آراءمقالات

كيف تتضاعف أعمالك.. في خير أيامك؟

Latest posts by د. عبد العزيز كامل (see all)

كيف تتضاعف أعمالك.. في خير أيامك؟

يتساءل الكثيرون عن السر في مضاعفة ثواب العمل الصالح في أيام العشر؛ ولعل العلة في ذلك -والله أعلم- أن الله تعالى لما وضع في قلوب المؤمنين حنينًا وشوقا إلى حج بيته الحرام؛

وليسوا جميعا قادرين على التشرف بالإحرام في كل عام أو في أي عام؛

فقد جعل -سبحانه- موسم العشر مشتركًا بين الخارجين للحج والعاجزين عنه، فمَن عجز عن الحج ومشاعره..

لا ينبغي أن يتعاجز فيها عن صنوف البر وفضائله..

فتح الله بابا أفضل من الجهاد بتلك الأيام المعدودات

لا ينبغي لمن حرم أو عجز عن الحج أن يحزن، فمع أن الجهاد أفضل من ذلك الحج -كما ثبت في الأحاديث- فقد فتح الله بابا لما هو أفضل من الجهاد بتلك الأيام المعدودات..

وهذا ما يفهم من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

(مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشَرَةِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: (وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ) [رواه البخاري برقم/ ٩٦٩ ]

مضاعفة ثواب الأعمال في تلك الأيام المعدودات

وكما تفضل الله تعالى بجعل العشر خير أزمنة الدنيا في أيامها؛ فقد تمنن -سبحانه- بمضاعفة ثواب الأعمال فيها، كما قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله- :

«.. إذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيره من أيام السَّنة كلها؛ صار العمل فيها وإن كان مفضولًا أفضل من العمل في غيرها وإن كان فاضلًا». [لطائف المعارف/ ٢٦١]

وقال: «وأما نوافل عشر ذي الحجة فأفضل من نوافل عشر رمضان، وكذلك فرائض عشر ذي الحجة تضاعف أكثر من مضاعفة فرائض غيره» [فتح الباري/٩/١٦]

الاستكثار من نوايا الخير

خياراتنا من أعمال الخير في عشر الخير كثيرة وفيرة.. ويكثرها ويضاعفها أكثر.. تصحيح النوايا وتطهير الطوايا، والاستكثار من نوايا الخير.. فـ( نِيَّةُ المؤمنِ خيرٌ مِنْ عَمَلِه) كما جاء في الأثر الذي صحح أهل العلم معناه..

ذلك أن المؤمن لا ينوي فعل الخير إلا على تمامه، وإن قصر فيه عند الأداء.. و ( إنما الاعمال بالنيات )..في ثوابها وجزائها

المؤمن تاجر نية

وقد اشتهر أيضا قول ابن قتيبة في تأويله لذلك الأثر: «إن الله عز وجل يخلد المؤمن في جنته بنيته لا بعمله،

ولو جزي بعمله لم يستوجب التخليد، لأنه عمل في سنين معدودة، والجزاء يقع بمثلها وأضعافها، لأنه كان ناويا أن يطيع الله عز وجل أبدا، لو أبقاه أبدا..»

[ كتاب المجالسة وجواهر العلم للدينوري/١٠/٦٩]

ولنرقب خلال تلك العشر بقلوبنا مثاقيل أعمالنا، فنزنها قبل أن توزن علينا، مقبلين على الطاعات.. مفارقين لمواضع المخالفات والزلات، متذكرين تلك الآية التي تزلزل القلوب:

{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} سورة [الزلزلة/٧-٨]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى