أمة واحدة

لماذا لا يتفق المسلمون على بداية موحدة لصوم رمضان؟

الأمة/يستقبل المسلمون بطوائفهم ومذاهبهم حول العالم شهر رمضان، الذي يعد صيامُه أحد أركان الإسلام، كل عام وسط حالة من الاختلاف على ثبوت رؤية هلاله وموعد بدء الصوم.

ويعتمد بعضهم في رؤية الهلال على الحسابات الفلكية، بينما يعتمد آخرون على الرؤية الشخصية بالعين المجردة أو مناظير دقيقة، كما يفضل فريق ثالث اتباع مراجع دينية أو بلدان.ويؤدي تضارب ثبوت الرؤية إلى انقسام الدول بل وسكان البلد الواحد وحتى أفراد الأسرة الواحدة أحيانا في بدء الصيام ونهايته.ويثير هذا تساؤلات، أهمها الأسباب التي تمنع اتفاق المسلمين على طريقة محددة في ثبوت الهلال، وما إذا كانت التوترات السياسية والمذهبية في بلدانهم تلعب دورًا في هذا الخلاف.

ويرجع عدد من المهتمين والباحثين أسباب الاختلاف على رؤية الهلال في المجتمعات الإسلامية إلى تراكمات سابقة في التفكير والاختلاف السياسي والمذهبي بين أفراد الأمة الإسلامية، كما إلى عدم التعامل مع هذه المناسبة المهمة التي أصبحت من المظاهر الإسلامية في الشكل المطلوب في ظل تشدد بعض العلماء وعدم الثقة بالشهود وبمن ثبت لديهم .

رغم كل هذا التطورات الكونية وتأسيس دول دمجت فيها قبائل ودويلات صغيرة عدة وأقاليم كان الاختلاف بينها السمة الرئيسية، لايزال هلال شهر رمضان يشكل ظاهرة الاختلاف والتشتت فيما بين الدول الإسلامية وشعوبها، فلماذا لا يتم الاتفاق بين علماء الدين وعلماء الفلك والفيزياء والفضاء في العالم الإسلامي على حسم اثبات رؤية الهلال في ضوء التطور العلمي؟

علم الفلك:

لقد ارتفعت في الفترة الأخيرة بعض أصوات العلماء، وثلة من المسلمين تطالب بالإفادة من علم الفلك من أجل الاتفاق على وقت واحد لتأكيد الوحدة بين أبناء الأمة الإسلامية في هذه مناسبة صوم شهر رمضان المبارك وعيد الفطر العزيزة على الجميع.

وتشكل ظاهرة الاختلاف في ثبوت هلال شهر رمضان للصوم وهلال شهر شوال للعيد حالة مزعجة غير حضارية وغير محببة لجميع أبناء الأمة الإسلامية في بلدانهم أوفي بلاد المهجر التي انتقلوا إليها وهي تساهم في قتل الفرحة بالمناسبة الغالية.

رؤية الهلال فرض كفاية وشهادة رجلين عادلين كافية للإعلان… ولهذا يحرص كثر من المسلمين، وبخاصة من عندهم قوة في البصر ومعرفة بالفلك وبالأوقات والمواقع والمنازل التي يظهر فيها الهلال على الخروج إلى خارج المدن والى أماكن مرتفعة صافية، وتكون تلك الاستطلاعات أحيانا برفقة العلماء الكبار أو من يمثلهم، وعند معرفة الخبر عبر التأكد والاطمئنان من عدالة الشهود ومطابقة الرؤية يتم اعلان اثبات رؤية الهلال ودخول شهر رمضان المبارك أو العيد.

ولكن بسبب عدم اطمئنان العلماء الكبار غالبا من الشهود إلى ثبوت الرؤية وحرصا على الوصول إلى اليقين يحصل أحياناً كثير من التأخير في إعلان دخول الشهر أو بداية العيد، إلى درجة أن عدداً من المسلمين ينامون بدون الحصول على الخبر الأكيد وفي الصباح يُفاجأون بدخول شهر رمضان أو بالعيد مما يؤدي إلى الارتباك والوقوع في أزمة.

أشهر أزمات الأهلة:

ومن أشهر أزمات الأهلة التي مرت بالأمة الإسلامية في التاريخ الحديث عام 1984م عندما صام المسلمون في السعودية 28 يوما فقط.

والمشكلة في عدم الاتفاق ونشوء الاختلاف على دخول شهر رمضان المبارك وشهر شوال تعود إلى عدم الاهتمام بتحري الهلال لجميع الشهور وليس فقط شهر رمضان وشوال، وعدم بذل محاولات جادة من المسؤولين والجهات العلمية في العالم الاسلامي بجميع مذاهبهم للاتفاق على تلك النتائج قبل الوصول إلى أزمة اثبات شهر رمضان، وعدم العناية والاهتمام بتحري الهلال في جميع البلدان الإسلامية من خلال مواقع عدة وفي شكل جماعي.

لقد اتفق علماء الأمة الإسلامية من جميع المذاهب على طرق إثبات دخول رمـضان المبارك عبر: رؤية الهلال أو إكمال شهر شعبان 30 يوما.لكنهم اختلفوا على الرؤية: هل يجب حكماً أن تتم بالعين المجرة أم تجوز وسائل أخرى مثل التلسكوبات؟ معظم العلماء اتخذوا موقف وجوب رؤية الهلال بالعين المجردة التزاما بالحديث النبوي، وعدم لجوء النبي الكريم أو الجيل الأول من صحابة النبي إلى علماء الفلك في ذلك الشأن.

الصيام ليس عملية حسابات نظرية 

واستندوا إلى ان الصيام ليس عملية حسابات نظرية وتوقعات فيزيائية وفلكية تصيب وتخطئ. ووصل رفض بعض العلماء لعلم الفلك إلى حد تسميته بعلم التنجيم، بينما يرى بعضهم أنه إذا حصل العلم، أو الاطمئنان من الحسابات الفلكية بظهور الهلال في اُفق البلد، إلى حد يقبل الرؤية بالعين المجردة ، لولا الموانع ، فيمكن الاعتماد عليها.

وهناك بعض من علماء الدين والفلك يرى ضرورة الافادة من علم الفلك لأنه أدق، وان هناك حالة من الازدواجية لدى بعض العلماء والرافضين لدخول الفلك في حسم قرار اثبات الهلال، اذ ان الجميع يعتمد على الحسابات الفلكية في دخول بقية الشهور وعلى مواقيت الصلاة ومواعيد الإفطار والإمساك في شهر رمضان المبارك، وذهب بعض العلماء في عصرنا إلى إثبات الهلال بالحساب الفلكي العلمي القطعي، مشيرين إلى أن الشرع المقدس أكد على ثبوت دخول شهر رمضان أو الخروج منه بالرؤية البصرية، سواء كانت بالعين المجردة أو بواسطة المراصد.

ويرى المؤيدون لفكرة الافادة من علوم الفضاء والفلك في اثبات الهلال أنه حل للانقسامات في العالم الإسلامي، ونجاة من الوقوع في الأخطاء إذ إن بعض الدول الإسلامية يعلن رؤية الهلال رغم تأكيدات علماء الفلك والفيزياء لاستحالة رؤيته!

صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ غُبِّيَ علَيْكُم فأكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1909 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : أخرجه البخاري (1909)، ومسلم (1081)

جعَلَ اللهُ الأهِلَّةَ لحِسابِ الشُّهورِ والسِّنينَ؛ فبِرُؤْيةِ الهِلالِ يَبدَأُ شَهْرٌ ويَنْتَهي آخَرُ، وعلى تلك الرُّؤْيةِ تَتَحدَّدُ فَرائضُ كَثيرةٌ، كالصِّيامِ، والحَجِّ.
وفي هذا الحديثِ يَأمُرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَصومَ رمَضانَ عندَ رُؤيةِ الهلالِ بعْدَ غُروبِ شَمسِ اليومِ التَّاسعِ والعِشرينَ مِن شَعبانَ، ونُفطِرَ عندَ رُؤيةِ هِلالِ شوَّالٍ بعْدَ غُروبِ شَمسِ اليومِ التَّاسعِ والعِشرينَ مِن رَمضانَ؛ فالشَّهرُ يكونُ أحيانًا تِسعةً وعشرينَ يَومًا، وأحيانًا ثلاثينَ، والكلُّ جائزٌ وواقعٌ، والاعتمادُ في الصِّيامِ والإفطارِ على رُؤيةِ الهلالِ.
فإنْ خَفِيَ علينا هِلالُ رَمضانَ لأيِّ سَببٍ مِن الأسبابِ، كغَيمٍ ونحْوِه، فلْنُكمِلْ عِدَّةَ شَهرِ شَعبانَ ثلاثينَ يَومًا، وكذلك إنْ خَفِيَ هِلالُ شَوَّالٍ نُكمِلْ رمَضانَ ثَلاثينَ يَومًا.

 اللهم بارك لنا في رمضان، واجعل صيامنا وقيامنا فيه إيماناً واحتسابا، ووفقنا لقيام ليلة القدر إيماناً واحتسابا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى