الأمة الثقافية

لغويات: الفرق بين (سمع الله لمن حمده) و (سمع الله من حمده)

 

 

لِـمَ قيل (سمع الله لمن حمده) … لا… (سمع الله من حمده ) ؟

(سمع المسلم الآية) معناها أنه قد يستجيب لما سمع من الآيات ، وقد لا يستجيب …
لكن لو قلت: (سمع المسلم للآية) باللام فمعناها القبول والاستجابة للآية وتوجيهاتها …


وهذا مفيد فيما نريده ، فقولنا في الصلاة (سمع الله لمن حمده) اختصاص بالقبول والإجابة ، وكأن الله تعالى خص المسلم هنا بالتقبل الحسن ، وهذا ما وشت به اللام الدالة على الاختصاص …
قال ابن الأنباري : “وقولهم سمع الله لمن حمده … معناه : أجاب الله من حمده ، والله سامع على كل حال”
قلت : واستخدام القرآن يؤيد هذا الفهم… تأمل الآيات …


*﴿ وَمِنَ الَّذينَ هادوا سَمّاعونَ لِلكَذِبِ سَمّاعونَ لِقَومٍ آخَرينَ لَم يَأتوكَ يُحَرِّفونَ الكَلِمَ من بعد مواضعه﴾[المائدة: ٤١] …
فقال : سماعون للكذب باللام ، ثم سماعون لقوم … أي أن المسألة فيها قبول وإجابة لكنه في الشر هنا …
*﴿لَو خَرَجوا فيكُم ما زادوكُم إِلّا خَبالًا وَلَأَوضَعوا خِلالَكُم يَبغونَكُمُ الفِتنَةَ وَفيكُم سَمّاعونَ (لَهُم) وَاللَّهُ عَليمٌ بِالظّالِمينَ﴾[التوبة: ٤٧]
أي قابلون لما يقال …


*﴿وَإِذا رَأَيتَهُم تُعجِبُكَ أَجسامُهُم وَإِن يَقولوا تَسمَع لِقَولِهِم﴾[المنافقون: ٤] …
جاء في تفسير ( اللباب في علوم الكتاب ) لابن عادل الدمشقي ” {ﻭﺇﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮا ﺗﺴﻤﻊ ﻟﻘﻮﻟﻬﻢ} ﻳﻌﻨﻲ: ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﺳﻴﻤًﺎ ﺟﺴﻴﻤًﺎ ﺻﺤﻴﺤًﺎ ﺻﺒﻴﺤًﺎ ﺫﻟﻖ اﻟﻠﺴﺎﻥ، ﻓﺈﺫا ﻗﺎﻝ، ﺳﻤﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ، ﻭﺻﻔﻪ اﻟﻠﻪ ﺑﺘﻤﺎﻡ اﻟﺼﻮﺭﺓ ﻭﺣﺴﻦ اﻹﺑﺎﻧﺔ “


وهذا يعني التعدية باللام فيها معنى الإجابة والقبول، فالمسألة طمأنة للمسلم المحافظ على صلاته، الخاشع فيها بأن الله لن يضيعه، فهو في جنب الله وحفظه وكلاءته …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى