آراءمقالات

محددات حرية الرأي في الإعلام

د. ياسر عبد التواب
Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

هناك محددات لحرية التعبير في الإسلام فمثلاً إذا أراد إنسان أن ينهي إنسان آخر عن عمل حرام فلا يحق له أن يدخل بيته مثلاً دون استئذانه ليقوم بذلك ولا ينظر داخل البيت أو يسترق السمع عليه فيعرف أنه يشرب خمرا مثلاً، فيأمره وينهاه.

وبالنسبة للعمل الإعلامي تعتبر الرسالة الإعلامية :

المخلة بالآداب

أو المحرضة على فساد الأعراض

أو الكاشفة عن أسرار الناس الخاصة ( وليس ما يتعلق بممارسة شخصيات عامة فيما يتعلق بعمله )

أو الماسة بأمن وأسرار الدول والمجتمعات والمعرضة لها للخطر الحقيقي

أو الملبسة للحقائق والمزورة للإرادة المفترية للزور

أو المشوهة للأبرياء

أو المثيرة للنعرات والداعية للاضطهاد لأعراق أو أجناس أو أديان أو أفكار

أو المداهنة والمنافقة والتي تخضع لسلطان ذوي النفوذ والأموال

كل تلك تعد رسائل معتدية ظالمة ويجب معاقبة القائم بالاتصال وصدها والتحذير منها ، قال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ*”( النور ).

فالقرآن الكريم يمنح الأفراد حرياتهم الخاصة كاملة ويحميها من الإعتداء ما لم يعتد الفرد في ممارسته لحقوقه على الحق أو الخير أو المصلحة العامة، فإذا اعتدى فإن الحرية تصبح في مفهوم القرآن اعتداء يتعين وقفه وتقييده. ولذلك تعتبر الحرية المتجاوزة لهذه الحقوق تعدياً يجب وقفه ومحاسبة فاعله والمحرض عليه بشكل قانوني يتناسب مع جرمه فما كان متعلقا بغيبة شخص يجب الاعتذار إليه على الملأ ، وما كان أكبر من ذلك فعلى ما يحكم به ذوي الاختصاص ؛ وما كان من جرم يعاقب عليه الشرع كحد القذف فيجب الامتثال له وهكذا

وهناك مسؤولية اجتماعية لوسائل الإعلام، وهي مفاهيم أخلاقية تعتبر أنه ليس هناك حرية مطلقة لها ، وإنما حرية مسئولة تقوم ـ أو يجب أن تقوم ـ على مبادئ وأخلاق إنسانية نبيلة على الإعلام أن يتقيد بها ويحترمها حتى لا ينحرف عن رسالته الأساسية وهي خدمة الصالح العام، هذه هي خلاصة النظرية التي ما عادت بعض وسائل الإعلام تلقي لها بالاً إزاء التوغل الرأسمالي الذي صار الحكم والفيصل فيما يتعلق بالتوجهات والرسائل والمضامين التي يعمل الإعلام على توجيهها للناس دون التفات للمعايير الأخلاقية التي تحكم منظومة مجتمعات تعتبر الأخلاق مرجعية ثقافية أساسية مقدرة

وعلى ذلك يجب :

  • عدم الخوض في الثوابت من أصول العقيدة كالشهادتين والأركان الخمسة وغيرها مما هو معلوم من الدين بالضرورة.

يقول تعالى: “وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً*” ( الأحزاب ).

وقوله تعالى”وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُون فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ*” ( الأنعام ).

التوجيه القرآني في موضوع الحرية الإعلامية ييجعلنا نرفض الاستبداد الذي تتبناه النظم الماركسية والسلطوية وما يتبع ذلك من قولبة البشر في جانب ترضاه السلطة وتقضي به على الحرية وعلى الإبداع

كما نرفض الحرية المنفلتة التي تتبناها النظم الغربية وما يتطلب ذلك من تبعية وهوان وترويج للضعف والهوان والانفلات من ثوابتنا وعقيدتنا وديننا

في إعلامنا يجب حقا أن نرعى الحرية وأن نحافظ عليها كمكتسب من أهم المكتسبات في الإعلام وفي كل شؤون المجتمع العامة

ولن تنهض أمة إلا بذلك : تربية على الحق ودعم للحرية وإعلام رسالي يحمل هم المجتمع ويرعى مصالحه

هناك تجارب وأمثلة ناجحة من الشرق والغرب سواء في الممارسة أو في الأنظمة والقوانين والمهنية والحكمة ضالة المؤمن

وإن الاتفاق مع هذه النظم في بعض النقاط لا يعني تبعية الحضارة خاصتنا لأي من هذه النظم لتقدمه عليها في الزمان ورفعته عنها في المكانة ولأننا لن نفلح ولن نتميز حتى تكون لنا هويتنا ونسق حياتنا وفقا لما رسمه لنا الإسلام في جميع أحوالنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى