أمة واحدةسلايدر

كشمير المسلمة وسبعة عقود من الاضطهاد الهندوسي

حظر تجوال متكرر في كشمير

أتمت مأساة الشعب المسلم في جامو وكشمير هذا العام 7 عقود، تواصل فيها الاضطهاد والقهر الذي تمارسه قوات الاحتلال الهندي بحق الغالبية المسلمة على هذه الأرض التي ارتوت بدماء المسلمين، وسط عجز دولي عن فرض قرارات مجلس الأمن على الهند التي تتنصل من أية التزامات دولية بحق الشعب الكشميري، ومع مرور الزمن تزداد المأساة تعقيدًا حتى أصبحت قضية كشمير تشبه إلى حد كبير مأساة فلسطين.

التعاون الإسلامي وكشمير

وتحرص منظمة التعاون الإسلامي على دعمها اﻟﺪؤوب ﻷﺑﻨﺎء ﺷﻌﺐ ﺟﺎﻣﻮ وﻛﺸﻤﯿﺮ ﻓﻲ ﻗﻀﯿﺘﮭﻢ اﻟﻌﺎدﻟﺔ، وتشدد ﻋﻠﻰ أن ﻗﻀﯿﺔ ﺟﺎﻣﻮ وﻛﺸﻤﯿﺮ ﺗﺸﻜﻞ ﺟﻮھﺮ اﻟﻨﺰاع ﺑﯿﻦ ﺑﺎﻛﺴﺘﺎن واﻟﮭﻨﺪ، وأن ﺣﻠـﮭﺎ ﻻ ﻏﻨﻰ ﻋﻨﮫ ﻟﺘﺤﻘﯿﻖ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﻨﺸﻮد وهو اﻟﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺟﻨﻮب آﺳﯿﺎ؛ وتعرب دائماً ﻋﻦ اﻟﻘﻠﻖ اﻟﺒﺎﻟﻎ إزاء اﻻﻧﺘﮭﺎﻛﺎت اﻟﺼﺎرﺧﺔ ﻟﺤﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﻜﺒﮭﺎ ﻗﻮات اﻻﺣﺘﻼل اﻟﮭﻨﺪي ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻮ وﻛﺸﻤﯿﺮ اﻟﺨﺎﺿﻌﺔ ﻟﻼﺣﺘﻼل اﻟﮭﻨﺪي ﻣﻨﺬ ﻋﺎم 1947.

وقد أحيت المنظمة بالتعاون مع القنصلية العامة لباكستان بجدة يوم الخميس الماضي 9 نوفمبر الحالي الذكرى السبعين لمأساة كشمير من خلال استضافة ندوة ومعرض للصور بحضور الأمين العام الدكتور يوسف العثيمين، وممثل الأمين العام لكشمير السفير عبدالله عالم، وعدد كبير من قناصل الدول الإسلامية والمندوبين الدائمين لدى المنظمة والإعلاميين، وللسفير الباكستاني لدى المملكة العربية السعودية خان هشام صديق، وقنصل عام باكستان في جدة شهريار أكبر خان.

جنة الله في الأرض

تتميز جامو وكشمير بجمال الطبيعية وسحرها، فهي مناطق جبلية غزيرة الأمطار تبلغ مساحتها حوالي 84 ألفا و471 ميلا مربعًا وتحدها الصين من الشرق والشمال الشرقي، وباكستان من الغرب والجنوب الغربي، والهند من الجنوب، وتوجد بها جبال قرقوم التي ترتفع أكثر من ثمانية آلاف متر، وجبال هيمالايا التي ترتفع أكثر من خمسة آلاف متر، وتمتد في الشمال الغربي منها جبال هندكوش.

وتمتد حدود كشمير مع باكستان إلى أكثر من 700 كيلو متر، بينما الحدود المتاخمة للهند لا تجاوز 300 كيلو متر، وعدد سكان كشمير 12 مليونا 85% منهم مسلمون والبقية سيخ وهندوس.

ويشير عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف وأستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية الدكتور شوقي عبد اللطيف إلى أن دخول الإسلام إلي كشمير بدأ في القرن الخامس الهجري، عن طريق العلماء والدعاة، حيث حالت وعورة الطريق دون فتح السلطان محمود الغزنوي لها.

الوجود الإسلامي في كشمير
السلطان محمود الغزنوي

وكانت البداية الحقيقية للوجود الإسلامي في كشمير في القرن الرابع عشر الميلادي عن طريق الداعية الشيخ عبد الرحمن شرف الدين المعروف بـ(بلبل شاه) الذي أمكنه إقناع إمبراطور كشمير جياليورين تشان البوذي من اعتناق الإسلام، فكان أول حاكم لكشمير ينضم إلى الإسلام مع جميع أسرته وأقربائه، وترتب على ذلك أن دخل في الإسلام أعداد كبيرة من الشعب، وتسمّى هذا الإمبراطور بصدر الدين، وصار المسلمون أغلبية في تلك المناطق، وأصبحت كشمير جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية في الهند على مدى قرنين من الزمان، ثم حكمها الولاة الذين كانوا يعينون من قبل حكومة أفغانستان.

وقد استمر حكم المسلمين لكشمير حتى عام (1255 هـ – 1839م) عندما استطاعت شركة الهند الشرقية الاستعمارية البريطانية من الدخول إلى تلك المنطقة والاستيلاء عليها، وعقدت صفقة غريبة في التاريخ مع أسرة الدواغرا الهندوسية عرفت باسم اتفاقية أمريتسار، باعت فيها بريطانيا تلك الولاية إلى تلك الأسرة لمدة مئة عام مقابل (7.5) مليون روبية، أي ما يعادل مليونا ونصف المليون دولار، وكانت مدة هذه الاتفاقية تنتهي عام (1366هـ – 1946م).

وتولى حكم الولاية المهراجا الهندوكي جولاب سينج، وكانت تلك المرة الأولى التي تدخل فيها أغلبية مسلمة تحت حكم أقلية غير مسلمة منذ دخول الإسلام إلى الهند، وظل المسلمون طوال قرن من الزمان يتعرضون لصنوف شتى من الاضطهاد والظلم.

الاستقلال وقرار التقسيم
خريطة لكشمير توضح مناطق السيطرة عليها من الهند والصين وباكستان

وبعد مرور قرن على اتفاقية أمريتسار، أصدر البرلمان البريطاني قانون استقلال الهند، وعندما صدر إعلان تقسيم الهند إلى دولتين إحداهما مسلمة والأخرى غير مسلمة في (27 من رمضان 1366هـ =14 من أغسطس 1947م) أصبح محمد علي جناح أول رئيس للدولة الإسلامية الجديدة التي حملت اسم باكستان.

وأعطى قرار التقسيم الإمارات الحرية في أن تظل مستقلة أو تختار الانضمام إلى الهند أو باكستان، مع مراعاة الوضع الجغرافي والعوامل الاقتصادية والاستراتيجية، ثم رغبات الشعب، غير أن تطبيق هذا الأمر في الواقع كانت له بعض الاستثناءات الخطيرة، إلا أن أخطر هذه الاستثناءات كان إقليم كشمير الذي كان يسكنه في ذلك الوقت أربعة ملايين نسمة غالبيتهم من المسلمين وحاكمهم هندوسي.

واتفق البريطانيون مع حزب المؤتمر الهندي على أن تضم كشمير للهند، وكان الهدف من وراء ذلك أن تصبح كشمير بؤرة الصراع المزمن بين الهند وباكستان، وبالتالي لن تصبح هناك دولة قوية كبرى في شبه القارة الهندية تشكل تحديًا للمصالح التجارية والاستراتيجية للإنجليز في المنطقة.

وعندما حققت قوات الثوار المسلمين انتصارات في كشمير، واقتربت من مدينة سرينجار عاصمة الإقليم، أرسلت الهند قواتها المحملة جوًا لوقف تقدم الكشميريين، ووقعت اشتباكات بين الجانبين، وأكد الزعيم الهندي نهرو في برقية بعث بها إلى حكومة باكستان أن الهند تتعهد بسحب قواتها العسكرية من كشمير بعد عودة السلام إليها، وتعهد أن يترك لمواطنيها الحرية في حق تقرير المصير.

وعندما تطور الأمر إلى احتمال حدوث صراع مسلح بين الدولتين رفعت الهند القضية إلى الأمم المتحدة التي تدخلت واتخذت قرارًا بوقف إطلاق النار في (1369 هـ = 1949م)، وأن يتم إجراء استفتاء حر في الإقليم تحت إشراف الأمم المتحدة، وانتشرت قوات حفظ السلام على جانبي خط وقف إطلاق النار، ولم تنفذ بقية البنود، واستمرت هذه القوات حتى عام (1392هـ = 1972م) عندما طالبت الهند بانسحابها فانسحبت من الجانب الهندي.

وأصبح الجزء الشمالي من كشمير يخضع لسيطرة باكستان، ويعرف باسم آزاد كشمير، أما باقي كشمير فتحت السيطرة الهندية، ويشمل ثلثي الإقليم، ومنذ ذلك الوقت لم تهدأ حركات المقاومة والجهاد الكشميري ضد الاحتلال الهندي، وأصبحت تلك القضية موضوعًا لقرارات عديدة من الأمم المتحدة، جرى تجاهلها جميعًا، خاصة قرار سنة (1369هـ 1949م) الذي تتمسك به باكستان، وينص على إجراء استفتاء حر في الإقليم تحت إشراف الأمم المتحدة.

أما الهند فقد رفضت كافة المقترحات التي تقدم بها وسطاء الأمم المتحدة، وتبنت موقفًا مؤداه أن كشمير انضمت إلى الهند برغبتها، وأن الحل الوحيد المقبول لحل القضية هو انسحاب القوات الباكستانية منها.

ويشير ممثل اللجنة الخاصة لشعب كشمير، سيد فايز نقشبندي إلى عمليات التغيير الديموغرافي التي تنفذها الهند في جامو وكشمير حيث بدأت في مخطط مدروس لتغيير الطبيعة السكانية في الإقليم، فدفعت بموجات كبيرة من الهندوس خاصة ممن خدموا في الجيش الهندي إلى الاستقرار في الإقليم ومنحتهم الوظائف المختلفة، وأغلقت مئات المدارس الإسلامية، وصادرت كثيرًا من الممتلكات، وأغلقت (200) معهد إسلامي، وغيّرت المناهج نحو التعليم الهندوسي، وبدأت في عمليات قمع رهيبة ضد المسلمين.

ومن مظاهر تغيير الهوية الإسلامية التي تمارسها قوات الاحتلال الهندي:

تغيير المناهج التعليمية في المدارس، وإيقاف تدريس القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ونشر الإباحية والفساد الخلقي في المعاهد والكليات، وتشجيع التبرج والسفور، وتشجيع الزواج بين المسلمين والهندوس، وتنشيط الخلاف والشقاق في صفوف المسلمين، ومنع ذبح الأبقار تقديسا لها، وإباحة الخمور والمخدرات. ومنع تعدد الزوجات وتحديد نسل المسلمين بنشر كل غذاء ودواء في تركيبه كل ما يسبب العقم للرجال والنساء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى