تقاريرسلايدر

قوائم الإرهاب الخليجية إذ تتحول لأداة لتصفية الحسابات السياسية

 

القرضاوي

جاء إعلان دول الحصار الرباعي لقطر بتصنيف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعدد من المؤسسات والشخصيات الإسلامية كحلقة في مسلسل التخبط التي تسير فيها السياسة السعودية بل أن القرار جاء كخاتمة لفترة طويلة من  اخفاق الدبلوماسية السعودية بدءا من فرض الحصار علي قطر وإجبار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري علي الاستقالة وحمي التطبيع غير المبرر مع الكيان الصهيوني .

وأيا كانت الأسباب التي ساقتها دول الحصار لتسمية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمجلس الإسلامي العالمي ومدي قبول هذا القرار من قبل الرأي العام فإن هذا القرار طرح تساؤلا حول تحول قوائم الإرهاب لأداة لتصفية الحسابات السياسية بين كل الدول ومدي أهلية دول الحصار الأربعة لإصدار مثل هذا القرار فضلا عن أن  أغلب الشخصيات المدرجة في قوائم الإرهاب تحمل تصور مخالفا لرؤي أبو ظبي للملفات الساخنة في  المنطقة خصوصا في ليبيا واليمن  .

ويتجاهل القرار الوزن الذي يتمتع به الاتحاد العالمي لعلماء والقامات الشرعية في صفوفه  وفي مقدمتهم العلامة الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور راشد الغنوشي والشيخ أحمد الريسوني والدكتور سلمان فهد العودة وهذه الكوكبة هي أبعد ما تكون عن العنف وبل ولعبت دورا مهما في حصار الفكر والدعوات المتطرفة وإدانة الإرهاب.

وفي السياق ذاته استنكر الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي القرار قائلا “أحاول ان أتفاءل ولكن أصدم بحماقات تقصي المملكة عن محيطها كل يوم”.

وتساءل في التغريدة ذاتها موجها حديثه : “هل تعرفون من في اتحاد العلماء المسلمين؟ إنهم خيرة فقهاء الأمة، علما وفقها وصدقا” مزيلا تغريداته بتشر راب تعريفي بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يترأسه الشيخ يوسف القرضاوي في إشارة للجهود التي يقوم بها الاتحاد في نشر الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف .

وبقدر ما شكلت تسمية الاتحاد العالمي لعلماء منظمة إرهابية بقدر ما أثار القرار التساؤل حول مدي نكوص المملكة العربية السعودية علي عقبيها وتبنيها في ظل حكم بن سلمان  حملة شرسة ضد شخصيات كان يعتبرها البعض غطاء استراتيجيا وشرعيا للمملكة ومدافعا عن البلاد التي رفعت شعار التوحيد منذ تأسيسها  .

وبل وفتح القرار غير المبرر الباب أمام تساؤلات حول مدي تحول المملكة العربية السعودية من دولة قائدة ورائدة في منطقة الخليج لمجرد تابع لدولة الأمارات العربية المتحدة لاسيما أن القرار الأخير يحمل بصمات إمارة أبو ظبي التي تجمعها علاقات ملتبسة مع رموز الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين  واغلب الشخصيات المدرجة في قوائم الإرهاب بل تشكل أبو ظبي كذلك أكبر عقبة أمام نجاح المصالحة الكويتية في إعادة تطبيع العلاقات بين قطر ودول الحصار .

 

 

بن زايد يقبل رأس القرضاوي

دولة قطر التي تنتمي الكيانيين المدرجين في قائمة المنظمات الإرهابية  إليها استغربت القرار وتوقيته متهمة حكام ابو ظبي بالوقوف خلف القرار بأن ان الدوحة وعبر إعلاميين مقربين من السلطة ومنهم الشيخ فيصل بن جاسم آل ثاني اعتبروا القرار جزء من حملة تقودها أبو ظبي لاستئصال الإسلام .

واعتبر بن جاسم في تغريدة له أن وصم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالإرهاب ليس جديدا بالنسبة لابوظبي المعنية من قبل بحرب استئصال معلنة على الإسلام مستدركا لكن دخول السعودية بهذه الأوحال القذرة موقف لا يليق بمكانتها ولا بتاريخها وحماقة سياسية كبرى

ودعا أصحاب القرار في المملكة إلي أن يعووا أن  السعودية ليست ابوظبي ولا ينبغي ان تقودها ابوظبي في غمر من جانبه في قناة ولي العهد السعودية محمد بن سلمان وسير في طريق ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في أغلب ملفات المنطقة

القرار المفاجئ بإدراج الاتحاد والمجلس الإسلامي و11شخصا لم يخلو من تصفية الحسابات السياسية ومحاولة عرقلة أي تقارب أو حلحلة للأزمة الخليجية لاسيما أن صدوره تزامن مع وصول وزير الخارجية الكويتي للرياض وخروج إشارات من الكويت بالقرب الوصول لتسوية لأزمة حصار قطر بشكل يحفظ وحدة مجلس التعاون الخليجي  في مسعي لا تخطئه عين لإفشال الوساطة الكويتية.

 

بن زايد وبن سلمان

ويدعم هذا الطرح السفير عبدا لله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق حيث وصف قرار إدراج الكيانين و11شخصا من بينهم نائب مرشد الإخوان  الدكتور محمود عزت بأنه سياسي بامتياز ومخالف للقانون الدولي لاسيما انه لا توجد أي أحكام قضائية إقليمية ودولية تثبت ضلوع الاتحاد أو الـ 11شخصيا بل أنه جاء تاليا لرفع عدد كبير من الشخصيات المدرجة ومن بينهم اللائحة الحمراء الصادر من الانتربول لعدم كفاية الأدلة ضدهم من بينهم الدكتور يوسف القرضاوي .

ولفت الأشعل في تصريحات لـ “الأمة الإليكترونية “إلي أن هذه القوائم وطبقا للقانون الدولي هي والعدم سواء لاسيما أن الأمم المتحدة هي المخولة وحدها بإعلان مثل هذه القوائم معتبرا أن الهدف من إصدار هذه القوائم هو إحباط أي وساطة لتسوية الأزمة بين قطر ودول الخليج وإبقاء المنطقة فوق صفيح ساخن فضلا عن الاستمرار في تشويه صورة جماعة الإخوان وخصوم الإمارات في ليبيا واليمن

ولم يستبعد الأشعل أن يكون إعلان هذه القائمة العدمية محاولة للتغطية علي عدد من الاخفافات التي تعاني منها الدبلوماسية السعودية وعلي رأسها تراجع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري عن استقالته التي أعلنها من الرياض وإخفاق مؤتمر المعارضة السورية برعاية سعودية عن لجم الخلافات بين الفرقاء السوريين واهتمام العالم بقمة سوتشي التي ضمت روسيا وتركيا وإيران يوصفها الدول الأكثر تأثيرا في المشهد السوري

 

 

دول حصار قطر

 

 

وكانت  دول حصار قطر قد قامت بإضافة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمجلس الإسلامي العالمي و11 فردا إلى ما سمتها قوائم الإرهاب المحظورة لديها.

وقال بيان لدول الحصار الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) إن الكيانين المدرجين “مؤسستان إرهابيتان تعملان على ترويج الإرهاب عبر استغلال الخطاب الإسلامي” بحسب زعمهم .

وزعم البيان أن “الأفراد المدرجين على القائمة نفذوا عمليات إرهابية مختلفة، نالوا خلالها دعما قطريا مباشرا على مستويات مختلفة”.

ومن بين الأشخاص الـ11 المدرجين: خالد ناظم دياب، والمعارض البحريني حسن علي محمد جمعة سلطان، ومحمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والقياديان بجماعة الإخوان محمد جمال حشمت وعلاء علي محمد السماحي، والمعارضان المصريان يحيى السيد إبراهيم محمد موسى وقدري محمد فهمي محمود الشيخ.

وتعد هذه  القائمة هي الثالثة التي تصدرها دول الحصار الأربع، حيث أصدرت يوم 24 يوليو/ تموز الماضي قائمة صنفت تسعة كيانات وتسعة أفراد ضمن قائمة للإرهاب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى