الأمة الثقافية

لغويات: من غرائب جمع الإناث

 

إن الكلمات: بنت، وأخت، وأُمّ تُجْمع جمع الإناث المختوم بالألف والتاء الزائدين، غير أن كلمة أُمّ قد جُمِعَت جمعَ مؤنثٍ سالمًا؛ إذ اختلف في أصل الكلمة هل هو: أمة أم أمهة، وبناء عليه ذهب بعض اللغويين إلى أن الجمع هو: أُمّهَات، وذهب جُلُّهم إلى أن الجمع: أمهات، وذكر المبرد وغيره أن الهاء زائدة، وقد جاء عن بعض اللغويين أن الجمع أمّات للدلالة على ما لا يعقل، وأن أمهات للدلالة على جمع أمّ لمن يعقل.


وجمع أَخَوَات لأخت هو جمع مؤنث سالم؛ فأصل كلمة أُخْت هو “أَخَوَ”، والتاء عوض عن الواو المحذوفة وليست من بنية الكلمة، فلما جُمعت على أَخَوات بألف وتاء زائدتين، وحركات الجمع -فتح الهمزة والخاء- موافق لحركات الأصل، دل ذلك على كونها جمع مؤنث سالم.


أما الجمع بَنَات فقد اختلف النحاة في نوعه؛ فقد ذهب الكوفيون إلى كونه جمعَ مؤنثٍ سالمًا، وثبت عن البصريين في المقاصد للشاطبي، وفي شرح التصريح للشيخ خالد أنه جمع مؤنث سالم أَشبهَ جمعَ التكسير؛ نظرًا لعدم سلامة لفظ المفرد عند جمعه؛ فقد تغيرت حركاته، ولهذه العلة نفسها ذهب فريق من المحدثين إلى كونها ملحقة بجمع المؤنث السالم؛ لاختلاف لفظها “بَنَات” عن لفظ مفردها “بِنْت”، فعدُّوه ملحقًا بجمع المؤنث السالم.

 

وهذا الرأي مرجوح لكون الملحق بجمع المؤنث أحد قسمين: إما لفظة “أولات”، وإما ما خُتم بألف وتاء مع دلالته على المفرد نحو: عرفات وأذرعات؛ و كلمة بنات ليست منهما. ولعل ما يرجِّح كون بنات جمع مؤنث سالمًا لكلمة بنت هو أن أصل بنت: “بَنَو”، والتاء عِوض عن الواو؛ ومن ثم فالأرجح هو ما ذهب إليه البصريون من أن لفظة بنات بألف وتاء زائدتين، جمع تصحيح للإناث -مؤنث سالم- يشبه جمع التكسير لتحول باء مفرده -الباء المكسورة- إلى باء مفتوحة في الجمع، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الباء المكسورة في لفظة المفرد “بِنت” حركة أصلها الفتح: “بَنَو”، فحركة الجمع موافقة لحركة الأصل ومختلفة عن حركة اللفظ. ولا يمكن اعتبار بنات جمع تكسير؛ إذ إن وزنها ليس من أوزان جمع التكسير. والله أعلم!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى