الأمة الثقافية

“مات الكبارُ”.. شعر: مصطفى عكرمة

 

 

كـــبّــرِ الله مـــــاتَ فــيــنـا الــكـبـارُ … فـاشـرأبتْ تـحـمي حـمـانا الـصـغارُ
لــــم يَــعُــدْ لـلـكـبارِ يُـنـظـمُ شــعـرٌ … لا، ولا يُـــرهــبُ الــصِّـغـارَ احــتـقـارُ
واسـتـراحتْ مـن الـنّفاقِ الـقوافي … واطـمـأنَّـتْ مـــن خـوفِـهـا الأعــذارُ
لـــم تـعُـدْ تُـقـنِعُ الـشـعوبَ وعــودٌ … لا، ولا يَــخــدَعُ الــشـعـوبَ شــعــارُ
أوَمــــــا أصـــبـــحَ الــصــغـارُ كـــبــاراً…حــيـنـمـا أرهـــــبَ الــكــبـارَ نِـــفــارُ؟
مـــا افـتـقـدنا غــيـرَ الـمـذلَّـةِ لــمّـا …راحَ عــنَّــا إلــــى الـجـحـيـمِ الــكـبـارُ
ذابَ ثـلجٌ غـطّى عـليهم فـها هم .. نـــتَـــنٌ كــــــلُّ كــبــرِهـم، وصَـــغَــارُ
كـبرهُم لـم يـكُن سـوى كـومِ تـبنٍ … فـــي فـــلاةٍ وأشـعِـلـتْ فــيـه نــارُ
من بصاقِ الأحلافِ يهمي عليهم … قـــرفًـــا أنــتــنــوا، ومــــــلَّ الـــعـــارُ
هــكـذا الـحـلمُ قــد أتـانـي بـشـيراً … ومــــن الــحُـلـمِ يــعـذُبُ اسـتـبـشارُ
هــم عـلـى الأهــلِ بـأسُـهمْ جـبّـارُ …ولـــــدى الـــبــأس كــلُّـهـم خــــوّارُ
قـد أراحوا الأعداءَ من قتْلِ قومي .. فــعــلـى قــومِـنـا الــحــروبُ تُــــدارُ

ماتَ فينا احترامُهـم فهمُ الموتى وإن لمْ يوارِهم قَبَّارُ
واضِعوهـم على الكراسيِّ أبقوْهم عليها لأنهم أصفارُ

جُـسِّـدتْ فـيهمُ الـمذلّةُ حـتى …نـتـشـفّـى.. وطــالــتِ الأعــمـارُ
انظروهم خلفَ المعاقلِ تأبى… أن تـرى شـؤمَ وجـهِهم أنظارُ
أنـتنوا… ضجّتْ الكراسيُّ منهم .. وانـتـقـاماً مـنـهمُ فــلا تـنـهارُ

حكمةُ اللهِ أن نراهم – كما نهوى – أذلاّءَ ما لهم أنصارُ

مــلــؤوا الأرضَ بـالـسـلاحِ وذلّـــوا… بـــســـلاحٍ عـــــلا عــلــيـه الــغــبـارُ
مــن دمـانـا أتــى الـسـلاحُ وفـيه … حـاربـونـا كـــي يـسـتريحَ “الـتـتارُ”
لــــو شَــــرَوْهُ بـمـالِـهـم لـصَـمَـتْـنا … وصــمـتـنـا لـــــولا عـلـيـنـا أغــــاروا
عُـشْـرُ مـعـشارِ مــا شَـرَوْهُ سـلاحاً… كـــانَ يـكـفـي لـيـنـتهي الإفـقـارُ
عــشـرُ مـعـشارِ مــا أراقــوا دمــاءً…كـــانَ يـكـفـي لــكـي تــعـزَّ الــدارُ
لم يُرقْ من دماءِ قومي الأعادي… بـعضَ مـا قـد أراقَ منها “الكبارُ”
* * * … * * *
أيـهـا الـحـاكمونَ يـا مـن ظـلمتُم … لـــيــسَ بـالـظـلـمِ تَــخـلُـدُ الآثــــارُ
أيــهـا الـحـاكـمونَ يـشـهـدُ ربّــي …مـــا لــكـمْ غــيـرُ شـعـبِـكُم أســوارُ
كـلُّ حـصنٍ سـوى الـشعوبِ خِداعٌ …وســــوى الـشـعـبِ كـــاذبٌ غـــدَّارُ
خـدعَـتْـكُم عـــن الـشـعوبِ وعــودٌ …وســـبـــاكُــم بــريــقُــهـا الــــغـــرَّارُ
وحــدَهُ الـشَّـعبُ بـعـد ربِّـي نـصيرٌ…لـــيــسَ إلا لــكُــمْ بــــه اســتـمـرارُ
فـاتّـقوا غـضـبةَ الـشُّعوبِ عـليكُم… فــهـي ســيـفٌ أنّـــى رمــى بـتّـارُ
وبـكمْ أوْ بـغيركمْ سـوفَ يـمضي …وعـلـيـكم فـيـمـا سـيـأتي الـخـيارُ

آن أنْ تدركوا إذا شئتمُ العزّ – بغيرِ الشعوبِ – لا لن تُجاروا
ما أخذتُمْ، وما وُعِدْتُمْ به – إلا من الشعبِ – كُلُّه مستعارُ

والـلـبـاسُ الـمـعـارُ لــيـس بــبـاقٍ .. بــعـدَه الــبـردُ، والأذى، والـسُّـعارُ
فـالـبسوا حـبَّ شـعبِكم تـطمئنوا …فــلــكــمْ فـــيــه عـــــزّةٌ، وفـــخــارُ
واعـدلوا تـسلموا، وتـبقوْا طويلاً … عُــمْــرُكُــمْ إن عــدلـتـمـو أدهـــــارُ
سوفَ يمضي الزَّمانُ فينا سريعًا … وسـيـبـقى مـــن بـعـدِنـا الـتـذكارُ
والـجـهادُ الـجـهادُ لـيـسَ ســواه …مــــا بــــه شـــاءَ نـصـرَنـا الـقـهّـارُ
أيـــنَ مـــن ودَّعَ الـحـيـاةَ شـهـيداً … مـــن عـمـيـلٍ بـــه تـبـاهى الـعـارُ!
أيـنَ مـن نـالَ فـي الـجنانِ خـلودًا… مــــن ذلــيــلٍ لــذكـره اسـتـهـتارُ!
* * * … * * *
أيــهـا الـحـاكـمونَ هـــلاّ عَـلِـمْـتُمْ … أن أعـــمـــارَ ظــالـمِـيـنـا قـــصـــارُ!
أيــهـا الـحـاكـمونَ هـــلاّ عَـلِـمْـتُمْ … لـيـس مــن فـجـأةِ الـمـماتِ فـرارُ!

صدئتْ في العراءِ أسلحـةٌ فيها ذُللْنا.. وعاثَ فيها الفارُ

حـيـنما يـصدأُ الـسلاحُ الـمغطّى … بـــدمِ الأهـــلِ تُـحـجـبُ الأمــطـارُ
حـيـنما يـصـدأُ الـسـلاحُ الـمـنحّى … عـن لـقاءِ الأعـداءِ تُـسبى الـدِّيارُ
حــيـنـمـا يُــصــبـحُ الــعــدوُّ ولــيّــاً …ســـوفَ يـمـحو حـقـوقَنا الإنـكـارُ
حـيـنما يـنـهكُ الـطـبيبَ احـتـضارٌ…ســـوف يـنـسـابُ جـرحُـنـا الـنـغّـارُ
حـيـنـمـا تُــنـبِـتُ الـحـقـولُ جـــراداً … لـيـس يُـرجـى مـن الـحقولِ ثـمارُ
حـيـنـما تُـصـبـحُ الـشّـعوبُ رمــاداً ..مــــــا عــلــيـه إن ذرَّه الإعـــصــارُ!
حـيـنما يـبـطِشُ الـطُّغاةُ بـشعبٍ .. قـــيَّــدوه… ســتـعـمـلُ الأظــفــارُ
حين تُلغي الجهادَ فتوى شيوخٍ .. ســـوفَ يُـفـتـي لأمَّــتـي الـكـفّارُ
* * * … * * *
أيـها الـناعمونَ والقدسُ تُسبى …وعــلـى الـشـعـبِ جـيـشُكم كــرّارُ
اُخــرُجـوا بـالـسِّـلاحِ أوْ فـاتـركـوه … لـصـغارٍ قــد طــالَ مـنها انـتظارُ
مـــا عـلـيـنا إذا الـطـغاةُ تـعـامَوْا…وأُضِـلَّـوا عــن فـهـمنا، واحـتاروا؟
نــحــن بــاقــونَ والــغــزاةُ خــيـال …لــــم يــكـنْ قـــطُّ لـلـخـيالِ قـــرارُ
يـتـعبُ الـزّنـدُ والـسـلاحُ ويـبـقى…لـلـبـسـاتـينِ زهــرُهــا الـمـعـطـارُ

كم سلاحٍ طوى الترابُ وما زالَ سَخيًّا بما تجودُ البذارُ!

إنــه الـحـقُّ بــذرةٌ لـيـس تـفـنى .. وسـيـفـنـى الــصــاروخُ والـــرَّادارُ
بـــذرةٌ تــمـلأُ الـحـقـولَ اخـضـراراً . ليسَ يقوى على شذاها الدَّمارُ
نـحـنُ مــا غـيرنا اخـضرارُ الـروابي …ولــنـا وحــدَنـا سـتـبـقى الـثـمـارُ
حـينما يـصدأُ الـسلاحُ الـمغطى … بـــدمِ الأهـــلِ تـنـهـضُ الأحـجـارُ
فـــإذا بـالـحـصى تـصـيـرُ قــضـاءً… ومـــحـــالٌ أن تـــهــزمَ الأقـــــدارُ
* * * … * * *
شـامُ يـا شـامُ يـا امـتدادَ جهادٍ… حـــبُّـــهُ فــــــي قــلــوبـنـا مـــــوَّارُ
كـلَّـمـا زادتْ الـخـطوبُ اشـتـداداً …زادَ مــــنَّـــا لــدحــرِهــا الإصــــــرارُ

شاءكِ اللهُ أن تكوني لهُ أمَّاً رؤومـاً حليـبُهـا درَّارُ

لـم تـعودي مـن الفتوحاتِ إلاَّ …وعـــلا رأسَــكِ الـشَّـموخَ الـغـارُ
حـسـبُـكِ الـدَّهـرَ عــزَّةً وفـخـارًا..أنّـــمــا أنـــــتِ لـلـجـهـادِ مــنــارُ
شـهدَ الـكونُ والـزّمانُ شهودٌ… أنّــمــا بــعــضُ حــقِّـكِ الإكــبـارُ
* * * … * * *
حـــلــمٌ زارنــــي بــلـيـلٍ بــهـيـجٍ … زاعـــمًــا راحَ لـلـجـحـيمِ الــكـبـارُ
واستعادتْ شعوبُنا ما أضاعتْهُ .، وسـادتْ فـي أمـتي الأحرارُ
فـتـعـجَّـبـتُ واســـتــدرتُ أُداريه، وأُهــذي كــم زائـري ثـرثارُ!
وتـحـوْقـلـتُ مــوقـنًـا أنَّ أمــــرًا …شــــــاءَهُ اللهُ كـــلُّـــهُ أســــــرارُ
وانـتهى الـحلمُ بـعد أخـذٍ وردٍّ … وتـــفـــاءَلــتُ عــــلَّــــهُ إخــــبـــارُ
وتــقـلَّـبْـتُ ثـــــمَّ زِدتُ شــخـيـرًا …آيـــسًـــا مـــنـــه، إنَّــــــه غـــــرَّارُ
وتكلَّمتُ في منامي، وصوتي . رهــبــةً خِــلــتُ أنَّّـــهُ مـسـتـعارُ
هـاتـفًـا دونَ أن أبــوحَ بـحـرفٍ… ولَــكَـمْ ضـــجَّ هـاتِـفًـا إضــمـارُ!
أيـها الحلمُ زرتني فلكَ الشكرُ، فـدعـني فـمـا لـلـيلي نـهارُ
لا تـعـدْ أيُّـهـا الـحبيبُ لـرأسي…فــــإذا زرتَــــهُ فــســوفَ يُــــزارُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى