافة، وكان السلطان يعرفه جيدا حتى قال للوفد: (أمر الشرع على الرأس والعين، ولكن ماذا يفعل هذا اليهودي في دار الخلافة).. ؟

ولم ينل اليهود وعد بلفور إلا بعد خلع السلطان الذي أنقذ جدُّه بيازيد الآلاف منهم بعد سقوط غرناطة، ثم كان الاحتلال لفلسطين ..وكانت بقية المآسي..

كل المآسي من احتلال اليهود لابن رشد قبل احتلالهم فلسطين …

من احتلال ابن رشد انطلقت نهضة الغرب، ومن أفكار ابن رشد المحرفة تمت مهاجمة الإسلام، واحتلال بلاد العرب .. وكان احتلال فلسطين نتيجة فقط ..!!

طبعا سيقول قائل:

وماذا كان المسلمون سيستفيدون من كتب ابن رشد وفلسفته (الضالة) وعندهم القرآن والسنة؟ وهذا سؤال من لم يعرف (ابن رشد) وأنه خلاصة قرون أندلسية وخلاصة حضارة اعتصرت مفاهيم القرآن والسنة وتفتحت إنسانيتها -بهدى القرآن- على الآخر فكانت الحضارة=الرحمة، وما كان ابن رشد فيلسوفا في روح واحدة بل كان فلسفة أمة ضيعته آخر عهدها الأندلسي ، وذلك السؤال (الغبي) لم تطرحه أوربا بل تساءلت بجد تساؤلا أهم:

لماذا استولى اليهود على تراث ابن رشد، وما سر حرصهم عليه، ولماذا تتلمذ على كتبه أهم الشخصيات الإسرائيلية اليهودية

—-

رحمة الله على العثمانيين .. وأعز الله (المقاومة) ..

هما الوحيدان اللذان قاوما ويقاومان تحريف الصهيونية والغرب لـ(الرشدية)…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى