آراءمقالات

كأن القرآن يتنزل من جديد (18)

يقول تعالى : (هؤلاء قومنا اتخذوا من دون الله آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ).

هذا موضع جليل جدا من الكتاب العزيز.

وهو موضع نص في ضبط التعايش الواحد بين عناصر الجماعة الوطنية.

الآية تقرر على لسان الفتية المؤمنين الذين طاردهم البغي الأثيم وتظاهرات معه عليهم جموع الشعب- أن هذه الجماهير هي قومهم ( هؤلاء قومنا ).

والآية تقرير ووصف وإخباره ودرس في نمط ضبط التعايش بين عناصر الأمة الواحدة.

ليس فيها تنكر ولا إقصاء ولا تعال ولا تمايز.

ومنطق التعايش حامل على وصف مسلكهم الفكري والإيماني وصفا يستعمل اللغة البيضاء التي لايظهر فيها أية شبهة لازدراء أو حكم بالانحراف.

ومنطق التعايش يفرض قانون عدم ازدراء أفكار أحد أو مسلكه الاعتقادي أو ثقافته المحلية.

ليس فيها لفظ يستفز المشاعر ويؤجج الأحقاد.

ليس فيها سوى وصف بلغة واصفة غير معيارية تقويمية.

الآية تقرر أن منطق التعايش يفرض ما لا يقرره منطق العلم في قاعات الدرس التأصيلي والتقعيدي.

منطق التعايش يفرض استعمال لغة بيضاء لا تخدش الضمير الاعتقادي لأي قطاع من الشعب.

ومنطق العلم في القاعات والدرس تفرض استجماع الأدلة وبسط الأقوال وتحليل الشواهد والقرائن وتبيين البراهين.

والآية تعرض قصة فتية مؤمنين ينطقون بلغة غير مستفزة اسبقاء للعيش الواحد ودعما لتماسك النسيج الوطني.

والفتية يدعون لبسط البراهين وتبيين المواقف الإيمانية بسلطان العلم.

لولا حرف تحفيز

لولا حرف تنشيط للبحث العلمي لدعم الثقافة الوطنية

لولا حرف بيان لطريق القضاء على الاستقطاب ولو على خلفية الخلاف العقدي.

خطاب الفتية نحن أمة واحدة بمنطق العيش الواحد والمصير الواحد والأمل الواحد والخطر المحدق الواحد.

والحوار المؤدي المستند إلى برهان العلم من غير ازدراء ومن غير تطاول ومن غير لغة جارحة للمشاعر ومن غير عبارات تقويمية.

الآية تلوذ بأسلوبية الاستفهام في قوله تعالى (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا)بديلا لأسلوبية التقرير المعياري التقويمي.

الآية تقرر أن العيش الواحد يفرض الاحترام المتبادل

ويفرض حفظ التماسك الوطني

ويفرض التأتي لحل الخلاف بالطريق العلمي والبرهاني والتبيين والشروحات وترقية البحث العلمي ودعم ما يقود إلى إثبات الإيمان الحق وإثبات الألوهية الحقة.

الآية تنصب مسلك الفتية المؤمنين منهجا مؤسسا لتعايش الشعوب المؤلفة من عناصر مختلفة

وتنصب منهجا مؤسسا لصناعة تماسك النسيج الوطني بين العناصر المختلفة

وتنصب منهجا مؤسسا للعيش الواحد والاحترام المتبادل.

الآية منهج هاد في زمان التشرذم يدل على طريق الاصطفاف ومنع الاستقطاب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى