تقارير

لماذا تحذر البنوك المركزية العربية من العملات الافتراضية؟

مع بداية العام الجاري شهدت العملات الافتراضية وفي مقدماتها البيتكوين انتعاشه قوية، إذ يرى الخبراء أن هذا النوع من العملات تمثل فرصة جيدة لمن يريد الاستثمار في الأشهر المقبلة، إذ يرجح دانييل ماسترز، المدير في صندوق “غابي” للاستثمار في العملة الرقمية أن تصل قيمة عملة بتكوين إلى حوالي أربعة آلاف دولار، خلال ثمانية أشهر إلى 14 شهرًا، فيما قال أورليان مينانت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “غيت كوين”، إن سعر العملة قد يرتفع إلى أكثر من ثلاثة آلاف دولار هذا العام.

ولكن مؤخرا تمر أسواق العملات الافتراضية بمرحلة من التداولات المتقلبة بشكل كبير في أرجاء العالم، تتجدد بين الحين والآخر تحذيرات البنوك المركزية العربية من التعامل بتلك العملات، سواء بالتداول أو الشراء، لما تحمله من مخاطر مرتفعة كونها غير مضمونة وغير خاضعة لأية جهة رقابية.

وعلى عكس البنوك المركزي العربية، فمنذ بداية هذا العام أصبح هناك توجه قوي من البنوك لإدخال العملات الرقمية تحت مظلتها، وذلك بعد أن حققت نجاحًا قياسيًّا، فبلا شك البنوك قلقة من انتعاش هذا النوع من التعاملات، فهو يهدد بقاءها في المستقبل لعدم الحاجة إليها، إذ إن التعامل سيكون إلكترونيًّا فقط كما يروج مشجعو العملات الرقمية، محاولات البنوك لاستيعاب ثورة العملات الإلكترونية كان قاصرًا على البنوك التجارية، إلا أنه وفي تطور جديد، كشف البنك المركزي الروسي، مؤخرًا، عن مشروع جديد يهدف لإطلاق عملة وطنية رقمية خاصة بروسيا.

وقالت أولغا سكوروبوغاتوف، نائب محافظ البنك المركزي الروسي في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، إن “البنوك المركزية حول العالم توصلت إلى استنتاج يفضي بضرورة إطلاق عملات رقمية؛ هذا هو المستقبل”، وأضافت المسؤولة المصرفية أن المركزي سيكشف النقاب عن تفاصيل المشروع خلال السنتين أو الثلاث سنوات القادمة، في حين، أعلن وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف أن العملات الرقمية ستقدم في روسيا عام 2018.

يشار إلى أن العملات الافتراضية هي عملات إلكترونية يتم تداولها عبر الإنترنت، ومن أشهر هذه العملات البيتكوين والإيثيريم والداش كوين والبسكال ولايت كوين وريبيل والدوج كوين وغيرها.

وتعتبر “البيتكوين” الأكثر الشهرة بين العملات الافتراضية التي تستحوذ على الحجم الأكبر، وهي عملة رقمية مشفرة، لا تملك رقماً مسلسلا ولا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية كالعملات التقليدية، بل يتم التعامل بها فقط عبر شبكة الإنترنت، من دون وجود فيزيائي لها.

وفي ظل الاهتمام العالمي الواسع الذي تشهده العملات الإلكترونية من جانب المستثمرين على مستوى العالم، تتوالى التحذيرات من جانب البنوك المركزية العربية، إذ نفى البنك المركزي المصري الشهر الماضي ما تم تداوله مؤخرا في بعض وسائل الإعلام المحلية حول دراسة السماح بتداول عملة “البيتكوين” داخل القطاع المصرفي في مصر.

ومطلع الشهر الجاري حذرت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) من “عواقب سلبية” لتداول العملة الإلكترونية المسماة “بيتكوين”، مؤكدة أن هذا النوع من العملات الافتراضية “لا تعد عملة معتمدة داخل المملكة”.

وقالت المؤسسة التي تعمل بمنزلة البنك المركزي في السعودية على صفحتها في “تويتر”، إن “تداول صرف العملات، أو العملة الافتراضية التي يتم تداولها من خلال شبكة الإنترنت قد حذرت منها المؤسسة، لما لتلك التعاملات من عواقب سلبية مختلفة على المتعاملين”.

من جهته، أعلن المصرف المركزي الإماراتي حظر استخدام كل “العملات الافتراضية” في البلاد بهدف حماية المتعاملين من عمليات الاحتيال، إذ يتضمن الإطار الرقابي لنظم الدفع الإلكتروني الذي دخل حيز التنفيذ مطلع العام الحالي، مادة واضحة بهذا الحظر، تلتزم بها كل البنوك العاملة بالدولة دون استثناء.

وفي أبريل الماضي، أصدرت سلطة النقد الفلسطينية بيانا لجمهور المتعاملين في فلسطين، تحذر فيه من التعامل بالعملات الافتراضية لما تمثله من تهديد بإلحاق خسائر مالية فادحة بالمتعاملين بها، إضافة الى أن كافة الجهات والأطراف التي تقدم وتتعامل بهذه العملات غير خاضعة أو مرخصة من قبل أي جهة رقابية.

وقالت سلطة النقد، إن حرصها على الجهاز المصرفي والقطاع المالي يدفعها للتحذير من التعامل بما يسمى العملات الافتراضية بكافة أشكالها، وذلك لما تحمله هذه العملات من مخاطر مرتفعة كونها غير مضمونة من قبل أية جهة كانت وهي عالية التذبذب.

ورغم هذه التحذيرات يرى الخبراء أن العملات الافتراضية ستفرض نفسها في المستقبل القريب مع مرور الوقت، وذلك على الرغم من أن العملات الإلكترونية فقدت جانبا كبيرا من قيمتها في الآونة الأخيرة، إلا أنها لا تزال محتفظة بحالة الزخم بين أوساط الأفراد والمستثمرين.

ويأتي التحذير العربي بسبب المخاطر على المتعاملين بها لأنها غير خاضعة لرقابة المصارف المركزية، ولكن أيضا تحمل التحذيرات جانب من الخوف من جذب هذه العملات شريحة كبيرة من العملاء وهو الأمر الذي يهدد البنوك بقوة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى