الأمة الثقافية

“ما كان يوَدُّ المتنبِّي أن يقوله”.. شعر: محمد عصام علوش

“مـا كـنتُ أحـسبني أحيا إلى زمَنٍ”

يُـــؤَزُّ فــيـهِ إلــى الأعــداءِ تـمـجيدُ

مِــن كــلِّ نــذلٍ حـقـيرٍ خـائنٍ وقِـحٍ

خـاوي الفؤادِ وعند الخطب رِعديد

لا يـسـتحي مـن غـباءٍ ظـلَّ يَـسكُنه

كــأنَّـه شــرفٌ فــي الـمَـرءِ مـحـمود

كـــأن جِـلْـد الـقـفا قــد كــان مَـيَّـزَه

فـوْق الـجبينِ وفوْق الوجهِ مَوْجود

تـراه يَـظهر فـي الـشَّاشاتٍ مـبتسمًا 

ومـفـتـيًا فـــي أمــورٍ دونـهـا الـبـيد

ويَـدَّعـي أنَّ وهْـجَ الـشَّمسِ مُـبتذَل 

 وأنَّ فـضلَ غـمامِ الـسُّحبِ مـحدود

وأنَّ فــي عـزمَـةِ الأبـطـالِ مَـفـسدةً

  مــا كــان يَـنـقصهمْ شـجبٌ وتـنديد

مَــن عـلَّـم الـعـبدَ أنَّ الـحـرَّ مُـمـتهَنٌ 

 والـدَّفعَ لـلظُّلم فـي الأكـوانِ مَردود

مَــن عـلَّـمَ الـعـبدَ أنَّ الأرضَ خـانعةٌ 

لـغـاصبٍ وبَـغـيٍّ؟ هـل هـو الـجود؟

مَــن عـلَّـم الـعـبدَ أنَّ الـرِّبـح مُـرتهَنٌ 

إنْ سـالَـمَ الـمعتدي والـنَّصرُ مـفقود

قد كان يشكو من التَّعنيفِ من زمَنٍ  

 وإنَّــمــا هــــو لـلـتَّـعـنيفِ مَــرصـود

لا يـصـلـح الـعـبدُ إلَّا والـعـصا مـعَـه

 تــؤدِّبُ الـعـبدَ إنْ أخـنـى بـه الـدُّود

“فـالـعـبْد لـيْـس لـحـرٍّ صـالـحٍ بــأخٍ 

 لــوْ أنَّــه فــي ثـيـاب الـحرِّ مَـوْلود”

أقـصِـر. فـأنتَ ضـئيلٌ فـي نـواظِرنا

 إنَّ الــدَّعـيَّ عــلـى الأيَّـــامِ مَـنـكـودُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى