آراءبحوث ودراسات

حامد العطار يكتب: لماذا أخطأ وكيل الأزهر في صلاة العيد!

Latest posts by حامد العطار (see all)

أدى عباس شومان وكيل الأزهر الشريف، صلاة عيد الفطر المبارك باستاد محافظة سوهاج ، إمامًا على نحو هيَّج عليه جمهور المصلين، مطالبين إياه بإعادة الصلاة!

وقال شومان للمصلين: إنه أدى الصلاة على المذهب الحنفي والتي تنص على أن الإمام يكبر بعد تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى قبل قراءة الفاتحة، وفي الركعة الثانية يكبر قبل تكبيرة الركوع بعد القراءة، موضحا أنه أعاد الصلاة مرة أخرى بعد أن طلب المصلون ذلك، لكنه أعادها بنفس الكيفية، ظنا منه أنه قد أخطأ في تأدية الصلاة، مما أدى إلى اعتراض المصلين على الصلاة مرة أخرى.

دلالات خطأ شومان

المذهب الحنفي يذهب إلى صلاة العيد كما أداها شومان بالفعل، ثلاثة تكبيرات في الركعة الأولى عقيب تكبيرة الإحرام، وثلاثة تكبيرات في الركعة الثانية عقيب الفراغ من قراءة السورة وقبل البدء بالركوع. نعم هذا ما ذهب إليه الحنفية مخالفين بذلك جمهور العلماء، وبغض النظر عن مرتكزات مذهبهم في ذلك، وعن مدى رجحانه إزاء أدلة المذاهب الأخرى، فإن صلاة شومان على هذا النحو، تعكس دلالات منها:

شومان لم يتعود على صلاة العيد

1- شومان في الأغلب، لم يعتد على أداء صلاة العيد؛ وتوجد ثلاثة أسباب ترجح أن شومان لم يعتد على أداء صلاة العيد، هي:

السبب الأول:

أنه لو كان معتادا على أداء صلاة العيد كما يفعل أغلب المصريين لعلم أن صلاة  العيد على مذهب أبي حنيفة لا يكاد يُصلَّى بها في مصر كلها، لا في القاهرة، ولا في الصعيد، بل من يراجع كتب الحنفية يعلم أن  أصحاب أبي حنيفة أنفسهم هجروا الصلاة على هذا النحو في واقعة طريفة ، سأذكرها في آخر المقال.

السبب الثاني:

أنه لو كان معتادا على أداء صلاة العيد، وأراد بالرغم من ذلك أن يصليها على مذهب أبي حنيفة، لنبَّه المصلين إلى أنه سوف يصلي بهم صلاة مغايرة لمألوفهم، وخاصة أنها مغايرة لعدد التكبيرات ومواضعها، كما أن تنبيههم يزداد أهمية هنا حتى لا يركع المأمومون خطأ بالتكبيرات الزائدة.

السبب الثالث:

أنه لو كان معتادا على أداء صلاة العيد؛ لعرف لماذا طالبه المأمومون بإعادة الصلاة؛ فإنه قال: “إنه أعاد الصلاة مرة أخرى بعد أن طلب المصلون ذلك لكنه أعادها بنفس الكيفية، ظنا منه أنه قد أخطأ في تأدية الصلاة، مما أدى إلى اعتراض المصلين على الصلاة مرة أخرى.”

شومان والموسوعة الفقهية

2- إذن فقد فوجئ شومان  بتكليفه بإمامة العيد، وهو الشخص الذي لم يعتد على أدائها، فهرع إلى مراجعة كتب الفقه لاستحضار كيفية صلاتها، وأغلب الظن أنه اختار (الموسوعة الفقهية الكويتية)؛ ولا ضير، فهي الموسوعة الأسهل أسلوبا، والأفضل تبويبا، فمن خلالها يمكن الوصول إلى بغيته في خلال دقائق، دون الحاجة إلى الغوص في كتب الفقه المتخصصة، وهو الرجل المسئول الذي لا تترك له المسئوليات الجسام فرصة لمراجعة المطولات الفقهية.

3- لِحَظِّ شومان العاثر، يفتح الموسوعة الفقهية (27/245) فيجدها تذكر تحت عنوان: كيفية أدائها:

 “أن يكبر المصلي ثلاث تكبيرات زوائد بين تكبيرة الإحرام والركوع في الركعة الأولى ، وأن يكبر مثلها – أيضا – بين تكبيرة القيام والركوع في الركعة الثانية .

وسيان (بالنسبة لأداء الواجب) أن تؤدى هذه التكبيرات قبل القراءة أو بعدها، مع رفع اليدين أو بدونهما، ومع السكوت بين التكبيرات أو الاشتغال بتسبيح ونحوه. “انتهى.

4- فيعتقد شومان أن هذه هي كيفية صلاة العيد عند الأئمة الأربعة، أو جمهورهم على الأقل؛ لأن الموسوعة هنا لم تذكر خلافا في المسألة، ولم تعزُ هذه الكيفية إلى أحد بعينه، ومن عادة الموسوعة إذا فعلت ذلك أن يكون ما تعرضه متفقا عليه، أو رأي الجمهور على الأقل ، لكن حظ شومان العاثر، أن (الباحث) الذي أُسند إليه تحرير مادة (صلاة العيد) بالموسوعة قد خالف هذا الاصطلاح في تحريره، وقام بتحرير المادة على مذهب الإمام أبي حنيفة وحده، ثم ذكر في ثنايا البحث أن جمهور العلماء يخالفون هذا الحكم، وأن هذا الحكم هو رأي الإمام أبي حنيفة وحده من بين الأربعة. [انظر ص 256 من نفس الجزء ).

المركز الإعلامي للأزهر الشريف والأمانة العلمية

5- وتخفيفا للواقعة، يصدر المركز الإعلامي للأزهر الشريف، أن صلاة شومان صحيحة على المذهب الحنفي، لكن جمهور استاد المحافظ اعتاد على أداء العيد وفقا لمذهب الإمام مالك!

 والحق أن هذا مجاملة من المركز على حساب الحقيقة، فالكيفية التي اعتاد عليها الناس (التكبير في الركعتين قبل الفاتحة) ليست حكرا على مذهب الإمام مالك، بل هي قول جماهير العلماء، ومنهم  المذاهب الثلاثة (المالكية والشافعية والحنابلة في الرواية الصحيحة عندهم).

بل إن الكيفية  التي  ذهب إليها أبو حنيفة، هجرها  أصحاب أبي حنيفة أنفسهم في واقعة طريفة.

فقد ذكرت كتب الحنفية أن هارون الرشيد أمر صاحبي أبي حنيفة (أبا يوسف ومحمد بن الحسن) أن يكبرا بتكبير جده، ففعلا ذلك امتثالا له. حتى قالوا: “وعليه عمل العامة اليوم”. [حاشية ابن عابدين (2/ 172)]

وزيادة في التخفيف يذكر المركز الإعلامي أن ترك التكبير رأسا لا شيء فيه؛ لأنه سنة، لكن يفوت المركزَ هنا أن المذهب الحنفي الذي لاذ به لتصحيح صلاة شومان، هذا المذهب يرى أن التكبير واجب لا سنة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى