الأمة الثقافية

ماذا أُعـدّد ؟ .. شعر: مصطفى عكرمة

 

مــــاذا أعـــدِّدُ مـــن صــنـوفِ عــذابـي … ومـصـابُ كــلِّ الـمـسلمين مـصابي؟!
ولـمن سـأشكو مـا أعـاني مـن أسـىً … وأســـايَ مــمَّـنْ يـفـرحون لِـمـا بــي؟!
وبــــأيِّ ســطــرٍ ســـوف أبـــدأُ قــصـةً … هــيـهـاتَ أُنـهـيـهـا بــألـفِ كِــتـابِ؟!
عـظـمُ الـمـصابُ، وعــزَّ مـن يُـرجى لـه … والــــقـــوم مــنـشـغـلـون بــالألــقــابِ
هـم ألـفُ شـتّى… ألـفُ ألـفِ قطيعةٍ … وعـــــدوُّهــــمْ مـــتـــربـــصٌ بـــالـــبــابِ
لـم يـصنعوا سيفاً، ولا احتطبوا عصاً … وبَــغَـوْا عــلـى الـسَّـيـافِ، والـحـطّـابِ
كَـلِـفـوا بــحـبِّ الـتُّـرهـاتِ عـــن الـعـدا … وعـــدوُّهُــمْ كـــلِــفٌ بـــشــرعِ الــغــابِ
عـجـبـاً أهـــذي أمـتـي؟! هــل هــذه! … ويـمـوتُ فــي حـلْـقي حـنـينُ عـتـابي
وتـمـوج أشـهـى الـذكرياتِ بـخاطري … فـــأُكِــبُّ مـنـكـفِـئـاً عــلــى أوصــابــي
وأكــادُ أقـضـي مـن أسـاي ولـهفتي … لــــــولا الـــرجـــاءُ بــرحــمـةِ الـــوهّــابِ
الــنــاسُ كـــلُّ الــنـاس – إلاّ أمــتـي – … أخــــذوا بــمــا لـلـعـلـم مــــن أســبـابِ
شــهـد الــزمـانُ ونــحـنُ نـجـهـل أنـنـا … أصْــــلٌ لِــمــا فــــي الأرض مـــن آدابِ
كـــنّـــا بــفــضـلِ الله أفـــضــلَ أمـــــةٍ … قـــد أُخـرجـتْ لـلـناسِ فــي الأحـقـابِ
عــــــزَّتْ فـــعـــز الــعــالـمـون لــعــزهـا … لا فـــــرق بـــيــن الأهـــــلِ والأغــــرابِ
تحمي الحقيقةَ في الزمانِ سيوفُها … وتــفـيـضُ رحـمـتُـهـا بــغـيـرِ حــســابِ
والـيـوم!! مــا لـلـيومِ وا لَـهَـفي لِـمـا … أخــفـي وأعــلِـنُ مـــن أســـىً غــلاَّبِ!!
مــــا مــثــلُ ذلَّــــةِ أمــتـي مـــن ذِلَّـــةٍ … مــهـمـا نـطـنـطـنُ دونــهـا ونُـحـابـي
مــــاذا أعـــدِّدُ مـــن صــنـوفِ عــذابـي … ولـمن سأشكو في الزمانِ مصابي !!
ضـــاعــتْ خـلافـتُـنـا ومــــاذا بــعـدَهـا … غــيـرُ الـفـنـاء يـــدبُّ فــي الأعـصـابِ!!
كــانـتْ لــنـا رأسَ الأمـــورِ ولــم تَـعُـدْ … تــلـقـى بـغـيـبـتها ســــوى الأذنــــابِ
مــئــةً مــــن الــــدَّولاتِ دالــــت أمــــةٌ … جُــبـيـت لــهــا خــيــراتُ كـــلِّ ســحـابِ
مــئــةٌ مــــن الــــدولاتِ كــــلُّ دوْيــلَـةٍ … قــــــد مــزَّقــتْـهـا كـــثـــرةُ الأحـــــزابِ
والـنـاكبون عــن الـهـدى مـمّـن عـلَـوْا … هـم شـرُّ مـا فـي الـناس من أوشابِ
ضـلُّـوا فـضلّ الـناسُ فـي تـقليدهم … وبـــهــم يــســوقُ اللهُ شــــرَّ عــقــابِ
إن الـــضــلالَ هـــــو الـــبــلاءُ وشــــرُّهُ … لــيـزيـدُ إذْ يــأتــي مــــن “الأقــطـابِ”
مــاذا أقــولُ بـمـن أضــلَّ، ومـن غـوى … مـــــاذا أقـــــولُ بــعــاجـزٍ مــتــصـابِ؟!
سَــلِــسِ الــقـيـادِ لِــكــلِّ بـــاغٍ مـعـتـدٍ … شـــرسٍ عــلـى الأهـلـيـن والأصــحـابِ
يــرجــو مــــن الأعــــداءِ عـــزَّةَ نـفـسِـه … ويُــــــذِلُّ كـــبْـــرَ الأهــــــلِ بـــالأغــرابِ
شـغـلتهمُ الـلَّـذاتُ عــن حــقّ الـحمى … فــحــيـاتـهـم لِـــلَّــهــوِ، والـــتــطــرابِ
مـــا لـــذَّ فــهـو لــهـم حـــلالٌ طــيِّـبٌ … وشـعـوبُـهـم تــجـتـرُّ طــعــمَ الــصَّـابِ
إن جــــــدَّ أمـــــرٌ يــكـتـفـون بــقــشـرهِ … مـــــا فـــكّــروا يـــومــاً بــنــيْـلِ لُــبــابِ
يـتـشـاغلونَ عـــن الــعـدوِّ بـشـعـبهم … فــــــإذا هـــمـــو كـــأرانـــبٍ، وذئـــــابِ
قـــــد أقــسـمـوا ألاّ تُــوَحِّــدَ بـيـنـهـمْ … إلاّ فـــــنـــــونُ تـــنـــاحُـــرٍ، وســـــبــــابٍ
الــحــق ضُــيِّــعَ، والـحـقـيـقةُ عُــطِّـلـت … والـــقــومُ بـــيــن مــنــافـقٍ، ومـــــرابِ
الـجـاهـلـيـةُ ألـــــفَ جــاهــلـةٍ غـــــدت … وأُعـــيــدَ عـــهــدُ عـــبــادةِ الأنـــصــابِ
وَلَـــوَ اْنَّ بــعـضَ الــهـدْرِ أعــدَدْنـا بــه … جــيـشـاً لــكـان الـنَّـصـرُ خــلـفَ الــبـابِ
والــبــأسُ فــيـمـا بـيـنـنا لـــو بـعـضُـه … صَــوْبَ الـعـدوّ، لـكـان فــي الأســلابِ
وَلَــوَ اْنَّ شـكوى الـنفسِ مـن آلامِـها … لَـــصَــمــتُّ، لــــكـــنْ أمـــــــةٌ لـــتــبــابِ
مــــاذا أعــــدِّدُ؟! لــــن أعـــدِّدَ حـسْـبُـنا … أن الـــجـــذور غــــــدَتْ بــغــيـرِ تـــــرابِ
وإذا الـــجــذورُ غـــــدتْ بــغــيـرِ تــــرابِ … هـــانــت هــنــاكَ مَــهـمَّـةُ الــحـطّـابِ
مــــاذا أعـــدِّدُ مـــن صــنـوفِ عــذابـي … وعـلـى مـآسي الـقومِ ضـاعَ شـبابي!
مــن ذا لـحـالِ الـمسلمينَ وقـد غـدوا … مِـــزقــاً عـــلــى الأظــفــارِ والأنــيــابِ!
والـعـالِـمـون غــــدوْا أشــــدَّ جــهـالـةً … لَــــمّـــا أذلَّـــــــوا عِــلْــمَـهـمْ بــالــبــابِ
خـلـطـوا بــديـن الله دنـيـاهُـمْ فـهـمْ … لِــهـوانِـهـم حـــجــرٌ عـــلــى الأعــتــابِ
وَلَـــوَ اْنَّــهـم زانـــوه فـــي أفـعـالِهم … يـــومـــاً لَــعُــدْنـا ســـــادَةَ الأحـــقــابِ
وأشــــدُّ مــــن كــيـدِ الــعـدوِّ عـــداوةً … إعـــــلاءُ شـــــأنِ الــعـالـمِ الـمـتـغـابي
وأشــدُّ مـنـه عـلى الـشعوبِ خـطورةً … إخـــفـــاءُ أمــــــرِ الــحــاكــمِ الـــكــذَّابِ
ولَـنـحـنُ بـيـنـهما مــعـاً صــرنـا دُمــىً … فــاعـجـبْ لــشـعـبٍ صــــار كــالألـعـابِ
يُــغـدى بــنـا، ويُــراح لا نــدري مـتـى … يُـــغــدى، ونــجــهـلُ آنَ كـــــلِّ إيــــابِ
لــكـأنَّـنـا – والــقــهـرُ خُــبْــزُ حـيـاتـنـا – … حَــمَـلٌ تـمـلـملَ فـــي يَـــدَيْ قــصَّـابِ
يــــا ربِّ هــــذي حــالــةٌ صِــرنــا لــهـا … وتـــظــلُّ فـــــوق الــنَّـعـتِ والإعــــرابِ
لـــكــنَّ رحــمــتَـكَ الــمــؤمَّـلَ غــيـثُـهـا … شــمـسٌ سـتـخـرقُ قـلـبَ كــلِّ ضـبـابِ
فـالـغيمُ مـهـما اسْــوَدَّ يُـرجى نـفعُه … فـــســوادُه الــبــشـرى لـــكــلِّ يــبــابِ
كــم بـعـدَ طــولِ الـعـرْيِ تـورقُ غـابةٌ … ولــكــم يــفـيـضُ الـقـفـرُ بـالإخـصـابِ!
مــــاذا أعـــدِّدُ مـــن صــنـوفِ عــذابـي … وأنـــا الـشـغـوفُ بـمـوجـباتِ عـذابـي!
صَـغُـرتْ لــديَّ الأمـنـياتُ تُـسـاق لــي … وجــعـلـتُ عــــزَّ الـمـسـلـمينَ طِــلابــي
مــــن ذا أرجّــيــهِ؟! ومــــاذا مـــن يـــدٍ … شُــلّــت… ومــــن ثــغــرٍ بـغـيـرِ رضـــابِ!
لــــــم تـــبــقَ إلا حــشــرجـاتُ مـــنــازعٍ … يــرجـو… ومـــا يـرجـوه مـحـضُ ســرابِ
وأكــــادُ أجــــزمُ أنّ مــــا أرجـــو لــهـم … كــرجــوعِ ذي هَــــرَمٍ لــعـهـدِ شــبـابِ
ســأظـلُّ رغــمَ الـقـهرِ أهـتِـفُ أمـتـي … ولــــــي الـــرجـــاءُ بــرحــمــةِ الـــتَّــوابِ
فاللهُ رحـــمـــتُــه تــــظــــلُّ قـــريـــبــةً … مــــــــن مـــحــســنٍ، أو ضـــــــارعٍ أوَّابِ
مــــاذا أعـــدِّدُ مـــن صــنـوفِ عــذابـي … ومصابُ أقصى المسلمينَ مصابي؟!
روحــــي بــــروحِ الـمـؤمـنينَ تــوحَّـدتْ … فـــي الــدهـرِ رغـــمَ تـبـاعدِ الأصــلابِ
هـم نسبتي، وهمُ انتسابي وانتهت … إلاّ إلـــيـــهــم قــــصّـــةُ الأنــــســـابِ!!
أوَ لــيـسَ ربُّ الــعـرشِ وحَّـــدَ أمَّــتـي … لَـــمّــا حــبـاهـا مــنــه خــيــرَ كــتــابِ!!
واخـــتــار مــنــهـا لــلــزَّمـانِ مُــحــمَّـداً … لــيـكـونَ مــنــه فــصْـلُ كـــلِّ خــطـابِ
ويـكونَ هادي العالمينَ على المدى … وإلــيــه يــرجــعُ أصْــــلُ كــــلِّ صــــوابِ
فـــعــلامَ لا أُغـــلــي وأُكْــــرِمُ أمَّــتــي … ويــكـونُ عــمـري دونَــهـا وشـبـابي؟!
أوَلـيسَ حـسبي أن منها المصطفى … وصــديــقَــه، وعـــدالـــةَ الــخــطَّــابِ؟!
وبـــأن عــيْـنَ الـدَّهـرِ يـومـاً لــم تـجـدْ … فــضـلاً يــوازي فـضـلَ أيِّ صـحـابي؟!
حـفـظـوا لــنـا الــقـرآنَ حـفـظاً حـيَّّـروا … فـــيــه أُولـــــي الأفــهــامِ والألــبــابِ
عــاشــوا بـــه ولـــه أســاتـذةَ الـــورى … فـــهــمــو بــــــلا نِــــــدٍّ، ولا أضــــــرابِ
والــتـابـعـونَ، ومـــــن رأى كـثـبـاتِـهم … فـــي الــحـقِّ رغـــمَ الـضُـرِّ والإرهــابِ!
هـــم تـابـعـوا ســيـرَ الـنـبيِّ، وصـحـبِه … واســتـقـبـلـوا الأهــــــوالَ بــالـتَّـرحـابِ
مـــا صــدَّهـم أن الــحِـرابَ بـجـسمِهم … والـجـسـمُ أمـسـى طـعـمةَ الأوصــابِ
بــاعـوا إلـــى اللهِ الـنـفـوسَ رخـيـصةً … فـهـمو هــم الأعـلـوْن فـي الأحـقابِ
نــفـسٌ تـسـيـلُ، وإصــبـعٌ كـتَـبت بـمـا … قـــد ســـالَ مـــن دمِـهـا أعــزَّ جــوابِ:
إنَّ الـشـهادةَ فــي سـبـيلِ عـقيدتي … هــــي عــزّتــي، وأحـــبُّ كـــلِّ رغــابـي
ثــبـتـوا فـصَـفّـوْا بـالـثـباتِ عـلـومَـهم … فــــإذا عـلـومُـهـمو كــألــفِ شــهـابِ
وجــهــادُ كـــلِّ مــجـدّدٍ… حــتـى غـــدا … ســلــطـانُ ديــــنِ الله جِــــدَّ مُــهــابِ
كــانـوا ومــا زالــوا شـمـوسَ هـدايـةٍ … يـبـقـى سـنـاهـا الــدَّهـرَ دون غــيـابِ
وبـــهـــم أقـــــامَ اللهُ شـــــرعَ نــبــيِّـهِ … وجــــلاه مــــن كـــدَرٍ، ومـــن أوشـــابِ
خـيـر الـعـقائدِ فــي الـزمانِ يـصونُها … لــلــنَّــاسِ خـــيــرُ الـــقــادةِ الأنـــجــابِ
فـــــإذا بــتـوحـيـدِ الـمـهـيـمـنِ رايـــــةٌ … تــعــلــو بـــكـــفِ الــفــاتِــحِ الـــغـــلاّبِ
وإذا هـتـافُ الله أكـبـرُ فــي الـمـدى … قـــلــبُ الــهــضـاب يــزفُّــه لــهـضـابِ
وعـلى امـتدادِ الأرضِ تـمضي جُنْدُها … كــعــبــابِ بـــحـــرٍ يــقــتـفـي بــعــبـابِ
وقـلوبُ أهـلِ الأرضِ تـشرِقُ بالهدى … ويـفـيضُ نــورُ الـحـقِّ فــي الأقـطـابِ
تـلـك الـمـواقفُ مـن رجـالاتِ الـهدى … كـــنـــزُ اعـــتـــزازِ الأهْــــــلِ والأغـــــرابِ
هــي فــي الـزمـانِ، ولـلـزمانِ فـريدةٌ … تــبــقـى… وكـــــلُّ فـــريــدةٍ لــذهــابِ
مــــاذا أعـــدِّدُ مـــن صــنـوفِ عــذابـي … وبـحـبِّ قـومـي قــد عـشـقتُ عـذابي
وعــلـى أمــانـي الـمـؤمنين وأمْـنـهم … أنـفـقـتُ عــمـري، واحـتـسبتُ شـبـابي
مــــا نــــاب خــطْـبٌ مـؤمـنـاً إلاّ  ولـــي … مـــنــه ســـهــادٌ مــمـسـكٌ أهــدابــي
فـهمومُ كـلِّ الـمؤمنينَ عـلى المدى … هــمّــي، وعــــزُّ الـمـسـلـمينَ رغــابــي
يــــــا ربِّ هــــــذي أنَّــــــةٌ أرســلــتُـهـا … فـعـسـى يُـفـيـد تـوجّـعـي، وعـتـابـي
وعـسـى تـؤوب إلـى الـهداية أمـتي … ويــــكـــون لــــــلأوّابِ خـــيـــرُ مـــتـــابِ
فــبـنـورِ وجــهِــكَ يــــا إلــهــي رُدَّنــــا … لـــهـــداك واجــنُـبْـنـا أذى (الأربـــــابِ)
أنـــتَ الــرجـاءُ، ومـــا ســواك لِـمـا بـنـا … ولأنـــــتَ وحـــــدَكَ مــالِــكُ الأســبــابِ
يـــا ربِّ وحِّــدنـا عـلـى نـهـجِ الـهـدى … وأظِـــلَّــنــا بــــظـــلالِ خـــيـــرِ كـــتـــابِ
يــــا ربِّ واقـبـضـنـي إلــيــك مُـطـهّـراً … مــــن كــــلِّ ذنــــبٍ مــوجـبٍ لـعـذابـي
واسـكبْ صلاتَك والسلامَ على النبيِ …  مــــحـــمـــدٍ، والآل، والأصـــــحــــابِ

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى