الأمة الثقافية

لغويات: الفرق بين (يريدون أن يطفئوا) وبين (يريدون ليطفئوا)

د. أحمد درويش

قال ربنا : ﴿يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾
[التوبة: 32]،
وقال : “﴿يُريدونَ لِيُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَاللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾
[الصف: 8]…
لعلنا نلحظ… من أعطاف الآيتين… أن عندنا تعبيرين متقاربين : ” يريدون ليطفئوا نور الله ” باللام قبل الفعل، يريدون أن يطفئوا ” ب أن قبل الفعل…

من المعلوم بالضرورة أن القرآن دقيق في توظيف حروفه، فصار السماء العالية التي نرنو إليها؛ لنبلغ بعض دلالاته، وما نحن ببالغين…
عند مطالعة ما خطه علماؤنا الأبرار نجد اتجاهين :
أما الأول: فهو القائل بأن (اللام) تقع موقع (أن)، ولا مشكلة في ذلك، وهذا ما عبر عنه الإمام الفراء في معاني القرآن عندما قال : ” اﻟﻌﺮﺏ ﺗﺠﻌﻞ اﻟﻻﻡ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ (ﺃﻥ) ﻓﻲ اﻷﻣﺮ ﻭاﻹﺭاﺩﺓ ﻛﺜﻴﺮا، ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: «ﻳﺮﻳﺪ اﻟﻠﻪ ﻟﻴﺒﻴﻦ ﻟﻜﻢ » ، ﻭ «ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻟﻴﻄﻔئوا …

أما الاتجاه الثاني… وهو اتجاه المحققين بتعبير الإسكافي في غرة التنزيل… فهو الذي يفرق بينهما؛فقوله” يريدون ليطفئوا ” ليس له مفعول هنا، وهنا تتساءل ماذا يريدون؟ فيكون الجواب : يريدون الكذب واختلاق الإشاعات ليطفئوا نور الله بأفواههم، فاللام في قوله ” ليطفئوا ” هي لام التعليل، يؤكد ذلك ما قبلها : ” ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب ” فهذا يعني أن كذبهم أساسه النيل من الإسلام وإطفاء جذوته…


وأما قوله تعالى : ” يريدون أن يطفئوا ” فالمفعول به هنا مذكور ” أن يطفئوا ” فهم متوجهون مباشرة نحو الإطفاء من دون وسيلة، وهذا يعني أن (يريدون ليطفئوا ) معناه يريدون فعل شيء لهدم الإسلام ، أما (يريدون أن يطفئوا )هنا فهم يريدون هدم الإسلام مباشرة ، وهذا ما عبر عنه الإمام الراغب في المفردات عندما قال : ” ﻭاﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻮﺿﻌﻴﻦ ﺃﻥ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻄﻔئوا” ﻳﻘﺼﺪﻭﻥ ﺇﻃﻔﺎء ﻧﻮﺭ اﻟﻠﻪ، ﻭﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﻟﻴﻄﻔئوا” ﻳﻘﺼﺪﻭﻥ ﺃﻣﺮا ﻳﺘﻮﺻﻠﻮﻥ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺇﻃﻔﺎء ﻧﻮﺭ اﻟﻠﻪ… ” …
والعلم عند الله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى