آراءمقالات

كأن القرآن يتنزل من جديد (13)

يقول تعالى : {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}.

هذه آية جليلة القدر

وهي منهج عجيب في الاجتماع الوطني والبناء الحضاري.

الآية تقرر أن الحكم الرشيد يقوم على اتصال الحاكم بالجماهير لا النيابة عنهم ولا عزلهم أو إقصاؤهم أو احتقارهم .

الآية تقرر أن المشاركة بين الجميع هي سفينة نجاة الأمة. وتقرر أن ضرورة الشراكة الوطنية بدليل (فاعينوني بقوة )

ثم إن الآية تصرح بأن حماية الأمن القومي مشغلة الجميع :مشغلة الحاكم النظام ومشغلة الجماهير الواعية التي تصطف حول حاكمها الوطني المؤهل المؤمن القوي العادل نظيف الضمير واليد وهذا تراه جميعا في قوله تعالى :(مكني ربي ).

فذلك حاكم يقدر الوحي ويعمل به ويقدر ما بثه الله في الوجود من موارد ونعم ويستثمرها لحماية مقدرات دولته وشعبه ويستثمرها لتحقيق آمال المواطنين والتخفيف عنهم وتحسين سبل حياتهم.

والآية توشك أن تكون نصا في توجيه الأمة للعناية بالأمن القومي والاحتياط من التهديد الخارجي ببناء السد وحراسة الحدود (اجعل بينكم وبينهم ردما ).

والآية توشك أن تكون نصا في توجيه الأنظمة نحو المشروعات الكبرى.

وتوشك أن تكون نصا في دفع الجماهير للرقي بوطنها وتأسيس حضارته وصيانة مقدراته والتوسع في الصناعات الثقيلة من التعدين والتشييد وبناء السدود

واستثمار الموارد في حماية الناس والتراب الوطني.

والآية تقرر ضرورة ربط الإنتاج بالإيمان بدليل تذكر عطاء الرب سبحانه في قوله تعالى (ما مكني فيه ربي خير فاعينوني بقوة )

والآية دعوة للعمل الجاد ودعوة لتهيئة الأجواء للإنتاج بقرينة (فاعينوني بقوة ).

والآية تقرر ان النظام مسئول عن حماية الوطن شعبا وأرضا ومقدرات وموارد.

والآية توشك أن تكون أمرا في التخطيط والوعي بالعلاقات الدولية والوعي بالتهديدات الخارجية

والآية تقرر ضرورة الشفافية مع الجماهير والتواصل معهم ورفع وعيهم بالمخاطر التي تتهددهم وتتهدد وطنهم ثم استثمار ملكاتهم في حماية مقدرات الأمة

والآية تقرر ان مناهج وقوانين النهوض ذاتية لا تستورد بموجب من توجه إليهم الحاكم ليشاركوه العمل وحماية الأمة بقوله تعالى (فاعينوني )

والآية توشك أن تعالن استفزاز مواهب المواطنين بدعوتهم الصادقة للمواطنين وتقرر أن وظيفة الأنظمة الحاكمة هي رفع كفاءة المواطنين واحترام مخاوفهم وتقديرها التقدير الإيجابي والعمل على إزالتها.

والآية تكشف عن ضرورة تمتع الجماهير بالوعي ومتابعة الوضع والإلمام بالمعلومات التي تمكنهم من تقدير المخاطر المحدقة بهم وبوطنهم بدليل أن الآية الكريمة جاءت استجابة ورد لما واجه به الشعب حاكمها.

المشاركة الوطنية سبيل نجاة

وحماية المقدرات الوطنية دليل رشد الحكومات

وتحسين حياة الناس فرض على الحكام.

هذا صوت السماء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى