الأمة الثقافية

كل يوم آية.. مع الدكتور أحمد عبد اللطيف

د. أحمد عبداللطيف

 

 

(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (البقرة:187)

 

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا

تلك إشارة لكل ما سبق من محذورات الصيام والاعتكاف وغيرهما؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السببصض، وأشار إليها مع لام البعد دلالة على عظمتها وتهويلًا من إثم ارتكاب أي منها ، فتلكم محارم الله وحدوده التي لا ينبغي الاعتداء عليها بتبديل لمعالمها أو تحريف أوتغيير لمنارها ؛ “فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه، وعرضه؛ ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه؛ ألا وإن لكل ملِك حمى؛ ألا وإن حمى الله محارمه”، فلم يقل لا تعتدوا أو لا ترتكبوها ، فحسب بل نهى عن مجرد الاقتراب من حرمها الذي بعد حدودها من حولها (فلا تقربوها)

 

فلا تقتربوا من الوسائل الموصلة للمحرمات ؛ لأن الوسائل لها حكم الغايات ، فنهى عن مقدمات الجماع من لمس ومباشرة ومداعبة وملاعبة بشهوة وبخاصة لمن لا يملك إربه؛ حتى لا توصله إلى المحرم، فيفسد الصوم أو يقطع الاعتكاف،

ولما كان الأمر أمر شهوة وغريزة قال (فلا تقربوها) فنهى عن مجرد القرب والدخول في المحرمات، أما قوله (فلا تعتدوها) فنهي عن الخروج من دائرة امتثال الواجبات.

(كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (البقرة: 187) إن الغاية من قضية الإيمان وما يتفرع عنها من الشرائع والشعائر والحرمات والطاعة والتسليم بامتثال المأمور وترك المحذور، هي تحقيق تقوى الله، فلا يتحقق الإيمان ولا العبادة ولا الطاعات ولا التقوى إلا بعد البيان (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ)(الأنفال: 142) فتلك منة عظمى ونعمة كبرى ورحمة واسعة، يمتن الله بها هنا على عباده، أن بين لهم سبيله وسبيل الشيطان وهداهم النجدين (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التوبة: 115)

——————–

د. أحمد عبد اللطيف المطروحي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى