آراءمقالات

لماذا خذل العرب إخوانهم الإيغور؟!

Latest posts by د. أحمد زكريا (see all)

السعودية، مصر، قطر، سلطنة عمان، البحرين، الجزائر، سوريا، الكويت، الباكستان، روسيا كل هؤلاء يناصرون الصين ضد مسلمي الإيغور!

 

أستراليا، ألمانيا، أسبانيا، النرويج، هولندا، بريطانيا السويد، بلجيكا،كندا، سويسرا، النمسا كل هؤلاء يناصرون المسلمين ضد الصين!!

 

عجيب أمر العرب!

 

فلا يكاد الشارع الإسلامي والعربي يخرج من صدمة مفزعة حتى يتلقى صدمة أخرى أعظم منها وأشد وطأة. آخر هذه الصدمات المدوية كانت رسالة موجهة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وإلى المفوض السامي لحقوق الإنسان وقعت عليها عدد من الدول العربية والإسلامية على رأسها السعودية وباكستان ومصر والإمارات والبحرين وقطر والجزائر وطاجكستان. أما موضوع هذه الرسالة فهو دعم الصين الشيوعية في إجراءاتها “لمحاربة الإرهاب” في إقليم شينغ يانغ الذي تتركز فيه العديد من الأقليات المسلمة وعلى رأسها أقلية الإيغور.

 

هذه الرسالة التي وقع عليها قادة عدد من الدول الإسلامية المحورية في العالم جاءت بالتوازي مع رسالة أخرى تحمل توقيع 22 دولة على رأسها بريطانيا واليابان وكندا وأستراليا ونيوزلاندا والتي تتهم الصين بارتكاب فظائع ممنهجة لحقوق الإنسان ضد الأقليات المسلمة هناك.

 

 من هم الإيغور؟

 

الإيغور هم قبيلة مسلمة، سنية في غالبتها العظمى، يتحدثون اللغة التركية ويستخدمون الحروف العربية. تحولوا للإسلام ابتداء من أواخر القرن السابع الميلادي بعد أن كانوا يديونون بالهندوسية والزرادشتية وغيرها من الديانات المنتشرة في تلك المنطقة. شكلوا دولة قوية في تركستان الشرقية والتي بقيت جزءا من العالم الإسلامي حتى غزاها الصينيون عام 1759. قام الإيغور بعدها بعدة ثورات نجح بعضها في إقامة دولة مستقلة، إلا أنها لم تستطع الصمود أمام الصينين الذين استطاعوا في النهاية إلحاق تركستان الشرقية بدولتهم عام 1949 وأطلقوا علها منذ ذلك الوقت إقليم شينغ يانغ، والتي تعني “الحدود الجديدة”.

 

يعتبر هذا الإقليم الذي يتمتع نظريا بحكم ذاتي ويمتد على حوالي سدس مساحة الصين، من أغنى أقاليم البلاد، ففيه يتركز حوالي 85 بالمائة من إنتاج الصين من اليورانيوم إضافة لأكثر من سبعين بالمئة من إنتاجها النفطي. مع ذلك فإن غنى هذا الإقليم لم ينعكس على سكانه من الإيغور، بينما حظي السكان من عرقية الهان الصينية والذين يشكلون اليوم حوالي 40 بالمائة من سكان الإقليم على أكبر نصيب من الثروة والوظائف. الجدير بالذكر أن عرقية الهان لم تكن متواجدة في الإقليم إلا بنسبة قليلة جدا لا تتجاوز العشرة في المائة، إلا أن السلطات الصينية اتبعت سياسة ممنهجة لإغراق إقليم شينغ يانغ بعرقية الهان من أجل التغلغل بين الإيغوريين وتسهيل عملية إذابتهم في البوتقة الصينية الشيوعية.

 

منذ عام 1949، شهدت علاقة السلطات الصينية بشعب الإيغور مراحل من الشد والجذب تميز أغلبها بمحاولة القضاء على معالم الثقافة الإسلامية لشعب الإيغور وتذويبهم في المجتمع الشيوعي الصيني، خاصة خلال الفترة الممتدة بين عامي 1966 و1976 والتي شهدت حملة كبيرة شملت إحراق المصاحف وإغلاق المساجد وضرب رجال الدين والتضييق بشدة على المسلمين.

 

تصاعدت حملات القمع ضد الإيغور بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية والتي شكلت بيئة دولية متسامحة مع كل قمع ضد المسلمين. أما في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد عام 2017 فبالإضافة إلى التضييق الشديد على مسلمي الإيغور ومنعهم حتى من أداء شعائرهم الدينية في الصوم والصلاة، فقد شيدت الصين عدة مراكز اعتقال ضخمة تحتجز داخلها اليوم ما يقارب المليون من شعب الإيغور حسب تقارير لمنظمات حقوقية على رأسها هيومن رايس ووتش. وبينما أنكرت الصين وجود مثل هذه المراكز ابتداء ثم اعترفت بها مدعية أنها مراكز لإعادة التأهيل، إلا أن الشهادات القادمة من داخل هذه المعتقلات أو من رجال أو نساء خرجوا منها بعد اعتقالهم فيها تشير إلى ممارسات فظيعة تتضمن بشكل خاص ممارسات لسلخ هويتهم الثقافية وإجبارهم على تناول لحم الخنزير أو شرب الخمر أو ترديد شعارات مؤيدة للحزب الشيوعي الصيني.

 

 لماذا دعمت العديد من الدول العربية والإسلامية سياسة الصين ضد الإيغور؟

 

يبدو بأن المصالح الاقتصادية التي تربط الدول العربية والإسلامية الموقعة على الرسالة مع بكين هي العنصر الأهم الذي يفسر لنا هذا الموقف. فمعظم هذه الدول تمتلك علاقات اقتصادية واستثمارية متشابكة جدا مع الصين. أضف إلى ذلك بأن العديد من الدول العربية والإسلامية، خاصة تلك الواقعة في آسيا الوسطى والشرق الأوسط، تأمل في أن تكون طرفا فاعلا في مشروع الصين العملاق “الحزام والطريق” والذي تم الإعلان عنه في عام 2013 وتم في إطاره توقيع اتفاقيات تجاوزت قيمتها ثلاثة ونصف ترليون دولار. هذا المشروع يهدف إلى إعادة إحياء طريق الحرير القديم من خلال ربط 78 دولة عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا وأوقيانوسيا بشبكة من خطوط السكك الحديدية وممرات الشحن وغيرها من المشاريع الضخمة للبنية التحتية.

 

وللأسف تغلبت المصالح على روابط الدين والأخوة، وأصبح حكام العرب شوكة في قلب الأقليات المسلمة في العالم كله، ولذلك نحن نراهن على وعي الشعوب، ولا ننتظر شيئا من حكامهم!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى