آراءمقالات

كأن القرآن يتنزل من جديد (19)

Latest posts by د. خالد فهمي (see all)

يقول الحق تبارك وتعالى: {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا}.. [سورة الكهف: الآية (8)]

هذه آية جليلة جدا

تكشف في سياقها عن طلاقة القدرة الإلهية.

الآية الكريمة تصنع مع الآية التي سبقتها، {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}.. [سورة الكهف: الآية (8)]، نمطا أسلوبيا محققا لشمول القدرة الإلهية واستيعابها الوجود والكون فهو جاعل ما على الأرض زينة وجاعل ما على الأرض جرزا وهو سبحانه خالق الخصب والجدب وخالق النبات و الازدهار وخالق الهشيم ومانع الإنبات .

الآية في سياقها نص في مطاردة الغرور الإنساني برد الإنسانية إلى خالق الأشياء على الحقيقة والمتصرف فيها على الحقيقة.

والآية في سياقها دعوة للعكوف على استخراج سنن الله في خلقه ودعوة للاجتهاد في الفهم عنه والوعي بما به مادة صناعة الحياة وتحقيق العمران وصيانة الحياة من الدمار.

الآية دعوة للتوسع في دراسة التصحر وأسبابه

ودعوة لدراسة أسباب جدب الأراضي ومقاومتها سعيا للإعمار وازدهار الحياة.

والآية توشك أن تكون دعوة صريحة لتمهيد الطرق وتسويتها والتيسير على الخلق الساعين في دروب الأرض

وهذه الدعوات جميعا مرجعها للاكتناز الدلالي في قوله تعالى : (صعيد جرزا) ذلك أن الصعيد منصرف إلى الأرض المستوية والجرز منصرف إلى الأرض الصلبة أو المحصودة.

الآية تقرر أن الله جاعل والجعل تحويل وتعديل وتبديل وانتقال بالشيء من حال إلى حال وتغيير في الخصائص والأشكال والماهيات.

وعلى ذلك فإن الآية تفتح الباب لكي تتوسع الأمة في دراسة هندسة التربة

وتدعو لدراسة ما به جعل الصحاري مخضرة منبتة

وتدعو لدراسة علوم تثبيت التربة وتسويتها

وتدعو لدراسة علوم الأرض وعلوم ما به استثمارها.

ثم إن الآية تعالن بأن طلب رضا الله من طريق الاعتبار بما يكون منه في الوجود أمر معتبر

والآية تعالن أن إعمار الحياة وتسخير الأرض للإنسان إنما يكون من طريق الفهم عنه وتدبر وحيه المسطور ويكون من طريق السعي في دروب الكون وفحص الوجود المنظور.

والآية توشك أن تقرر أن كل جيل يمكنه فهم قوانين الله في أرضه ويمكنه تحويل الأشياء بالعلم وتذليلها بالعلم من طريق الإقبال على الله ذلك أن بناء الآية خالص للمستقبل بقرينة الزمان المركوزة في صيغة اسم الفاعل (جاعلون )بما يفتحها على الزمان القادم كله .

والآية تجعل هذه الحقائق مؤكدة بما استفاض ظهوره في الآية من صوانع التوكيد بإن واللام.

والآية تدعو إلى استثمار منهجيات فرق العمل للكشف عن قوانين الله في الأرض بقرينة استعمال اسم الفاعل في صيغة الجمع وان تكوين فرق العمل وفرق العلم أقرب لفهم تجليات منهج القرآن في السعي لإعمار الحياة.

الله يحذر من تحول نعمته

ويحذر من تبدل الزينة وحصد الإفقار

ثم هو يدعو لفهم طلاقة قدرته ولالتماس قوانينه في الوجود لتحسين الحياة وتعبيد ها لله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى