الأمة الثقافية

“كارثةُ التّغريب في الشّعر”.. شعر: عبد الله ضرّاب

الشعر العربي

 

لِـمَ الـمشاعرُ مـثل الـصَّخْرِ والخَشَبِ ؟
 
فـالشِّعرُ يَـضمُرُ فـي قَحطٍ وفي جَدَبِ
 
أيــنَ الـذين لـهم فـي الـنَّظْمِ مـوهبةٌ ؟
 
أمْ أنَّـهـمْ سـقـطوا فــي الـلَّـغْوِ والـلَّعِبِ
 
فـالـشِّـعرُ صـــارَ هُـــراءً لا أســـاسَ لــه
 
قـــــد جــــرَّدوه مــــن الأوزانِ والأدبِ
 
لَـــغــوٌ قــبــيـحٌ فـــــلا وزنٌ ولا نــغَــم ٌ
 
ضــوضـاءُ ذي خَــبَـلٍ يـهـفو إلــى إرَبِ
 
مـضـمـونُه عــبَـثٌ ، لا يـحـتـوي عِــبَـرًا
 
أدني إلى الخَبْطِ والتَّخريفِ والصَّخَبِ
 
لـذلـك انـفَـضَّ أهــلُ الـعـقلِ مـن سُـبُلِهْ
 
إنِّــــي أراهُ مَــثــارَ الــهُــزءِ والــشَّـغَـبِ
 
رَهــــطُ الـخـيـانـةِ بـالـتَّـغـريبِ دمَّـــرهُ
 
ألـقـى بـه فـي مـهاوي الـقُبْحِ والـعَطَبِ
 
يــلـوُونَ بـالـفُـحْشِ والـتَّـهويمِ ألْـسِـنةً
 
تَـهْـذِي ، فَـتُـمدَحُ بـالإبـداعِ يــا عَـجَبِي
 
الـفُحْشُ فـي الـشِّعرِ داءٌ فـاتكٌ شـرِسٌ
 
يُـلـقي الـشّـبابَ إلــى الأهـواءِ والـرِّيَبِ
 
لا تـنسَ يـا بـاغيَ الإصـلاحِ في وطني
 
دورَ الـثـقـافة فـيـمـا حَـــلَّ مــن نِّـكَـبِ
 
أضــحـى الأديــبُ عـمـيلاً خـائـنًا ذَنَـبـاً
 
يُــدمِّــرُ الـجـيـلَ بــالآفـاتِ والــوَصَـبِ
 
ويـطـمـسُ الـوعـيَ فــي لـغـوٍ يُـسـلِّطُهُ
 
يُـفْضِي إلـى الـذلِّ والإحـباطِ والـذَّرَبِ
 
شِـــعــرُ الأصـــالــةِ أنـــغــامٌ وتــربــيـةٌ
 
كـم أدَّبَ الـنَّاسَ مـن عُـجْمٍ ومـن عَرَبِ
 
تـــبــدو مــعـانـيـهِ لـــلأحــلامِ نَـــيِّــرَة ً
 
مــثـل الـكـواكـبِ والأقــمـارِ والـشُّـهُبِ
 
أو كــالـرَّيـاحـيـنِ بـــالألــوانِ فــاتــنـة ً
 
أو كـالـجواهرِ مــن مــاسٍ ومـن ذَهَـبِ
 
تـــــرى قــصــائـدَه نــظْـمـاً لــــه ثَــمَــرٌ
 
مـثـل الـعـناقيدِ مــن تـمْـرٍ ومــن عِـنَبِ
 
قـد يـحتوي الـبيتُ مـن فـكرٍ ومن عِبَرٍ
 
مـا لا تـحيطُ بـه الأكـداسُ فـي الكُتُبِ
 
أو قــــد تُــثـيـرُ أحـاسـيـسـاً لـسـامـعه ِ
 
تُــلـوِّعُ الـقـلـبَ مـثـل الـجـمرِ والـلَّـهَبِ
 
أو قــد تُـحـرِّكُ فــي نـفسِ الـفتى أمـلاً
 
فـتشمُخُ الـرُّوح ُفـي زَهْـوٍ وفـي طَـرَبِ
 
عـودوا إلـى الـجِدِّ فـي الآدابِ يا عَرَبا ً
 
مـالوا عـنِ الـحقِّ نـحو الـزُّورِ والـكَذِبِ
 
ضـاعـوا فـضـاعتْ بـهمْ أمـجادُ أمَّـتهمْ
 
قد سايروا الغربَ في مَضمونِهِ الخَرِبِ
 
مِــنْ دونِ مـدرسـةِ الأخـلاقِ وَيْـحكُمُو
 
سَـتـقـلبُونَ إلـــى الــثَّـاراتِ والـنُّـصُـبِ
 
مِـــنْ دونِ فِــكـرٍ أصـيـلٍ نَـيِّـرٍ خَـصِـبٍ
 
سـتـخـلدونَ وراءَ الــوحْـشِ كـالـذَّنَـبِ
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى