تقاريرسلايدر

كيف سيؤثر الحصار بتكلفة التمويل على البنوك القطرية؟


في الوقت التي تمتلك فيه قطر احتياطات مالية واستثمارات أجنبية قد تصل قيمتها إلى نحو 300 مليار دولار، وهو الأمر الذي يجعل تأثيرات الأزمة مع دول الحصار محدودة على الاقتصاد، كما أنه يمكن الدوحة من تعويض الخسائر وارتفاع التكاليف بضخ المزيد من الاحتياطات المالية الداعمة في السوق، ورغم ذلك فإنه لا يمكن تفادي الأثار السلبية على القطاع البنكي.

إذ توقعت مؤسسة “فيتش” العالمية للتصنيفات الائتمانية، اليوم الأربعاء، ارتفاع تكلفة التمويل على البنوك القطرية في أسواق الدين العالمية، جراء الأزمة الراهنة الناجمة عن قطع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة.

وأضافت “فيتش” في مذكرة بحثية، أن التمويل والسيولة في البنوك القطرية تتعرض لضغوط متفاوتة، جراء نزوح الودائع غير المحلية والقروض بين البنوك.

وفي 5 يونيو الماضي، قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما نفته الدوحة.

واتخذت تلك الدول إجراءات عقابية بحق قطر، من ضمنها إغلاق مجالها الجوي أمام الطيران القطري والحدود البحرية والبرية.

وأشارت فيتش إلى أن سحب الودائع غير المحلية سيؤدي إلى احتدام المنافسة بين البنوك القطرية على الودائع، “وبالتالي سترتفع التكلفة وسيؤدي ذلك إلى الضغط على هوامش الربح”.

وقال البنك المركزي القطري خلال وقت سابق من الشهر الجاري، إن الأزمة لم تؤثر على الأداء المالي والمصرفي للدولة، مؤكدا أن التعاملات المصرفية اليومية تجري كالمعتاد.

وكانت وكالة موديز لخدمات المستثمرين غيرت في 8 أغسطس الجاري نظرتها المستقبلية للنظام المصرفي القطري من مستقرة إلى سلبية، بسبب ضعف بيئة التشغيل وضغوط التمويل المستمرة التي تواجه البنوك القطرية.

على الجانب الأخر، يؤكد راشد علي المنصوري، الرئيس التنفيذي لبورصة قطر أن الأخيرة مفتوحة أمام المستثمرين الخليجيين والأجانب بمنتجاتها المطروحة حديثاً، وبيّن أن البورصة تُولي تركيزاً على قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعمل على إطلاق منتجي التداول بالهوامش والبيع على المكشوف، بالإضافة إلى صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة التي ستحظى باهتمام المستثمرين. وأضاف بأن البورصة تعمل أيضاً على تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين؛ حيث سيكون للتغيير الذي أقرته على حجم الحصة المملوكة في البورصة أثر إيجابي على بعض الأسهم، كما أن من شأن القواعد الجديدة تحسين الحوكمة والشفافية.

من جهته، قال السيد يوسف محمد الجيدة، الرئيس التنفيذي لهيئة مركز قطر للمال: «أثبتت قطر نجاحها في التصدي للأزمة الاقتصادية الأخيرة، فهي تحتل المركز الأول عالمياً في إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، وهي واحدة من أغنى الدول في منطقة الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ارتفاع الاحتياطي النقدي للدولة الذي يتجاوز 250 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهي عوامل توفر مجتمعةً بنية تحتية صلبة لتعزيز اقتصادها».

وأضاف السيد الجيدة: «ستخرج قطر من أزمتها أقوى مما كانت في السابق من خلال تحقيقها للاكتفاء الذاتي، بالإضافة إلى دخولها لأسواق جديدة والمضي قدماً في تنفيذ استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها.»
واختتم الجيدة كلامه لجريدة العرب القطرية قائلاً: «إن الاستمرار في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الضخمة التي تبلغ مليارات الدولارات في مختلف القطاعات الاقتصادية، مثل النقل والمواصلات والرعاية الصحية والتعليم والرياضة، يعني أن قطر ستواصل النمو الاقتصادي القوي وفق خططها المعتمدة، وستبقى واحدة من أقوى الاقتصادات في العالم».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى