حواراتسلايدر

محلل أفغاني في حوار لـ”الأمة”: تفجيرات كابول مفتعلة وعلاقة طالبان بإيران تقودها “المصالح”

بعد 4 عقود من الدمار الذي لحق بأفغانستان، وفي ظل الانتصار الكبير الذي حققته حركة طالبان على الاحتلال الأمريكي، يترقب العالم ما بعد 31 أغسطس والإجلاء الكامل عن أفغانستان، وملامح تشكيل حكومة طالبان، وقدرة الحركة الإسلامية على نجاح تجربتها في ظل تخوفات سابقة وتضليل إعلامي غربي تحدث عن الفرار من جحيم طالبان.

الأمة” حاورت المحلل السياسي الأفغاني، حمزة مؤمن حكيمي، أستاذ الحقوق والعلوم السياسية بجامعة سلام في كابول، للإطلاع على الأوضاع الميدانية في البلد الإسلامي الواقع جنوب شرق أسيا، وإيضاح الجانب المظلم في الروايات الغربية، وإلى نص الحوار:-

بداية دكتور حمزة، نود أن تطلعنا على السر الحقيقي وراء الانتصار السريع لحركة طالبان

في الحقيقة لا يمكن أن نحصل على الصورة الكاملة للانتصار الكبير لحركة طالبان، إذا ركزنا فقط على الشهرين الأخيرين مما جرى في أفغانستان، وسيطرة طالبان على المديريات وعواصم المحافظات وصولا إلى العاصمة كابول، فنحن نتحدث عن بداية النضال المسلح لحركة طالبان ضد الوجود الأمريكي، فالشعب الأفغاني بطبيعته وتاريخه، كانوا ينظرون إلى الوجود الأمريكي وحلف الناتو في أفغانستان كاحتلال منذ البداية، وبذلك كانت طالبان هي الحركة الأقوى على الساحة الأفغانية وبدأوا بقتال المحتلين بعد 3 سنوات من ترتيب صفوفهم عقب التشتت التام، ودفعوا ثمنا غاليا في هذا الميدان، واستمر القتال يقوى حتى تيقنت أمريكا أنه لا يمكن لها أن تنتصر عسكريا، لذلك بدأت تغيير بوصلتها عام 2011 للتواصل سياسيا مع الحركة، ووجدنا 2014 أنه تم فتح مكتب سياسي للحركة في الدوحة لكي يتم من خلاله إطلاق المفاوضات.

وأيضًا بعد اتفاقية الدوحة رأينا أمريكا تنحت عن القتال في أفغانستان، وانهار الجيش الأفغاني الذي لطالما دعمته واشنطن من دون قتال، بعد القرار الأمريكي بالانحساب من أفغانستان.

إذًا.. كيف ترى وجود “داعش” في الساحة الأفغانية؟

في الحقيقة وجود تنظيم “داعش” في أفغانستان، ليس جديدًا بل مواصلة لما بدأ تأسيسه في عام 2015، وكلنا نعلم حجم المعارك التي قادتها حركة طالبان، ضد تنظيم “داعش” في معاقله شرق أفغانستان، وتحديدًا في ولاية ننكرهار، وأعتقد أن هذا التنظيم كبُر وتنمى في ظل الوجود العسكري والاستخباراتي الأمريكي في أفغانستان.

ماذا عن التفجيرات الأخيرة في مطار كابول.. وهل ترى أنها مفتعلة؟

هناك عدة تساؤلات حول التفجيرين الأخيرين الذين وقعا في مطار كابول، خاصة أن هناك تقارير استخباراتية تحدثت عنهما قبل وقوعهما، والرئيس الأمريكي تحدث بنفسه عن هذا، فلماذا لم يتم وقفهما.. أيضًا بعد يوم واحد من التفجير الانتحاري، قتل المسئول عن الهجوم بطائرة مسيرة أمريكية في مدينة جلال باد في ولاية ننكرهار، وأيضًا بعد التفجير الانتحاري بدقائق أعلن مسئولون أمريكيون تفاصيل التفجير الانتحاري، فمن أين أتوا بكل هذه السرعة في كشف تفاصيل التفجير، دون أن يكون قد نفذ بأوامرهم.

ما الرسائل التي تود أمريكا إيصالها من هذه التفجيرات؟

اعتقد أن السبب الرئيسي وراء تلك التفجيرات، هو خلق صورة تبين عجز طالبان عن السيطرة الأمنية على أفغانستان، وكذلك التأثير على الشعب الأفغاني الذي بدأ ينعم بالسلام بعد أكثر من 40 عاما من الاحتلال الأمريكي، ولهذا نستطيع أن نجزم أن الأمريكان هم المستفيدين من هذه التفجيرات.

هل فشلت أمريكا في إدارة عملية إجلاء رعاياها؟

أستطيع أن أقول أن قضية التفجيرات في مطار كابول، فشلًا أمريكيا في المقام الأول، إضافة إلى فشلهم في كيفية إدارة عملية الإجلاء، واعتقد أن التكدس الرهيب على مطار كابول جاء بعد إطلاق شائعات أمريكية لإيصال صورة سيئة لأفغانستان الجديدة تحت حكم طالبان مفادها الفرار من الجحيم.

كما نعلم فالدواعش صنيعة أمريكية.. فما مدى قوتهم في أفغانستان، وهل حركة طالبان قادرة على استئصالهم؟

الأمر الذي نعرفه بالنسبة لـ”داعش” أنه جسم أجنبي وغريب بالنسبة لأفغانستان، لأن النسيج الاجتماعي الأفغاني لا يسمع بمثل هذا التنظيم من قبل، وحتى معتقداتهم الدينية والفقهية لا تتناسق مع المعتقدات الدينية للشعب الأفغاني، فكما قولت أن داعش تأسس وتقوى في ظل الوجود الاستخباراتي الأجنبي، ولهذا فإنه بعد خروج الأمريكان لا أرى أي إمكانية لننشر الفكر الداعشي داخل طالبان، وسيتم دحرهم مرة أخرى، وإذا أريد للشعب الأفغاني أن يبقى القتال مستمرًا فسيواصل الأمريكان دعمهم بالمال والسلاح، وإذا أريد للشعب الأفغاني السلام فلن يبقى أي وجود للتنظيم على الأرض.

هل بالإمكان أن نرى انشقاقات داخل طالبان لصالح تنظيم داعش؟

بالنسبة للانشقاقات هناك بعض قادة طالبان، انضموا لداعش في السابق، لكنها ليست انشقاقات كبيرة، وتم التعامل معهم عسكريا في شرق أفغانستان، وتم السيطرة على هذا الأمر وحاصرت حركة طالبان مقاتلي داعش قبل وصول الطائرات الأمريكية التي نقلتهم إلى معاقل جديدة.

ما مدى تقييم علاقة الحركة مع إيران الشيعية على المدى القريب والبعيد؟

بالنسبة لإيران فهي تريد الإبقاء على الجماعات الشيعية التي تدربت للقتال في سوريا تحت اسم “الزينبيون والفاطميون”، لتأثيرها على نظام الحكم الأفغاني في المستقبل، فضلًا عن محاولة الانتفاع من موارد المياه، لكن حركة طالبان تاريخيا لا يصنفون كأصدقاء مع إيران، ولكن كلا الفريقين يتعامل مع الأخر من منطلق المصالح.

هل أعطت إيران أوامرها للمليشيات الشيعية في أفغانستان بعدم مواجهة حركة طالبان؟

في الحقيقية الجماعات الشيعية في أفغانستان، لم يكونوا مناوئين لحركة طالبان وموقفهم الأصلى كان “السكوت” لذا اعتقد أنه كان هناك توجيها بهذا الأمر من قبل إيران، وأيضًا فالشيعة يعلمون أنهم أقلية لا يتخطون 8% من المكون الأفغاني لذلك لا يمكنهم البقاء في أفغانستان سوى بالعيش تحت مظلة طالبان.

ماذا عن الأوضاع في ولاية بنجشير؟

كان بإمكان حركة طالبان التعامل العسكري مع ولاية بنجشير، حتى قبل الوصول إلى كابول، لكن الحركة لم تفعل ذلك في محاولة لطمأنة قادة الولاية وشعبها بأنهم سيكون لهم شراكة في الحكومة المقبلة سواء صورية أم حقيقية.

أيضًا هناك فريقين في بنجشير، الأول يقوده أحمد مسعود، نجل أحمد شاه مسعود، القائد الجهادي السابق في بنجشير، والفريق الثاني يقوده أمر الله صالح، النائب السابق للرئيس اشرف غني، وهو رجل استخباراتي دخل معه عدد كبير من الجنود المنتمين للأمن الأفغاني، وهؤلاء مصرون على الحرب، بخلاف فريق أحمد مسعود الذي أعطى كامل الصلاحية لعلماء بنجشير للتوسط بينه وبين قادة طالبان.

برأيك.. هل ستندلع معارك قريبة في ولاية بنجشير؟

بالنسبة للحسم العسكري في بنجشير، فهي ولاية لا يوجد لها حدود مع أي دولة أخرى، ولذا استبعد الحرب في بنجشير، وأتوقع حل الأزمة سياسيا خاصة أن الجميع قد سئم الحرب، ولا أحد يريد القتال هناك.

كيف ترى مستقبل الحركة الإسلامية في ظل حكومة طالبان؟

في الحقيقة تعامل طالبان مع رموز الحركة الإسلامية في أفغانستان يأتي من منطلق “الطمأنة”، لكن تاريخيا وإبان حكم طالبان في تسعينيات القرن الماضي، فقد تم إغلاق المجال أمام الجميع ولم يجيزوا لأي جماعة إسلامية التحرك على الأرض ونشر أفكارهم، لذلك من المبكر الحكم على طالبان في تلك النقطة.

ماذا عن التحدي الاقتصادي لطالبان؟

اعتقد أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها أفغانستان كدولة يعيش 75% منها تحت خط الفقرهي التحدى الحقيقي لطالبان، خاصة أن الحركة ورثت حكومة مشلولة بعد هروب أشرف غني، وتم إغلاق المركز المصرفي لمدة أسبوعين، وجميع المصارف والبنوك والإدارات المالية لا تعمل، ولذلك كان هناك ضغطا طبيعيا على الحركة لتيسير الأمور وإعادة الحياة لطبيعتها.

هل الحركة قادرة على دفع رواتب الموظفين؟

بإمكان طالبان دفع رواتب الموظفين حال إعادة ترتيب إدارة موارد الدولة، خاصة وأن أكثر من 70% من موارد الدولة كانت منهوبة من الحكومة السابقة، فضلًا عن الإنفاق على الحرب، وكل هذه الأمور إذا عادت إلى نصابها الصحيح فستتمكن الحركة من دفع الرواتب.

ماذا بعد 31 من أغسطس وخروج القوات الأجنبية من أفغانستان؟

برأيي أول خطوة ستقدم عليها حركة طالبان بعد رحيل القوات الأجنبية هو إعلان تشكيل الحكومة.

ماذا عن شكل الحكومة القادمة؟

من المتوقع أن تدار تشكيلة الحكومة من شورى مكونة من 15 شخصًا، أغلبهم من قادة طالبان، وعدد من القادة الأفغان مثل حالة كرزاي وعبدالله عبدالله، ونجل أحمد شاه مسعود، وهذه الحكومة ستعمل تحت حكم زعيم طالبان.

هل تنسق الحركة مع الجانب التركي لإدارة مطار كابول؟

في السابق كان الوجود العسكري لتركيا ضمن حلف الناتو، بمثابة احتلال، لكن بعد خروج القوات التركية، اعتقد أنه يمكن للحركة التعاون مع الجانب التركي خاصة في إدارة مطار كابول، كونها دولة مسلمة وصديقة، ويمكن لتركيا أن تلعب دورًا بناءًا في أفغانستان مثلما فعلت في الصومال وليبيا وقطر، خاصة أنها كقوى عالمية لا يستهان بها ولها تأثيرها، وأظن أنها ستكون بوابة طالبان لإثبات شرعيتها.

في نهاية اللقاء.. ما هي الرسالة التي تود إيصالها للقراء؟

أتمنى أن تدعو بشكل مخلص للشعب الأفغاني، خاصة في ظل التحدي الذي نعيشه لبناء دولة مستقلة وناجحة، بعد الدمار الذي لحق بنا لـ4 عقود، على يد دول الشر لإفشال تجربة جديدة ستحسب على التيار الإسلامي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى