الأخبارتقاريرسلايدر

علماء العراق والعالم يلتقون بمؤتمر هيئة علماء المسلمين “منهج وعمل”

هيئة علماء المسلمين في العراقالأمة| افتتحت هيئة علماء المسلمين في العراق؛ أعمال مؤتمرها العام الثالث في العاصمة الأردنية عمان الذي ينعقد تحت شعار (منهج وعمل) بمشاركة وحضور جمع كبير من العلماء وممثلي الروابط والهيئات والمنظات العلمائية من مختلف أقطار العالم الإسلامي.

واستهل المؤتمر بتلاوة آيات من القرآن الكريم قبل أن يُرحب الدكتور (يحيى الطائي) الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق؛ بالضيوف والمشاركين في كلمة استعرض فيها منهاج وأعمال المؤتمر الذي عُرض فيه فيلم وثائقي بعنوان: (تأريخ ومسيرة) سُلّط فيه الضوء على التعريف بالهيئة ورؤيتها وهيكلتها، فضلاً عن توثيق مسيرتها وإنجازاتها.

 

 

وألقى عدد من ضيوف المؤتمر كلمات ركّزت على أهمية العلماء ودورهم في الحياة، إذ أكّد الشيخ (أسامة الرفاعي) رئيس المجلس الإسلامي السوري بأن قلوب المسلمين في كل البلاد الإسلامية معلّقة بالعلماء، مشيرًا إلى أن هيئة علماء المسلمين في العراق أجدر مَن في الساحة العراقية في جمع الكلمة وتوحيد الصف، فيما قال الدكتور (نواف تكروري) رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج: إن العراق كان شوكة وقوة حقيقة للأمة، وإن هيئة علماء المسلمين فيه؛ وُلدت في قلب المعاناة والمحنة، فكان تأسيسها مبادرة عظيمة تحتضن مقاومة وجهاد الشعب العراقي في وجه الاحتلال وتعبّر عن حيوية علماء العراق.

بدوره؛ قال الشيخ (محمد صادق المغلس) الذي ألقى كلمة علماء اليوم في المؤتمر: إن المسلمين اليوم في أمس الحاجة للعودة إلى الله تعالى، والتزود بالإيمان به والعمل بشريعته؛ لمواجهة ما تعانيه الأمة من تفرق وضعف وعدوان.

وعن الصّلات التي يرتبط بها المسلمون فيما بينهم؛ أكّد مسؤول العلاقات الخارجية في جمعية العلماء التركستانيين الأستاذ (محمود محمد)، أنّ شعب تركستان يؤازر الشعب العراقي في واحدة من بوادر وحدة الأمة، مبينًا أن الوحدة لابد أن تبدأ من العلماء الذين يتوجب عليهم القيام بدور إيجابي وشرعي تجاه قضية تركستان وشعبها الذي يتعرض لظلم واضطهاد بسبب تمسكه بدينه وعقيدته.

وفي الشأن نفسه؛ ألقى الشيخ (سامي الساعدي) الأمين العام لمجلس البحوث في دار الإفتاء الليبية كلمة علماء ليبيا، قائلاً فيها: إن جرح العراق هو جرح ليبيا، وإن قضيتهما واحدة، مؤكدًا أن علماء البلدين هم قدوات الشعوب في استعادة حقوقها ونيل حريتها، مبينًا أهمية دورهم في الحياة لاسيما وأن كلمة واحدة من العالِم يمكنها أن تُحيي الأمة.

ووصف الشيخ (سامي الساعدي) الملفات التي تتبناها هيئة علماء المسلمين في العراق بالكبيرة ومؤثرة ولاسيما في مجالي الإغاثة وحقوق الإنسان، مشددًا على أنها جديرة بتعاضد وتضامن من الأمة كلها.

وكانت لعلماء إرتريا كلمة في جلسة افتتحا المؤتمر العام الثالث لهيئة علماء المسلمين في العراق؛ ألقاها عضو الأمانة العامة لرابطة علماء إرتريا الدكتور (حسن سلمان)، الذي سلط الضوء على معاناة المسلمين في إرتريا على مدى سنوات طويلة؛ مشيرًا إلى أن المسلمين في عموم الأمة وفي العراق خاصة يشتركون في المعاناة والألم، وأن لا خلاص لهم من ذلك إلا التوحد والتماسك.

من جهته؛ حثّ الشيخ (عبد الوهاب إيكنجي) رئيس جمعية علماء المسلمين في تركيا؛ علماء الأمة الإسلامية بأن يسوسوا الناس بما فيه مصلحة دينهم ودنياهم، مؤكدًا أن عليهم الاهتمام بما يجري في العالم والاطلاع على أحداث المسلمين في كل مكان، لكي يعرفوا عدوّهم جيدًا ويدركوا حقيقة مخططاته، لتتمكن الأمة من مواجهته انطلاقًا من ثوابت الإسلام ونصوص القرآن الكريم والسنّة النبوية.

أمّا الأستاذ (أحمد أوغوز) الخبير بالمجلس الأعلى للشؤون الدينية، الذي ألقى كلمة رئاسة الشؤون الدينية في تركيا؛ فقد بيّن أن الأمة الإسلامية تواجه العديد من التحديات الداخلية كالتفرق والتمزق والخلافات والحروب، والتحديات الخارجية من قبيل: المشاريع الصهيونية والغربية الرامية إلى الهيمنة على الثروات والموارد، معربًا عن ألمه العميق حيث توجد في كل مكان مآسٍ للمسلمين التي تسيل فيها دماؤهم كالأنهار.

وقال الأستاذ (أحمد أوغوز): إن باجتماع العلماء تجتمع الأمة، وبخلاف ذلك تضيع الأمة وينحرف شبابها، وإن على العلماء تقديم المبادئ والقيم الإسلامية الصحيحة؛ والسعي لتغيير الواقع المؤلم.

وقبل ختام الجلسة الأولى؛ ألقى الشاعر (حارث الأزدي) قصيدة بعنوان: (رأي ورؤية) في بيان مناقب هيئة علماء المسلمين في العراق، وتوثيق رؤيتها ومنهاجها وثوابتها، من خلال مشهد حواري بين الشاعر والأمين العام الراحل الشيخ (حارث الضاري) رحمه الله.

واختتم الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري) جلسة افتتاح المؤتمر العام الثالث، بكلمة لخص فيها مسيرة الهيئة ورؤيتها لقضية العراق قضايا الأمة الأخرى.

وبيّن الأمين العام أن اختيار شعار المؤتمر (منهج وعمل) جاء للتأكيد على ثبات الهيئة على منهجها ومحافظتها على القواعد السليمة لمواصلة عملها في إطار أدبياتها وثوابتها، موضحًا أن ميدان عمل هيئة علماء المسلمين هو العراق الذي تنشط في جوانب متنوعة ومختلفة فيه كونها خيمة لكل علماء البلاد بمختلف توجهاتهم وخلفياتهم السياسية والفكرية.

وأكّد الدكتور الضاري أن علماء الهيئة في العراق حريصون على التواصل مع إخوانهم في الهيئات والمؤسسات والروابط الأخرى، ممن جمعهم الله في ساحات العمل ضمن قضايا الأمة المختلفة، مستشهدًا بالهيئة التنسيقية لعلماء الأمة التي دعاها إلى بذل المزيد من الجهود في سبيل إنضاج وتطوير عملها.

ودعا الدكتور (مثنى حارث الضاري) إلى تكوين عمل مؤسسي موحد بين علماء العالم الإسلامي، وضرب في هذا الصدد مثالًا يتعلق بأحوال المسلمين في تركستان، مشددًا على وجوب أن تحظى قضيتهم باهتمام ورعاية أكثر من مجرد التعاطف والمواقف المجردة، وأن ترتقي إلى الفعل والإجراء العملي، لاسيما وأن لعلماء الأمة الإسلامية مواقف وجهود وإجراءات كثيرة وكبيرة، وهي بحاجة إلى أن يُنتبه إليها لتفعيلها وتطويرها لتتعاطى مع قضايا المسلمين في العالم كله.

وأضاف الأمين العام الدكتور (مثنى الضاري) بأن هيئة علماء المسلمين وعت منذ البداية بأنها ليست هيئة دينية تقليدية، بل هيئة شرعية تشتغل بهموم الناس وتعاني السياسة كما تعاني الفقه والدعوة، لافتًا إلى أنها تعمل في ميادين عديدة ومجالات مختلفة تبعًا لحاجة الناس لها في العراق.

وفيما يتعلق بالشأن السياسي؛ قال الدكتور الضاري: إن كل الجهود على مستوى العالم؛ تسعى لدعم العملية السياسية في العراق رغم أنها مفتاح للشر والدمار والخراب، وإنه على الرغم من تشابه أوضاع الأمة وبلدانها من حيث المأساة نتيجة الاحتلالات والمشاريع التدميرية، بما يولد لها دعمًا وتعاطفًا؛ إلا أن قضية العراق تختلف فلا تحظى بالتأييد أو التعاطف الذي تناله القضايا الأخرى في الأمة؛ لأن الخصم المباشر فيها هو الاحتلال الأمريكي ومشاريعه.

واستذكر الأمين العام في آخر كلمته؛ شهداء الهيئة من الرجال والنساء والشباب الذين قضوا نحبهم في سبيل الله صابرين محتسبين وهم يحملون هم قضيتهم ويبذلون وسعهم في التصدي لكل مشروع يُراد له تدمير البلاد ومصادرة خيراتها.

وعلى هامش المؤتمر، أقام قسم الثقافة في الهيئة معرض كتاب لإصدارات هيئة علماء المسلمين ومطبوعاتها التي تهتم بقضايا علمية، وتأريخية توثيقية، وحقوقية وإغاثية، فضلًا عن الثقافية والسياسية وأمور الفتوى والدراسات الشرعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى