آراءمقالات

عن القيادة ولها (10 والأخيرة)

كارم عبد الغفار
Latest posts by كارم عبد الغفار (see all)

كله طب طب.. مفيش فلسفة؟!

♦ هي معضلة، أسبابها عصية على التفسير الكامل بالنسبة لي، لكن أظنها ليست عصية على الحل.

 

♦ طبيعي أن يتقدم الصف الاجتماعي في أي بلد من العالم الثالث، الأطباء والصيادلة، فهم في الغالب يكونون فعلًا صفوته الاجتماعية لطبيعة احتكاكهم مع الناس في أهم ما يملكون، وكذلك لطبيعة تفكيرنا كعرب وأفارقة في تقديم الطبيب والمهندس، والتعامل بشكل شبيه بمكاتب التنسيق.

 

♦ وكذلك لطبيعة الدعوة الفردية لدى الإخوان التي تملك إغراء يُحسب لها لدى أصحاب الصدارة في الدراسة بشكل خاص، بل الجماعة تملك مناخًا عاطفيًا وذهنيًا محفزًا على التفوق الذي يُترجم دائمًا في بلادنا إلى طب أو هندسة أو صيدلة، ككليات قمة يصعب على الطالب الزهد فيها إلى كلية نظرية، بعد أن يدح ويصرف أبوه دم قلبه طيلة سنوات.

 

♦ أين المشكلة تحديدًا؟ المشكلة أن هذا الوضع التعليمي، وما ينبني عليه من وضع اجتماعي، ثم ما يترتب عليهما من تصدير العلميين لقيادة الحركة – خاصة في القيادة الوسطى – وتقديمهم على دارسي العلوم الإنسانية منذ قرابة 30 عامًا، جفف البيئة الإخوانية والإسلامية من المدارس النظرية والفكرية التي هي أولى بالتقديم في أي عمل حركي.

 

♦ ولذلك فإن نماذج التنظيريين العرب والإسلاميين من أمثال: بيجوفيتش، جمال حمدان، المسيري، علي شريعتي، زكي نجيب محمود، منصف المرزوقي، أبو يعرب المرزوقي، عمارة، العوا، الغزالي، طارق البشري، البوطي (غفر الله له)، جارودي، وغيرهم، ومن الإخوان: البنا، سيد قطب، التلمساني، القرضاوي، عبدالقادر عودة، الغنوشي، خليل عماد الدين، توفيق الواعي، عبد الكريم زيدان، عصام العطار، توفيق الشاوي، الترابي، طارق سويدان (علمي سابق)، هي نماذج غير موجودة بوضوح بين إخوان مصر الحاليين.

 

♦ ويمكن الربط بين غياب أمثالهم وبين حضور التخصصات العلمية الغالبة على أكثر قيادات الإخوان منذ الثمانينيات.

 

♦ ولكي لا يتحول المنشور إلى عنصرية بايخة ضد العلميين وحسدًا منا لشطارتهم في الثانوية؛ فمن الضروري بل الحتمي توجيه الصفوف العاملة بشكل عام إلى الدراسات الإنسانية المستقلة أيًّا كانت تخصصاتهم الدراسية السابقة؛ لأن التعليم النظري الرسمي أيضًا “زي عدمه”.

 

♦ والعلوم الإنسانية هي علم الاجتماع وعلوم السياسة والقانون والإعلام والتاريخ والحضارات والفلسفة والنفس وفنون الاتصال والاقتصاد، وبالطبع العلوم الشرعية وزبدتها المقاصد وأصول الفقه، ونهتم أكثر بالدراعمة طبعًا.

 

♦ لماذا العلوم الإنسانية؟ لأن من خلالهم يكون التجديد المستمر ومد التجمعات الحركية بوسائل إنعاش فكري بشكل متصل؛ فهم – باستقراء التاريخ والواقع – الأقدر على تحديد المسارات وتطويرها وتجديدها، وصناعة المفكر أو المنظر ضروري أن تتم بعيدًا عن غرف العمليات وهياكل الخرسانات وأجواء الأجزخانات، أو على الأقل في دراسة منفصلة، أي يحتاج الأمر دراسة موازية متفرغة فعلية مؤمنة بأهمية التنظير في الحركات.

 

♦ وقبل كل ذلك أن تؤمن القيادات الموجودة حاليًّا بهذه القاعدة وتبدأ تفعيلها من الآن، بتحفيز الشباب صغيري السن على تلك الدراسة، وأيضًا تفريغ الكبار أصحاب الاهتمامات النظرية لتكثيف التحصيل الاطلاع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى