آراءمقالات

سناء والفاترينا

Latest posts by كارم عبد الغفار (see all)

♦ عندما امتحن النجاشي الصحابي جعفر بن أبي طالب بسؤاله عن دينه، قدم جعفر بذكاء فاترينة الإسلام باختصار

(توحيد وصدق وأمانة وصلة رحم وحسن جوار وصيانة دماء).

♦ يحكي الكاتب لويس جريس زوج الفنانة الجدعة سناء جميل أنهما كانا يسكنان قرب مسجد بمدينة نصر،

يرفع الأذان فيه مؤذن صاحب صوت ندي بديع كانت تأتنس به سناء وتحبه وتترقبه في الصلوات الخمس رغم أنها مسيحية!،

لكن الصوت يناغي قلبها الفنان، ثم فجأة تم تغيير المؤذن وجاء آخر بصوت أقل حلاوة،

فحاولت سناء جميل الوصول لوزير الأوقاف بكل سبيل حتى اتصلت به ورجته أن يعيد صاحب الصوت الندي أو صوتًا مثله،

وبالفعل عين د. الشرباصي مؤذنًا جديدًا إرضاء لسناء، وللمطربة ليلى مراد قصة شبيهة.

السفارة وانتقاء السفير

♦ فكرة السفارة وانتقاء السفير، بدهية إنسانية حتمتها الفطرة والحاجة،

وكان الساسة والأنبياء على مر القرون يهتمون بحسن اختيار السفير كاهتمامهم باختيار قادة الجيوش،

لأن السفير هو الفاترينا إن كان بهيًا سيفتح الأبواب ويلين الحديد، وإن كان أهوج غبيًا سينفر الغير ويزيد عناد العنيد.

♦ في العالم الذي يقارب تعداده ثمانية مليارات إنسان عدد المحايدين فيه لا يقل عن تسعين بالمائة،

والمحايدون هم من ليست لهم انطباعات وانحيازات مسبقة ضد فكرة أو معها،

فقط ينتظرون العرض الجيد كي ينحازوا، وبنسبة مشابهة تجد الأمر في كل دولة عربية ومسلمة تجاه الأفكار الإصلاحية التي تموج بها،

وهؤلاء احتمالية استمالتهم لصالح الفكرة العادلة، أي الفكرة المشتملة على مكونات الفطرة الطيبة ومكملاتها،

نسبتها بالتأكيد أعلى من احتمالية استقطابهم لفكرة غبية أو ظالمة، إن أحسن الطيبون تقديم أنفسهم بفاترينا صالحة.

الأذان والتحية والوضوء هي فاترينة شعائر الإسلام

♦ بنظري أن الأذان والتحية والوضوء هي فاترينة شعائر الإسلام المثلى،

أعني أن أي عاقل يسمع الأذان خمس مرات بصوت ندي،

ويرى المسلم يتنظف بهذه الطريقة الراقية،

ويسمعه يلقي السلام على من عرف ومن لم يعرف بصيغته المشمولة بطلب الرحمة والبركات،

فقلبه ينشرح للفكرة أو على الأقل ينتبه للفاترينا.

♦ لذا فدومًا طريقة العرض للأفكار والدعوات لا بد أن تتبع الدعاية التجارية بنفس منهجها،

فصاحب المحل يعتمد على «الفاترينا» لإبراز أبهى ما عنده وتحسينه للناظرين لاستمالة المشترين.

♦ قديمًا في عمل المجلات، كان رؤساء التحرير يعتنون بشكل أساسي بالصفحة الوسطى في المجلة؛

لأن الصفحة الوسطى هي موضع الدبوس الداخلي،

والذي يجعل المجلة عندما يمسكها القارئ أمام البائع تنفتح بشكل طبيعي على صفحة المنتصف،

وتلك الإطلالة الأولى من وجهة نظر رؤساء التحرير هي الفاترينا التي تحدد مصير المجلة في عين القارئ بعد الغلاف،

فإما ينفض عنها التراب ويقرر الشراء أو يردها بهدوء إلى كومة المجلات أمامه.

♦ بشكل كبير يتشابه ما سبق مع جوهر الترويج للأفكار،

بل مع جوهر الدعوات الصالحة؛ فيجب أن يكون العامل لله جاهزًا دومًا بصفحة المنتصف وبالفاترينا وبالأذان وبالسفارة،

فسر الانجذاب الأول يكمن في الصدارة والسفارة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى