الأمة الثقافية

كل يوم آية.. مع الدكتور أحمد عبد اللطيف

 

 

(وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة- 184) وصيامكم خير لكم من الإفطار إن استطعتم، فالصوم خير كله، لأن فيه لذة الطاعة ومذاق حلاوة الإيمان بما شرع الله، وتعظيمًا لتشريعات الله وحدوده، وخيرًا للبدن وخيرًا للنفس والسلوك الفردية والاجتماعية التي تزيد من ترابط الأمة وتماسكها، واحتضانًا للفقير أن تتخطفه شياطين الجن والإنس فيبيع دينه ليشبع جوعته، وتشيع الفاحشة والمنكرات في الذين آمنوا، وتتفكك أواصر وحدة وبناء المجتمع؛ لعدم الشعور باحتياجات المعوذين.

 

 

إن تذييل الآية الحاثة على الصيام لهؤلاء المبتدئين وحديثي العهد بالإسلام بقوله تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ليدل على أن الحكمة من التشريع ومفهومه ومراميه القريبة والبعيدة، ومايحمل من جوانب إيجابية كل ذلك لا يدرك ولا يعقل إلا بالعلم (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت: 43) لأن العالِمِين هم من يستنبطون خفي المعاني ومقاصد الألفاظ والتشريعات؛ بما لديهم من علوم الأدوات والغايات، وأصول الأحكام وصحيح المنقولات، إنهم الموقعون عن الله؛ فثَمَّ ضع رحالك، لتقف على حالك، وتعد لمعادك ومآلك.

 

 

وصيامكم خير لكم (إن كنتم تعلمون شهر رمضان) فتدركون عظمة الشهر ووافر الأجر، وما فيه من تنزل الرحمات وتضاعف الحسنات وإقالة العثرات وغفر السيئات ومحو الزلات، وكم فيه من عتق الرقاب، للمطرحين على أعتاب رب الأرباب، رغبة المتاب وحسن المآب،

 

 

ففيه العابدون بين الصيام والصدقة والقيام يتقلبون، ولكتاب ربهم يتدبرون، وإذا دخل العشر فهم في مساجدهم عاكفون، شدوا المآزر وعلى ربهم مقبلون، صامت قلوبهم وجوارحهم قبل الفروج والبطون، وقاموا ليلهم يخرون للأذقان يبكون، واستعدوا في آخره لنيل الجائزة بصدقة تطهرهم وتزكيهم، وتجلب رضا الرب ومحبة من أحب وما أحب، بإرضاء المعوذ المحزون فتأمن النفس وترضى، ويسكن المجتمع ويرقى، ويطهر من كل رجس وبلوى؛ ذلك (إن كنتم تعلمون شهر رمضان) فإن لم تكونوا تعلمون فاعلموا؛ لتعملوا على بصيرة ونور؛ فالعلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل.

————————————–

د. أحمد عبد اللطيف المطروحي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى