الأمة الثقافية

متى يسمع القومُ ؟!.. شعر: رأفت عبيد أبو سلمى

رأفت عبيد أبو سلمى

 
 
 
متى يسمعُ القومُ يوماً صياحي
 
وفي لَيْلهمْ قد غَفَوْا والصَّباحِ ؟!
 
وفي لهوهمْ كم بلايا تداعتْ
 
وقالوا هلمُّو لكلِّ انبطاحِ
 
فما العيشُ إلا بنبذِ المعالي
 
ولا المَجْدُ إلا لأهل السِّفاحِ
 
وما القُدْسُ إلا تراثٌ قديمٌ
 
ولا مَهرُها اليومُ نزفُ الجراحِ
 
يقيناً لنا القدسُ لكنْ نراها
 
تنادي رجالَ الوغى والرّماحِ
 
وأيامَ كنا رجالاً شداداً
 
تولَّى حِماها دُعاةُ الكفاحِ
 
تولَّوا حِمَاهاً فباتَ الأعادي
 
على كلِّ حالٍ مَهِيضي الجَناحِ
 
فلمَّا تناءى عن الحقِّ قَوْمِي
 
وفاضت بلايا بشتى النواحي
 
رأينا ذئاباً وللشرِّ ناباً
 
وصرْنا إلى الذبحِ مثْلَ الأضاحي
 
رأينا كلاباً أجادتْ نُباحاً
 
وعضّاً يزامِنُ وقتَ النُباحِ
 
أقاموا كيانهمُ من حرامٍ
 
كياناً لقيطاً بشاكي السلاحِ
 
فيا ليتْ شِعْري أعيشٌ كريمٌ
 
بضبطِ النفوسِ وكبْحِ الجِماحِ ؟!
 
ومِنَّا الأسيرُ ومِنَّا الشهيدُ
 
ويا حسرتَى للدَّمِ المُستباحِ
 
هي القدسُ يا حُزنَها مِن بلادٍ
 
لها الله في سَهْلِها والبطاحِ !!
 
لنا المجْدُ في شَعْبِها إذ نراهُ
 
شجاعاً أبيّاً عظيمَ الكفاحِ
 
******
 
لكِ اللهُ يا قدسُ يومَ الوداعِ
 
وقد سلَّموكِ لِقوْمٍ رِعَاعِ
 
لكِ اللهُ إنَّ الرزايا أحاطتْ
 
وقد حلَّ بالقدْس خوفُ الضياعِ
 
هو الطهرُ في يوم عُهْرٍ أسيرٌ
 
به اليومَ تسري سمومُ الأفاعي
 
لكِ الله يا قدسُ إنّ البلايا
 
شِدادٌ ، وفي القلبِ كلُّ التياعِ
 
عرينُكَ يا وَيْحَ مَن دمَّروهُ
 
وفي القيْدِ صارتْ وجوهُ السِّباعِ
 
وفي الأسْرِ باتَ الأباةُ الكِرامُ
 
وللحُكْمِ آلتْ بقايا الضِباعِ
 
وفي القدس إنا رأينا الرجالَ
 
ليوثَ الإباءِ ، وأقوى القلاعِ
 
لها الله كم رقَّ فيها الأسودُ
 
خشوعاً بقلبٍ سليمِ الطباعِ
 
إذا الليلُ وافى أضاءوا الظلامَ
 
صلاةً ، وللروح فيضُ ارتفاعِ
 
وللحقِّ قومٌ رجالٌ كرامٌ
 
غدَوْا في رؤوس العِدا كالصُّداعِ
 
بَكَوْا تائبينَ لربٍّ غفورٍ
 
ولكن هُمُ الأسْدُ عند الصراعِ
 
تداعتْ عليهم جيوشُ البلايا
 
تمادَى من البغي هذا التداعي
 
ولكنْ هو الحقُّ رغم الأعادي
 
سيعلو و لكنْ بِتركِ النزاعِ
 
إذا عانقَ الحُرُّ دَرْبَ المعالي
 
عزيزاً ليحيا بيومِ الوداعِ
 
تغنِّي له القدسُ يومَ انتصارٍ
 
وإن ماتَ تبكي بغير انقطاعِ
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى