آراءمقالات

«إسرائيل» وإثيوبيا.. وسد النهضة

Latest posts by محمد إلهامي (see all)

«إسرائيل» وإثيوبيا.. وسد النهضة

يقترح مصطفى الفقي أن تسعى مصر لدى «إسرائيل» للضغط على إثيوبيا في أزمة سد النهضة!

قبل أن نفكر في مناقشة هذا الاقتراح يجب أن نتذكر جيدا أن النظام المصري امتص دماء المصريين وأموالهم بوحشية لم يفعلها أي نظام سابق، وقدَّم هذه الأموال الهائلة للجميع في صفقات مليارية: للأمريكان والروس والفرنسيين والإنجليز.. حتى الإمارات تسيطر على قطاعات وموارد هائلة في مصر: صحية وعقارية وأراض مميزة وعاصمة إدارية… إلخ!

وكل هؤلاء، كلهم بلا استثناء، وقفوا مع إثيوبيا ضد مصر.. وكانت جلسة مجلس الأمن المخصصة لنقاش سد النهضة فضيحة مخزية، فلم تقف ولا دولة واحدة مع الموقف المصري!! ولا دولة واحدة!!

إثيوبيا توقع اتفاقيات تعاون عسكري مع الروس

وبالأمس أعلنت إثيوبيا توقيعها اتفاقيات تعاون عسكري مع الروس.. ويجب أن نتذكر أن مندوب روسيا في مجلس الأمن حذر من مجرد التهديد بالخيار العسكري.. وهؤلاء الروس هم الذين أدخلهم السيسي إلى مصر وينفذ معهم مشروع المحطة النووية في الضبعة بعد زمن انقطاع من النفوذ العسكري الروسي في مصر.

توصيل فرع من النيل إلى «إسرائيل»

والآن، بعدما صار السد حقيقة، وبدأ الملء الثاني، وصار ضربه عسكريا عملا غير ممكن.. لماذا يمكن أن تساعدنا «إسرائيل»؟!

ما الذي يجعل أحدا يتوقع أن «إسرائيل» ستكون أكثر إخلاصا من الأمريكان والإنجليز والروس والفرنسيين؟!

لو افترضنا أن «إسرائيل» ستتدخل في هذه الأزمة فلن يكون تدخلها إلا لصالحها هي.. سواء كان هذا من خلال توصيل فرع من النيل عبر سيناء إلى «إسرائيل» (والسيسي يعمل بالفعل منذ سنوات على إنشاء سحارات تحت قناة السويس لنقل ماء النيل.. يزعم أنه لتنمية سيناء).

أو من خلال شراء «إسرائيل» للمياه من إثيوبيا وإعادة بيعها للنظام المصري بأسعار مختلفة (ولا ننسى أن الناطق باسم الخارجية الإثيوبية صرح بنيتهم بيع المياه، ثم تراجع عن تصريحاته في نفس الليلة مع قناة الجزيرة مباشر).

وهذا إذا افترضنا أصلا أنها ستتدخل في الأزمة إنقاذا لموقف النظام المصري..

التفكير في أي حلول لأزمة سد النهضة لن يمكن أن يكون فعالا في ظل نظام السيسي..

هذا نظام خائن وغير وطني، إنه مجموعة من اللصوص التي لا تحكم إلا لتنهب وتسرق، دون أن تفكر كما يفكر رؤساء الدول الطبيعيين في مصالح الدول.

في فتح باب الهجرة غير الشرعية لأوروبا و«إسرائيل»

ربما تكون أكثر الحلول واقعية هي في فتح باب الهجرة غير الشرعية لأوروبا، وهي الفكرة التي لوح بها وزير الري المصري، وهي في جوهرها تساوي التضحية بالشباب المصري ليغرق في البحر، لعل هذا يحمل أوروبا على الضغط على إثيوبيا.

ثمة حل أكثر جرأة، وهو فتح الباب للتسلل إلى «إسرائيل» ليكون الضغط أكثر قوة!

أي أن النظام المصري سيتوقف عن دوره كحارس لـ«إسرائيل» وللشواطئ الأوروبية.. ولكن هذا النظام لا يمكنه التفكير في هذه الوسيلة، لأنها خارج تركيبته النفسية والعقلية، إنه نظام يعرف جيدا أنه موجود في موقع الحكم لأنه يقوم بهذا الدور.

طرق أخرى الضغط على إثيوبيا

يمكن أن يكون الحل هو في تدشين مفاصلة قوية وواضحة لكل الدول التي يمكنها الضغط على إثيوبيا، إما معنا وإما علينا.. ولكن هذا الحل يحتاج نفسية فولاذية وصلابة سياسة وعنادا لا يتزحزح في مواجهة

كل النتائج المترتبة على ذلك.. وهذا الحل أيضا لا يمكن لهذا النظام أن يقدم عليه، لأنه خارج تركيبته النفسية والعقلية.. فهو نظام مُتَكَوِّن ومنطبع على الذلة والاستخذاء للأجانب.. وهو نظام يعرف تماما أنه لا يتمتع بأي عمق شعبي أو ظهير جماهيري.. هو نظام معلق بحبل الأجانب، فهم الذين صنعوه ووضعوه ودعموه!

هذا الحل الأخير لا يقدم عليه إلا نظام شرعي طبيعي يعبر عن الجماهير، يقوده قائد له من الزعامة والقوة ما يستطيع به تجنيد الناس وراءه في معركة بقاء.. والسيسي أقل وأضأل وأسفل من أن يفكر في هذا.

زمن تتهدم فيه الثوابت التاريخية الكبرى

لقد عشنا حقا في زمن تتهدم فيه الثوابت التاريخية الكبرى، ونجد أنفسنا تحت

حكم أخس الخائنين وأحطهم وأرذلهم.. إننا نكتب صفحة من تاريخ العار الكبير الذي لم يقترفه حاكم في كل التاريخ المصري!!

وإذا لم نغسل هذا العار بإزاحة هذا الخائن فنحن نستحق كل ما سيقال عنا، والله أعلم بحجم الذنوب التي سنحملها على أكتافنا يوم القيامة!

كل من مَهَّد لهذا النظام ودعم وجوده وبقاءه، ولو بالتخذيل عن مقاومته، هو شريك أصيل في هذا العار الكبير وفي هذه الجريمة التاريخية غير المسبوقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى