آراءمقالات

لماذا يكرهون تركيا؟

السيد أبو داود
Latest posts by السيد أبو داود (see all)

تركيا ساعدت أذربيجان لتحرير أراضيها التي تحتلها أرمينيا منذ ثلاثين عاما

 

ـ لإخواننا البسطاء والمخدوعين المضحوك عليهم، أو  الكارهين لتركيا عمدا وعن علم.. دعوة لكل هؤلاء لمراجعة مواقفهم..

 

ـ أرمينيا المسيحية كانت تحتل منطقة «ناجورنو كاراباغ» من أذربيجان المسلمة، منذ ثلاثين عاما، ولم تفلح المحاولات السلمية لتحرير هذه الأرض، ولم يكن في استطاعة أذربيجان أن تفعل أي شيئ يذكر لتحرير أي جزء من أراضيها المحتلة.. وبقي الوضع مأساويا بائسا.

 

ـ لكن منذ ستة أسابيع، وبمساعدة تركيا الواضحة لأذربيجان، تغير تسليح الجيش الأذربيجاني تماما: على مستوى التخطيط والتدريب والتنفيذ، فأصبح يمتلك دبابات ومجنزرات ومدافع ورادارات وغيرها من الأسلحة لم تكن في حوزته، وأهمها الطائرات المسيرة التي قلبت موازين الحرب.

ـ بدأ الجيش الأذربيجاني يحقق انتصارات محدودة وتدريجية، ثم تطورت إلى انتصارات مهمة، إلى أن تمكن من تحقيق اختراقات وانتصارات استراتيجية قلبت الأوضاع تماما من خلال تحرير  ٣٠٠ منطقة سكنية، قصمت ظهر الجيش الأرميني.

 

ـ كانت اللحظة الفارقة في انتصار أذربيجان هي تمكن الجيش الأذري من تحرير مدينة «شوشا»، ثاني أكبر مدينة في قره باغ، وما حولها، والبوابة الرئيسية لعاصمة الإقليم «خانكندي»، ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة، كونها تقع على خطوط الإمداد للقوات الأرمينية.

وهكذا أصبح جيش أذربيجان على أبواب عاصمة الإقليم، «خانكندي»، وتمكن من قطع طريق إمدادات الأرمن عبر «لاتشين».

 

ـ أدى ذلك إلى تحرير كامل الأراضي الأذرية.. هنا تدخلت روسيا (ولكن بالتنسيق مع تركيا) وأجبرت أرمينيا على توقيع اتفاق وصفته أرمينيا نفسها بأنه «مر»، وبمثابة خسارة للمعركة.

 

ـ ينص الاتفاق على تسليم ثلاث محافظات تحتلها أرمينيا لأذربيجان، وهي «كلبجار» حتى ١٥ نوفمبر الحالي، و«أغدام» حتى ٢٠ من الشهر نفسه، و«لاتشين» حتى الأول من ديسمبر المقبل، كما ينص الاتفاق على عودة مليون أذربيجاني من النازحين بسبب الحرب إلى ديارهم.

 

ـ لولا التدخل التركي الحاسم والمساعدة التركية الكاملة، لما تحقق هذا النصر، الذي تحققه دولة مسلمة على دولة صليبية محتلة.. تركيا ساعدت دولة مسلمة شقيقة لتحرير أراضيها من دولة صليبية مدعومة من الغرب.

 

ـ قبل ذلك، كان التدخل التركي واضحا ومعلوما للجميع في مساعدة حكومة الوفاق في ليبيا، وهي الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، ضد مشروع خليفة حفتر الذي يمثل الثورة المضادة والوجه العسكري لإفشال الثورة الليبية، ولولا هذا التدخل لسقطت العاصمة طرابلس في أيدي قوات حفتر، التي كان لها الغلبة واستطاعت السيطرة على أغلب المدن الليبية، وأصبحت تحاصر العاصمة طرابلس من أكثر من اتجاه، وجاء التدخل التركي ليقلب الموازين وليغير المعادلة؛ وأصبحت قوات حفتر هي الخاسرة المغلوبة المحاصرة، وتم تحرير مدن الساحل الشرقي وغيرها. وهكذا كان التدخل التركي أخلاقيا ومبررا، عكس التدخل المصري الإماراتي الروسي الفرنسي لمساعدة المشروع الانقلابي.

 

ـ تركيا إذا تتطور إقليميا ودوليا بشكل لافت، ومواقفها تؤكد أنها تسخر قدراتها لخدمة المسلمين والدفاع عن مصالحهم، فضلا عن تطورها الداخلي سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وهو ما يخيف الغرب الصليبي وامتداداته الممسوخة داخل بلادنا العربية.

 

ـ تركيا تدعم ثورات الشعوب العربية ضد الاستبداد والطغيان، وأصبح معلوما للجميع أنها تتصرف بدوافع أخلاقية غير انتهازية، لخدمة مصالح الأمة الاستراتيجية.

 

ـ هل أدرك الآن إخواننا البسطاء  المخدوعون والمضحوك عليهم، سبب كراهية الغرب الصليبي وأتباعه وخدامه من القادة العرب الطغاة والمستبدين لتركيا؟ وشنهم الحملات الرهيبة ضدها؟ وهل إخواننا الحاقدون على تركيا عن علم وليس عن جهل.. مازالوا مصرين على موقفهم؟ وماذا سيكسبون من ذلك؟ أليس الأكثر عقلانية هو الاعتراف بالواقع ومساندة النجاح والحق بدلا من دعم ومساندة الظلم وأهله؟ وبدلا من الاستسلام لمشاعر الغل والكراهية التي تأكل القلب وتوقف العقل عن التفكير السليم؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى