آراءمقالات

كأن القرآن يتنزل من جديد (17)

Latest posts by د. خالد فهمي (see all)

يقول تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً)

هذه آية جليلة جدا

مثبتة للقلوب والعقول المقبلة على الله تعالى جدا.

الآية تمنح كل متأمل للكتاب العزيز شرعية لعمله وتدبره وتأمله وفحصه على الدوام لأنها تقرر أن العلم بالقرآن متجدد لا ينفد ولا يبلى ولا يخلق على كثرة الرد ومعاودة النظر.

الآية تقرر أن ما كان مما قصته من العلم الرباني المبثوث في الوجود وفي صدور العباد والمخبتين لا ينفد وان البشرية بحكم ذلك عليها أن تستديم في طلبه والحرص عليه والتأتي لاقتناصه وتنزيله في حياة الخلق وتشغيله نفعا للوجود ورحمة بالمخلوقات.

الآية تستثمر تقنية التمثيل الشهيرة استحضارا للصورة وتقريبا للمفاهيم وبرا بالمتلقين وتختار البحر وتفترضه قنينة حبر ما أعظمها ثم تقرر أن كلمات الله وعلمه وفضله ورحمته ومننه وثوابه لا سبيل لتصور نفاده وهذه الاستحالة يقرها بناء صورة البحر في صورة قنينة حبر متجددة المصدر إن هي نفدت ثم امتلأت ما أمكن أن تنفد كلماته سبحانه.

الآية صورة مدهشة للترامي غير المحدود لعلم الله

الآية صورة مدهشة للترامي غير المحدود لما يكتنزه الكتاب العزيز من هداية وعلم.

والآية ترسم صورة بديعة للعلم الذي يبعث بالخشية والخضوع والخشوع ويحمل على التواضع والانكسار لله تعالى.

والآية تلوذ بالبحر الذي يظهر جنسا عاما لا بحرا متعينا بموجب (ال) التي بتبدأ دالة على الجنس الاستغراقي. والبحر في ثقافات العالم حركة لانهائية ومصدر كل حياة وأم عظيمة وحكمة وهو ما يحمل على تفسير كلمات الله بما يجعلها لا متناهية وهذا نص في الآية (لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولوجئنا بمثله مددا )وهو ما يعني أنها لا تنفد.

كلمات الله هي مصدر كل حياة

كلمات الله عطاء متجدد تستدعي صورة البحر /الأم

كلمات الله هي الحكمة المتعالية.

كلمات الله صانعة للخشوع

ومحققة للصفاء.

وكل ذلك بعض ما استدعى التمثيل بالبحر في الآية البديعة.

والآية في الاستلهام المعاصر دعوة للأمة لترقية صناعة العلم وصناعة الكتاب وصناعة النشر وصناعات الفنون البصرية والصناعات الحضارية التي تعتمد على الخطوط .

وهي دعوة صريحة للتوسع في صناعات الأحبار والأمدة ومواد الكتابة وتيسيرها في الأمة. وربما نبهت إلى دراسة صناعة الأحبار اعتمادا على مواد بحرية واعتمادا على استثمار كائنات بحرية كسمكة الحبار!

الآية توشك أن تكون أمرا في التفنن في نشر كلمات الله من كل سبيل والتفنن في مستويات نشرها وجمالياتها وحجومها.

وإخراجها.

والآية توشك أن تكون أمرا بتطوير صناعة المصحف الشريف بما هو الوعاء المادي لكلام الله تعالى.

لقد سبق أن فهمت الأمة بعضا من أشارت إليه الآية فتفننت في العناية بالمصحف كتابة وتدقيقا

والعناية بالمصحف زخرفة وتذهيبا

وحكت رحلة العناية بصناعة المصحف الشريف في تراث الأمة الحضاري فنونا كانت وقفا عليه.

وتمددت هذه العناية فطالت أثاث المصحف الشريف.

إن هذه الآية دليل باهر يدفع نحو الثقة في طريق الله والثقة في منهج الله.

إن كل عناية بكلمات الله تعالى تبلغنا ساحات النصر وساحات الرضا وساحات الصفاء بلا انتهاء.

هذا صوت الوحي لمن أراد البلوغ الآمن للمنتهى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى