آراءأقلام حرة

محمد أبو صهيب يكتب: يومٌ مع القائد خالد بن الوليد

Latest posts by محمد أبو صهيب (see all)

بعد رحله طويلة من سيرة.. (القائد العام للجيوش الإسلامية) فلقد أعطيت لنفسي الشرف وقدمت أوراقي والتحقت بأعظم كلية عسكرية في التاريخ. والتي يرأسها قائد الجيوش الإسلامية :خالد بن الوليد الملقب من قبل رسول الله بسيف الله المسلول..

 

فأنا الآن جالس في مدرج الكلية وأنظر إليه بهيبة وهو يرتدي ملابس الحرب ولكن ليس بملابسه أي أوسمة أو نياشين غير قنسوه في صدره يحتفظ ويتباها بها وبداخلها شعر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

ولكن لاحظت عددًا كبيرًا جداً من الأوسمة والنياشين في جسده ويا لها من أوسمة، كانت بجسده من أوسمة الجراح في كل موضعِ شبرٍ منه، رميةً سهم أو طعنة برمح وهذا يدل على شجاعته الفائقة، واقتحامه للوغى في ساحات القتال…

 

فوجدتني أتمتم بأبيات شعرٍ.

 

لقد قرأت عن رِجَال الحرب كثيراً

 

فَلَمْ يَكُ مِنْهُمْ فِي الرِّجَالِ كَخَالِدِ.

 

ااااهٍ

تلكَ السيفُ ينادي أُمةَ العربِ

 

فسيفُ خالدَ مسلولٌ بلا كذبِ

 

إنِّي لأذْكر أبطالاً أُعددهمْ

 

منذْ كنتُ طفلاً وأهوى

 

العشقَ بالكتبِ

 

– وإليكم إخوتي الكرام التصور الخيالي لنص المحاضرة فنرجو منكم الاستماع له والتركيز.

 

خالد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أيها الجنرال.

فعندما سمع مني كلمه أيها الجنرال التف وهو ينظر إلى وبداخل عينيه رياح وبرق ورعد ونار،

وقال وهو يكظم غيظه كلمة جنرال التي قولتها تعبتر إهانة لي فأنا سيف الله وكنيتي ابى سليمان،

 

ثم كأن شيء لم يحدث وأخذ يشرح لنا ويقول بصوت كرياح خفيفة وهي تصطدم بجبال تهامة..

 

“من أهم صفات القائد في المعركة هي”

 

١ – القائد الكفء يتأني كالجبال و يهجم كالصواعق.

 

٢ – كثيرا من الحسابات…يساوي مزيدا من النصر، بناءا علي الظروف وعلي المرء أن يعدل خططه

 

٣ – المقاتل الباسل متأنيا في قراره، رهيبا في هجومه

 

٤ – فن دراسة الحالات والظروف، هو حسن تقديرك متى تهاجم عدوك، ومتى تتجنبه وهو في أفضل حالاته.

 

ثم نظر لي بطرف عينه وقال:

 

“كن مثل آناة القط…ووثوب الأسد”

 

– عندما أقود بنفسي المعارك لم أكن أتسرع أبدا لخوض قتال، إلا أنني كنت الأكثر صبرا وتأنيا، فلا أهجم إلا حين تلوح لي الفرصة.

 

ولقد حدث ذلك في غزوة احد قبل إسلامي، وفي باقي معاركي بعد إسلامي ونحمد الله كثيراً على نعمة الإسلام،فلم أتسرع بخوض معركة بقواتي قط، كنت ادرس واحلل و أبث العيون وأجمع المعلومات وعليها أضع الخطط.. كنت جنديا باسلا في ميدان المعركة قبل أن أكون في نفس اللحظة قائدا لثلاثة آلاف جندي أقاتل مائتين ألف من الروم والغساسنة، مثلما حدث لي في غزوة مؤتة..

 

-ثم اقترب مني ونظر إليّ بعمق شديد جعلي لم أشاهد غير سواد عينه وقال لي.

 

-يجب أن تحدد نقاط ضعف عدوك، وتعمل علي مهاجمتها.

 

وعندما لاحظ كمية الرهبة التي امتلكتني بسبب هيبة نظراته المليئة بكل تفاصيل الشجاعة والذكاء ؛ لا أستطيع وصف هذا الإحساس، فكل ما أستطيع وصفه هو أنني أشعر بالفخر بأنني قزم أمام رجل صار يضرب به المثل في الشجاعة والقوة والإقدام على مر الزمان والعصور والتاريخ منذ أن خلق الله أدم حتى يومنا هذا.

 

فعندما لاحظ مني كل هذا تبسم وربت على كتفيَ وقال لي بنظرة طمأنينة.

 

– ابقي منظما هادئا، وترقب الفوضى في صفوف عدوك

فإذا سبقك العدو إلى مرتفعات، فلا تتبعه، ولكن انسحب وأغره بالنزول وراءك”

 

– لقد استخدمت هذه القاعدة.. في غزوة احد – في شهر شوال 3 هــ، و بينما لاح النصر للمسلمين وولت فلول قريش هاربة بقيادة أبي سفيان بن حرب، لم أهرب مثلهم أنا وفرساني.. بل ظللت أشاهد و أراقب بهدوء.. إلي أن التقطت طرف الخيط الخطأ.

 

لقد نزل اغلب الرماة من علي جبل الرماة، حيث أمرهم رسول الله (ﷺ) إلا يتركوا أماكنهم تحت أي ظرف حتى لا يتعرض جيش المسلمين للتطويق من جهة المسيرة. لقد كانت خطة عبقرية من النبي صلى الله عليه وسلم. وبالفعل لم يغب عن تخطيطي فكرة التطويق و حسبت لها حساباتي، فأكثر من 40 رامٍ من إجمالي 50 أو غرهم مقدمات النصر التي لاحت،و تركوا أماكنهم طمعا في الدنيا (الغنيمة) عندما تركت قريش دنياهم، وخالفوا أمر القائد مخالفة مباشرة، وهنا تصيدت هذا الخطأ.

 

وفي وقت يسير الذي يحتاجه الفارس كي يلتف حول جبل الرماة.

التقيت بفرساني حول جيش المسلمين من جهة ميسرتهم حيث جبل الرماة، و حيث فقدت تلك الميسرة الحماية بنزول اغلب الرماة، بينما كانت الميمنة محمية من التطويق بالتصاقها بجبل أحد الشاسع، فهكذا خطط رسول الله (ﷺ) تخطيطا محكما يطابق فنون الحرب، لما؟ ليحصر جبهة مواجهتنا وكان وقتها عددهم القليل في مواجهة قريش ذات العدد الأكبر في مساحة محدودة، فلا هي تفوقهم ولا تطوقهم، و كان تخطيطا محكما لاحت به بشائر النصر، وبلا ادني شك فإن رسول الله (ﷺ) لم يقرأ كتاب فن الحرب، و لكن خطته كانت تطابق القاعدة التي تقول:

 

– علي الأرض المستوية، اجعل المرتفعات من اليمين و الخلف، فتحصر المواجهة في المقدمة، وكنت معجب جداً بذكاء النبي وقتها.

 

ولكن عندما خالف الرماة أمر رسول الله (ﷺ) ونزلوا عن أماكنهم و تصيدت خطأهم وأحسنت استغلاله، انقلبت رحى المعركة وصارت لصالح قريش، فكان بذلك خطأ الرماة وسبب انقلاب دفة هذه المعركة،

 

ولكن تعلمت درس مهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في فنون الحرب.

 

“لا تصعد مرتفعا لتواجه عدو، ولا تعترضه أثناء هبوطه منه”

 

وهذا ما حدث فلقد لجأ جيش المسلمين لجبل أحــد يحتمي به من جحافل قريش، وكان قرار صائبا،من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينسحب إلى المدينة المنورة لكي لا نلاحقهم أنا وفرساني.. وهذا رد شجاع من القائد الأعلى لجيش المسلمين، ولكن غر بعض قادة قريش أن يتبعوا المسلمين إلى أعالي جبل أحــد، ورفضت أن أتتبعهم، فأنا أعرف خطورة ملاحقة عدوا احتل موقعا مرتفعا.

 

ولطالما ندمت علي ذلك كثيرا بعد إسلامي، وعوض الله لي بالعديد والعديد من الانتصارات في معارك صعبة في سبيل الله..

 

✍️ فاقصص القصص لعلهم يتفكرون

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى