آراءمقالات

كيف يحبك الله ويحبك الناس

د. ياسر عبد التواب
Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

سؤال شغل بعض الصحابة حقا كيف يحصل على محبة الله تعالى وكيف يحصل أيضا على محبة الناس، سؤال يكشف عن طبيعة بشرية ترغب في أن تعيش بحب يحبه الله ويحبه الناس، ورابط خفي بين أن يحبك الله تعالى ويحبك الناس فالناس خلق الله تعالى وأحب الخلق إلى الله تعالى أنفعهم لخلقه فكلما نفعت الخلق أحبك الخالق.

وهنا عن هذه المسألة يسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم كما روى أبو العباس – سهل بن سعد الساعدي – رضي الله عنه قال: ” جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أجبني الله وأحبني الناس، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ” حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة ”

والزهد لغة :

الإعراض عن الشيء احتقارا.

الزهد شرعا:

 الاقتصار على قدر الضرورة مما يتيقن حله.

فالزهد وهو علاج ناجع لحب الدنيا والتعلق بها هو السبيل الأكبر والأصل الأعظم ليحبنا الله تعالى وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمات فذة جامعة حكيمة تكشف عن ربانية تفكيره حصافة رأيه ، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ”

فوصف له الداء وأعطاه العلاج بتلك الكلمات المباركات فمن أراد أن يحبه الله تعالى فليكن مستعدا للتضحية فيضحي بملذات الدنيا وشهواتها ويكابد طول القيام وظمأ الهواجر ويزهد في مغريات الماديات ويترفع عن الركون إلى الشهوات

نعم هو يأخذ من المباحات ما يتقوى به على الطاعات والله تعالى لم يحرم زينة الدنيا بل قال تعالى : {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (32) سورة الأعراف لكننا هنا نتحدث عن الانخراط المفضي إلى التقصير والنسيان والركون ولابد

والله سبحانه وتعالى يحب من أطاعه ، ومحبته مع محبة الدنيا لا يجتمعان ، وذلك لأن القلب بيت الرب فلا يحب أن يشرك في بيته غيره ، ومحبتها الممنوعة هي إيثارها بنيل الشهوات لا لفعل الخير والتقرب بها ، عن سهل بن سعدٍ الساعدي، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضةٍ، ما سقى كافراً منها شربة ماءٍ.) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

والتخفف من الدنيا دأب الصالحين صحيح أنه لا حرج من التنعم بالمباحات ولا الاستفادة من الأموال لكن عز أن تجد من يفعل ذلك وهو زاهد في الدنيا بحيث تكون في يده ولا تكون في قلبه عن عمرو بن عوف الأنصاري قال: (لما قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجزية البحرين قال: أبشروا وأمِّلوا ما يسرُّكم فوالله ما الفقر أخشر عليكم، ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتلهيكم كما ألهتهم).رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أغبط الناس عندي لمؤمنٌ خفيف الحاذ، ذو حظٍّ من الصلاة أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غائصاً في الناس لا يُشار اليه بالأصابع، وكان رزقه كفافاً فصبر على ذلك، عجلت منيته وقلت بواكيه وقل تراثه). رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم.

وهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب لنا بنفسه الشريفة – فداه أبي وأمي – في زهده في الدنيا وعظيم إعراضه عن زخرفها وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أبا ذرّ قلتُ: لبيك يا رسول الله. قالَ: ما يسرني أن عندي مثل أحدٍ ذهباً تمضي عليه ثالثة، وعندي منهُ دينارٌ إلا شيء أرصده لدين إلا أن أقول في عباد الله هكذا أو هكذا وهكذا، عن يمينه هكذا أو هكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفِه وقليلٌ ما هُم).رواه البخاري ومسلم.

عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ما شبع آل محمد، صلى الله عليه وسلم، من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض. متفقٌ عليه.

وفي رواية: ما شبع آل محمد، صلى الله عليه وسلم، منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليالٍ تباعاً حتى قبض.

وعن عروة عن عائشة، رضي الله عنها، أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال: ثلاثة أهلةٍ في شهين، وما أوقد في أبيات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نارٌ. قلت: يا خالة فما كان يعيشكم ؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيرانٌ من الأنصار، وكانت لهم منائح وكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا. متفق عليه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى