آراءأقلام حرة

كارم عبد الغفار يكتب: الهبل العربي ونسخته الفرنسية

Latest posts by كارم عبد الغفار (see all)

♦ معلم علماني أو مسيحي متطرف موتور يتعدى لفظًا وفعلًا على رجل يعتبره «مليار ونصف شخص» خاتم المرسلين وأكرم المخلوقين؛ فتثور ثائرة واحد من هذا المليار والنصف ويكون رده على جلافة العلماني «القتل»، فتتحرك نخوة اليمين الغربي واليسار العربي وبهاليل «الأي حاجة شمال» ضد الفتى المسلم ثم تصفق لمقتله ثم تواصل حملة مجرِمة ضد دينه وتياره بجملتهم، متجاهلين تقييم فعلة «المعلم» بأي صورة، والتي يمارسها آلاف البشر من إرهابيي الغرب والشرق والبهاليل كل دقيقة بحق هذا المليار والنصف في كل بقاع الأرض، بكل الصور بدءًا من الإهانة اللفظية انتهاءً بالذبح في الطرقات.

 

♦ لا يختلف عاقل أو مجنون أن أي فعل عنيف من هيئة أو شخص عندما يأتي كـ«رد فعل» على تصرف أحمق ما، فإن تجفيف منابع ذلك الفعل العنيف ميسور للغاية وواضح لأي آدمي، هي أن نجفف منابع رد الفعل ابتداء، بأن نمنع التصرف الأحمق نفسه، أو على الأقل ندينه ونزدريه بنفس الهيجان الذي ندين به رد الفعل العنيف.

 

♦ في الإسلام عندما يُفضي سب آلهة الكفار إلى استنفارهم ضد الإسلام والمسلمين؛ فيتعدون على ذات الله يصير سب تلك الآلهة محرمًا ومجرمًا {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله؛ فيسبوا الله…}؛ لكن ماذا عن العلمانية في ثوبها المسيحي، أو المسيحية في ثوبها العلماني، بل ماذا عن كثير من العرب المسلمين؟

 

♦ الطريقة الفرنسية والعلمانية والمسيحية اليمينية الغربية والرأسمالية اللصوصية بشكل العام، والتي تتبجح وتتكبر في النصف الشمالي الغربي من الكوكب متسترة خلف حرية الرأي ومحاربة التطرف، كما تتبجح العلمانية واليسار العربي المتطرف ولصوص المال في النصف الجنوبي الشرقي متسترة خلف نفس المضمون، باتت تشد المسلمين إلى الجنون بطريقتها الظالمة الجائرة المهينة في التعامل مع المسلمين خاصة أصحاب الشعائر منهم «الإسلاميون».

 

♦ ميزان الفعل: الفعل مجرَّم وعقوبة القتل الإعدام والأمر هنا منهيّ، لكن ما عقوبة سب نبي أمام أتباعه! ما عقوبة رئيس دولة بحجم ماكرون وحجم فرنسا يتطاول على دين بأكمله! ما عقوبة حكومات غالب نجاحاتها قطع رقاب الفقراء في أنحاء العالم، ما عقوبة قطاعات من الشعوب لا تزال تتغابى وتمنح ثقتها لحكام متعصبين دمويين موتورين ليزيدوا الواقع فوضى على فوضاه!

 

♦ إن المجرمين يضيقون الأرض على المسلمين وعلى الراشدين من كل الأفكار والأديان، ويخيرونهم بين مشنقة الإقصاء والتشويه ثم التصفية بطبيعة الحال، وبين التماهي الكامل مع علمانيتهم، ويفعل ذلك حكومات الغرب مدعومة بيمينهم المتعصب (للعلمانية أو المسيحية) وكذلك حكومات العرب وقطعان «الهَبل العربي» بيسارهم المتعصب (للعلمانية أو ضد الإسلاميين) أو البهاليل الذين لا يعنيهم سوى النكاية في «الرجل أبو زبيبة ومسبحة».

 

♦ واقع أسود ينذر بقادم أكثر قتامة، يحتاج من المسلمين العاملين يقظة جديدة للدماغ بعيدة عن حالة السَّطل التي يعيشونها، «يقظة فكرية» تكون أقوى في مدها من موجة التشنيع والتشويه التي تلاحق المسلمين في الغرب والإسلاميين في الشرق، و«يقظة دعوية» تكون أقوى في مدها وسط شعوب الغرب والشرق من موجة العلمنة والتمييع التي تريد الإسلام دينًا باردًا ميتًا منزوع الشعائر والعمل أو تذبحه، ويقظة سياسية تهدد عروش حراس العلمانية ولصوص المال من حكومات الغرب والعرب الذين لا يرون خطرًا على كراسيهم سوى ظلال الاشتراكية القديمة وتلك الكتل الإسلامية المتحركة، و«يقظة معرفية ثقافية شاملة» تُكمل بهاء المسلم وتعيده منارة ونموذجًا عصيًّا على الكسر أمام مترصديه من الخصوم أو الانزلاق في أفخاخ المتطرفين من المنتمين إلى فريقه، وأولًا وأخيرًا «يقظة فقهية» تهذب ملايين العقول الملتاثة وسط الإسلاميين والأصدقاء الجهلاء الذين يدعمون بغباء كل موجات التشويه ضد المسلمين في الخارج والداخل وعلى مواقع التواصل، ويؤكدون الصورة التي يريد ماكرون وأشباهه تثبيتها، بآرائهم وسوء تقديرهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى