آراءمقالات

لماذا رَفْض النَّبيُّ زواج عليّ من امرأة ثانية.

د. خالد عبد القادر
Latest posts by د. خالد عبد القادر (see all)

في الصَّحِيحيْن أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَقَالَ:

«إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا»،

وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلاَلًا، وَلاَ أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لاَ تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ،وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا».

 

وعند مسلم،

أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ:

«إِنَّ بَنِى هِشَامِ بْنِ اْلمُغِيرةِ {أبناء أبي جهل} اسْتَأذَنُونِى أَنْ يُنْكِحُوا {يُزوِّجوا} ابْنَتَهُمْ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالَبٍ، فَلا آذَنُ لَهُمْ،

ثُمَّ لا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لاَ آذَنُ لَهُمْ،

إِلا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِى طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِى وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ،

فَإِنَّمَا ابْنَتِى بَضْعَةٌ مِنِّى، يَرِيبُنىِ مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِينِى مَا آذَاهَا».

فَتَرَكَ عَلِىٌّ الْخِطْبَةَ.

 

وسبب قيام النبي بهذا الاعتراض،

أنّ فاطمة لَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ أَتَتِ النَّبِىَّ فَقَالَتْ لَهُ:

إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثونَ أَنَّكَ لا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِىٌّ، نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِى جَهْلٍ.

 

إذنْ فاطمةُ بعد أن انزعجت، قامت، حرّضت أباها على الاعتراض على زواج عليّ بامرأة أخرى..

فقام وخطب وقال ما قدمناه وهو:

– فاطمة ابنتي،وهي قطعة مني،يؤذيني ما يؤذيها..

وربنا قال في إيذاء النّبيّ:

إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا..

فمن هذا الباب، وغيره اعترض نبينا على زواج عليّ؛ حتى لا يُصيبه من عذاب الله،

فإنّ إيذاء النّبي ليس كإيذاء غيره من بني البشر..

 

– وأنّ اجتماع ابنة أبي جهل وهو عدوٌّ لله ولرسوله وللمؤمنين، مع ابنة رسول الله، قد تحملهما الغّيْرة لإشعال فتنة عداوة الماضي بين والديْهِما.. وهذه فتنة كبيرة في الدّين..

 

لا أسمح بزواج عليّ

 

وعليه قال نبيُّنا:

 

لا أسمح بزواج عليّ، لا أسمح.. إلا أنْ يُطلّق عليٌّ ابنتي..

فامتنع عليّ من الزواج بأخرى في حياة النبي، وابنته فاطمة.. وبعد وفاة نبينا بستة أشهر ماتت فاطمة، تزوّج عليّ وعدّد..

 

قال ابن حجر:  وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ فَاطِمَةَ لَوْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ عَلِيٌّ مِنَ التَّزْوِيجِ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا..

 

قلتُ: وهذا القول ليس بقويّ بدليل قول نبينا: لا تجتمع بنت رسول الله مع بنت عدوّ الله.

 

وفيه غيْرة الأب على ابنته، ودفع الأذى عنها..

 

ومع هذا كله، فليس ما فعله عليّ من طلب امرأة أخرى للزواج مما حرّمه الله، بل مما أباحه،

بدليل قول نبينا: وإنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلالاً ولاَ أُحِلُّ حَرَاماً..

 

فلو أنّ فاطمة لم تعترض، وأنّ عليّاً طلب امرأة من بنات خيرة الصحابة، لما رفض نبيُّنا زواج عليّ من امرأة أخرى..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى