آراءمقالات

كارم عبد الغفار يكتب: على جناح الفن «2»

كارم عبد الغفار
Latest posts by كارم عبد الغفار (see all)

♦ وببعض التدقيق تجد أن اعتزال عشرات الفنانين والفنانات الساحة الفنية في التسعينيات وأول الألفية أمام ضغط موجة التدين، لم يخدم الالتزام في شيء بل على العكس أضر الملتزمين وانحسرت الفائدة على شخوص الهاربين من ذلك الوسط، بل معظم المعتزلين أنفسهم عادوا مرة أخرى بشكل أسوأ في أجواء أكثر إحباطًا، كما جرى لأحمد الفيشاوي وحلا شيحا وغيرهما.

 

♦ وفي ظني لو ظل محمد العربي وأسرته وحنان ترك ومحسن محيي الدين ونسرين وشادية وعشرات آخرون محافظين على مواقع أقدامهم في تلك البيئة القاسية قدر الإمكان (كما فعلت هدى سلطان وعفاف شعيب وسهير البابلي وعبير الشرقاوي ومديحة حمدي ومنى عبدالغني وحنان ترك في البداية ومحسن محيي الدين في النهاية) مع ترتيب استمرارهم بشكل منظم ملتزم والاستمرار في دعم بعضهم، ودعم الجمهور الملتزم لهم، لكان ذلك أكثر فائدة وأعمق تأثيرًا، ولسهلوا على من تلاهم المزاحمة وسط هذا الصخب والقبح، بل إن مجرد شغلهم حيزًا صغيرًا في عمل فني أولى من تركه لسفلة الوسط.

 

♦ والخيبة الثقيلة أننا – تيارات الملتزمين والمطالبين بالخلاص من الدكتاتوريات – نكرر الخطأ نفسه بشكل أكبر باعتزال المجال برمته فلا مبدعين فيه ولا متابعين ناضجين ولا نقاد ولا كتاب ولا مخرجين ولا ممثلين، اللهم إلا قلة قليلة من الفرسان النبلاء يعدون على الأصابع، واكتفي الجمهور الباقون بموقع المتفرجين في الخفاء، خجلًا أن يُمسكوا متلبسين.

 

♦ وتجد الشاب الملتزم أو المهموم بقضية الحرية يملك ملكات الإبداع غناء أو تأليفًا أو رسمًا أو تصويرًا، فيتحول بقدرة قادر إلى منشد في حلقات مشايخ أو يتحول قلمه من مؤلف مبدع له مستقبل في الإبداع إلى باحث بائس جل عمله في الحياة القص من كتب القدماء، أو يمتثل لفتاوى التحريم والمحاذير والضوابط المبالغ فيها؛ فيهمل ريشته وكاميرته، وينشغل بوظيفته الحكومية أو بتسمين العجول، أو يداوم على تكرير أسطوانات الشللية و”مفيش فايدة” و”هم عايزين كدا!” إلى أن يندهس هو عياله تحت أحذية السبكي وأمثاله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى