الأمة الثقافية

كل يوم آية.. مع الدكتور أحمد عبد اللطيف

د. أحمد عبداللطيف

 

 

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة – 185)

 

 

(شهرُ) بالرفع على استئناف جملة جديدة اهتمامًا وتعظيمًا لقدر هذا الشهر وما أنزل فيه، والتقدير (هو شهر رمضان) فيكون جوابًا لسؤال تضمنه (وأن تصوموا) كأنه قيل: ومازمن الصيام؟ فأجيب هو شهر رمضان وهذا يسمى عند البلاغيين شبه كمال الاتصال، أو هي تفسير وتبيين لـ (أيامًا) المتضمن سؤالًا ـ أيضًا ـ كأنه قيل: فما هي هذه الأيام؟ فقيل: هي (شهر رمضان) وحذف المبتدأ هو وبقي الخبر (شهر) في الحالتين، أو بالرفع على أنه مبتدأ والخبر إما الاسم الموصول بعدُ (الذي …) أو (هدى) أو الرفع على أنه بدل من نائب الفاعل (الصيام) والتقدير: كُتِبَ عليكم (شهرُ رمضان) .

 

 

وجاز نصب (شهر) عل المفعولية وعامله (الصيام) فهو مصدر عَمِلَ عَمَلَ الفعل، أو منصوب بـ (تصوموا) أو بـ (تعلمون) (شهرَ رمضان)

 

 

وحق لرمضان أن يصطفيه الله ويعظمه من بين أشهر العام؛ ذلك لأنه شهر القرآن فهو زمن نزوله، ووقت مضاعفة مدارسة جبريل عليه السلام القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم ، إذ هو منهج الله في أرضه، وقانون السماء لأهل الأرض إلى قيام الساعة، فلا كتاب بعده ولا وحي، ولا رسول بعد خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم، إن لفظة (هدى) جاءت بصيغة المصدر المفيد للعموم والتفرد والاستقلال بالهداية إذ هو مصدرها فكل هدى صادر عن القرآن ، وكل مهتد بغيره فهوعلى غير هدى بل في وهم وفي ضلال مبين، وكذلك أفادت صيغة المصدر (هدى) العموم والشمول فهو هدى في تشريعاته وأحكامه المنظمة لشؤون الحياة وعلاقات الخلق بالخلق،

 

 

كما يشمل هداه تنظيم أمور الدين ووسطيته وعلاقة الخلق بالحق، إنه (هدى) لمن أراد الهدى من أهل الديانات وممن لا دين لهم، فقد أنزل لدلالة للحيارى الباحثين عن الحق (فماذا بعد الحق إلا الضلال) إنه يجيب عن تساؤلات التائهين في ظلمات الجهل، المتخبطين في تيارت الإلحاد والمادية الشيوعية والعلمانية والليبرالية والليبرالية الجديدة بكل مسمياتها التي خرجوا بها على الناس؛ ليضلوهم وليلبسوا عليهم دينهم، فراغ الشيوعي من باب الاقتصاد والعدالة الاجتماعية ليمرر إلحاده على بسطاء الفهم ومتأرجحي اليقين من المسلمين فزاغ وأزاغ، وأخذ يهرف بأن الإسلام يدعو إلى الشيوعية بإشاعة المال بين أفراد الشعب لكي (لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) وراح منظروهم يستشهدون بالوحيين وبعدالة العمرين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز؛ ليفاجأ الناس بعد ذلك أنهم إنما صادروا مال الأغنياء الذي اكتسبوه من حله، لينهبوه هم وتتضخم ثروات المتاجرين بالشيوعية ـ وغيرها من شواذ الأفكار ـ القابعين في السلطة وسدنتها ليفتقر الجميع، كما يصدم هؤلاء الأتباع في أن الغاية من الشيوعية لم تكن نهب أموال الشعوب فحسب، بل غايتها الكبرى أن ينسلخ الناس من دينهم وقرآنهم إلى خيالات وأوهام ، وجَّهَهُمْ إليها الإعلام ومنظرو الضلالة؛ فإذا بها سراب تسرب معه دينهم وعقيدتهم،

 

 

 وكذلك فعل الديمقراطيون والعلمانيون والليبراليون بالشعوب، فجعلوا القرآن عضين يرقعون به مناهجهم الهدامة فيأخذون طرفًا من الشورى في الإسلام ليروجوا لأكذوبة الديمقراطية المحسومة نتائج انتخاباتها سلفًا ، المعتمدة على آراء الكثرة من السفلة وبادي الرأي من السذج، وأخذ إعلامهم ومنظروهم يأتون بنصوص الوحيين ليلووا أعناقها بشواذ التفاسير والشروح والآراء والفرق؛ ليقدموها للناس على أنها هي الدين وما هي من الدين في شيء بل جيء بها لإقصاء الدين ليحل محله هذا الضلال المبين.

ولتفسير الآية بقية
—————————–

د. أحمد عبد اللطيف المطروحي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى