آراءمقالات

كأن القرآن يتنزل من جديد (16)

Latest posts by د. خالد فهمي (see all)

يقول الحق تبارك وتعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا. خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا).

هذه آية جليلة جدًا

مبهجة جدًا

مطمئنة جدًا

باعثة بالبشر والحبور والسرور تتعالى عندما تتنزل من جديد في زمان السموم والشرور والحرور.

الآية تقرر ما يئول إليه القابضون على الجمر في زمان الزيف

وتقرر مصير المستمسكين بالإيمان بالله الواحد الأحد سبحانه تصديقا بالعقل واطمئنانا بالقلب وتسليما .

وتقرر مصير الساعين في الأرض بتعبيد الجوارح لله تعالى والسباق في عمران الوجود بالخير والرضا والصلاح في جنباته جميعا إنجازا وإنتاجا وتعاملا وبرا بالخلق جميعا إنسا وجنا وحيوانا وجمادا .

والآية تقرر الثواب تعيينا ليكون (لهم جنات الفردوس نزلا)

تمليكا واستحقاقا ومكافأة. اللام في مفتتح العبارة حرف تمليك وحرف استحقاق وحرف مكافأة وجزاء. وتقديمها ربط على القلوب وإسراع بالمسرة وزفاف إلى البهجة الغامرة. وجنات الفردوس نمط غير مألوف من الحياة ونمط متعال يتجاوز رداءة المناخ ونمط أنيق من الحياة أعد من كريم سبحانه لمن حمشتهم قسوة الصبر على حرمان الدنيا ومظالم الدنيا وفتن الدنيا ومخاوف الدنيا.

والتعبير العجيب (نزلا) مشعر بالإقامة بعد طول ارتحال

ومشعر بالراحة بعد طول رهق ونصب وكد وهلكة

ومشعر بالظل بعد فشو هجير ولفح سموم

ومشعر باجتماع الشمل بعد طول تفرق وغياب عن الحبيب والأنيس.

ومشعر بالأمان بعد زمان من الخوف والقلق واللهاث من الحصار والمطاردة.

ومشعر بالشبع بعد طول جوع

ومشعر بالرياض بعد زمان من الظمأ

ومشعر بحيازة المتع وتلبية الرغب واستقرار العقل واجتماع القلب بعد دنيا مشتتة ومنغصة ومانعة.

وكل ذلك النعيم وزيادة دائم لا يتحول هو ولا يتحول عنه حائزه والفائز به.

الآية تقرر أن الله الباقي يتجلى فيمنح الفائزين فضله وعطاءه ويبقيه لهم ويبقيهم فيه.

والآية تشير في الاستلهام المعاصر إلى ضرورة العكوف على ما به حصار الملل في التلبث بالأعمال الشريفة. وتدعو إلى ضرورة ما به طرد الملل في بيئات طلب العلم وبيئات عمران العلاقات الإنسانية زواجا وصداقة.

الآية توشك أن تكون منهجا في تحسين الحياة وسكنى الجماهير.

والآية توشك أن تهدي المعاصرين إلى تجويد مرافئ السفر ومحطات الوصول ومدها بما به راحة المسافرين من وعثاء ما يواجهون في أسفارهم بدنيا ونفسيا.

والآية من بواعث الربط على القلوب وزراعتها بالسكينة في مواجهة ضغوط الدنيا وتوتراتها وآلامها وارتحالاتها ونصب العيش فيها وما ترميه علينا من فرقة من نحب والاجتماع بمن لا نحب.

املئوا قلوبكم بالأمل

املئوا قلوبكم بالبهجة المقيمة. ذلك بعض ما تهب به علينا نسمات الآية الكريمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى