الأمة الثقافية

“قل للطبيبِ تخطّفته يدُ الردَى”..شعر: إبراهيم بديوي

 

قُل للطبيبِ تخطفته يدُ الردَى *** يا شافيَ الأمراضِ من أرداكا ؟

https://www.youtube.com/watch?v=s7TzmhzOZSE

– هي أشهر قصيدة دينية، سمعناها وحفظناها من خطباء المساجد، والدروس الدينية في المساجد والفضائيات والإذاعات..
لكن معظم الناس لا يعرفون اسم صاحبها

– الشيخ الشاعر: إبراهيم على أحمد بديوى (سوداني/مصري)
– وُلد وعاش ومات في مصر…
– من مواليد مركز “حوش عيسى” – محافظة البحيرة – عام 1903
لكن جذوره تعود للسودان

– التحق بالكتاب وهو في الخامسة من عمره، وأتم حفظ القرآن الكريم،
– التحق بمعهد الإسكندرية الدينى عام 1920 وحصل على شهادة العالمية من كلية اللغة العربية عام 1935.
– عُيّن مدرسًا للأدب العربى بمعهد طنطا الأزهرى عام 1937
– ثم أصبح وكيلا للمعهد عام 1954.
– شيخا لمعهد دسوق الازهرى عام 1959،

– ثم أصبح شيخا للمعهد الديني بالأسكندرية وشيخا لعلماء الإسكندرية عام 1962. أُختير بعد بلوغه سن التقاعد، مستشارا لمحافظة البحيرة للشئون الدينية ورئيسا لجمعية الشبان المسلمين بالبحيرة ورئيسا للجمعية الشرعية.
– أنشأ مكاتب وحلقات تحفيظ القرآن الكريم..
– تُوفي إلى رحمة الله عام 1983.

 

من أعماله:

ظهرت موهبته الشعرية منذ صباه، ونُشر له

– الشعر مع الله والذرة “بك أستجير” (من أشهر ما كتب)
– الله ربي
– توبة
– يا خالقي
– مولد الهدى
– يا سيد الخلق
– أبو الزهراء
– الله صاغ محمدا من نوره
– لماذا
– يا فتية السودان

 


بك أستجيرُ ومن يجيرُ سواكا *** فأجر ضعيفا يحتمي بحماكا
إني ضعيفٌ أستعينُ على قُـوى *** ذنبي ومعصيتي ببعض قواكا
أذنبتُ يا ربي وآذتني ذنوبٌ *** مالها من غافرٍ إلا كا
دنياي غرتني وعفوك غرني *** ما حيلتي في هذه أو ذاكا
لو أن قلبي شك لم يك مؤمنا *** بكريم عفوك ما غوى وعصاكا
يا مدرك الأبصار، والأبصار لا *** تدري له ولكنههِ إدراكا
أتراك عينٌ والعيون لها مدى *** ما جاوزته ، ولا مدى لمداكا
إن لم تكن عيني تراك فإنني *** في كل شيءٍ أستبين علاكا
يا منبت الأزهار عاطرة الشذا *** هذا الشذا الفواح نفح شذاكا
يا مرسل الأطيارِ تصدح في الربا *** صدحاتها تسبيحةٌ لعلاكا
يا مجريَ الأنهار: ما جريانها *** إلا انفعالة قطرةٍ لنداكا
رباه هأنذا خلصتُ من الهوى *** واستقبل القلبُ الخليُّ هواكا
وتركتُ أنسي بالحياة ولهوها *** ولقيتُ كل الأنس في نجواكا
ونسيتُ حبي واعنزلت أحبتي *** ونسيتُ نفسي خوف أن أنساكا
ذقتُ الهوا مرًّا ولم أذق الهوى *** يا رب حلواً قبل أن أهواكا
أنا كنتُ يا ربي أسير غشاوةٍ *** رانت على قلبي فضل سناكا
واليوم يا ربي مسحت غشاوتي *** وبدأت بالقلب البصير أراكا
يا غافر الذنب العظيم وقابلا *** للتوب: قلبٌ تائبٌ ناجاكا
أترده وترد صادق توبتي *** حاشاك ترفض تائبا حاشاكا
يارب جئتك نادماً أبكي على *** ما قدمته يداي لا أتباكى
أنا لست أخشى من لقاء جهنمٍ *** وعذابها لكنني أخشاكا
أخشى من العرض الرهيب عليك يا *** ربي وأخشى منك إذ ألقاكا
يا رب عدت إلى رحابك تائبًا *** مستسلما مستمسكاً بعراكا
مالي وما للأغنياء وأنت يا *** رب الغني ولا يحد غناكا
مالي وما للأقوياء وأنت يا *** ربي ورب الناس ما أقواكا
مالي وأبواب الملوك وأنت من *** خلق الملوك وقسّم الأملاكا
إني أويتُ لكل مأوى في الحياة *** فما رأيت أعز من مأواكا
وتلمست نفسي السبيل إلى النجاة *** فلم تجد منجى سوى منجاكا
وبحثتُ عن سر السعادة جاهداً *** فوجدتُ هذا السر في تقواكا
فليرض عني الناس أو فليسخطوا *** أنا لم أعد أسعى لغير رضاكا
أدعوك ياربي لتغفر حوبتي *** وتعينني وتمدني بهداكا
فاقبل دعائي واستجب لرجاوتي *** ما خاب يوما من دعا ورجاكا
يا رب هذا العصر ألحد عندما *** سخّرت ياربي له دنياكا
علّمته من علمك النوويَّ ما *** علّمته فإذا به عاداكا
ما كاد يطلق للعلا صاروخه *** حتى أشاح بوجهه وقلاكا
واغتر حتى ظن أن الكون في*** يمنى بني الانسان لا يمناكا
أو ما درى الإنسان أن جميع ما *** وصلت إليه يداه من نعماكا؟
أو ما درى الإنسان أنك لو أردت *** لظلت الذرات في مخباكا
لو شئت ياربي هوى صاروخه *** أو لو أردت لما استطاع حراكا
يأيها الإنسان مهلا واتئد *** واشكر لربك فضل ما أولاكا
واسجد لمولاك القدير فإنما *** مستحدثات العلم من مولاكا
الله مازك دون سائر خلقه *** وبنعمة العقل البصير حباكا
أفإن هداك بعلمه لعجيبة *** تزورّ عنه وينثني عطفاكا
إن النواة ولكترونات التي *** تجري يراها الله حين يراكا
ما كنت تقوى أن تفتت ذرة *** منهن لولاه الذي سواكا
كل العجائب صنعة العقل الذي *** هو صنعة الله الذي سواكا
والعقل ليس بمدرك شيئا اذا *** مالله لم يكتب له الإدراكا
لله في الآفاق آيات لعل *** أقلها هو ما إليه هداكا
ولعل ما في النفس من آياته *** عجبٌ عجابٌ لو ترى عيناكا
والكون مشحونٌ بأسرار إذا *** حاولت تفسيراً لها أعياكا
قل للطبيب تخطفته يد الردى *** ياشافي الأمراض : من أرداكا؟
قل للمريض نجا وعوفي بعد ما *** عجزت فنون الطب : من عافاكا؟
قل للصحيح يموت لا من علة *** من بالمنايا ياصحيح دهاكا؟
قل للبصير وكان يحذر حفرة ***فهوى بها من ذا الذي أهواكا؟
بل سائل الأعمى خطا بين الزَّحام *** بلا اصطدام : من يقود خطاكا؟
قل للجنين يعيش معزولا بلا *** راع ومرعى : مالذي يرعاكا؟
قل للوليد بكى وأجهش بالبكاء *** لدى الولادة : مالذي أبكاكا؟
وإذا ترى الثعبان ينفث سمه *** فاسأله : من ذا بالسموم حشاكا؟
وأسأله كيف تعيش ياثعبان أو *** تحيا وهذا السم يملأ فاكا؟
وأسأل بطون النحل كيف تقاطرت ***شهداً وقل للشهد من حلاَّكا؟
بل سائل اللبن المصفى كان بين *** دم وفرث مالذي صفاكا؟
وإذا رأيت الحي يخرج من حنايا *** ميت فاسأله: من أحياكا؟
وإذا ترى ابن السودِ أبيضَ ناصعاً *** فاسأله : مِنْ أين البياضُ أتاكا؟
وإذا ترى ابن البيضِ أسودَ فاحماً *** فاسأله: منْ ذا بالسواد طلاكا؟
قل للنبات يجف بعد تعهد *** ورعاية : من بالجفاف رماكا؟
وإذا رأيت النبت في الصحراء يربو *** وحده فاسأله: من أرباكا؟
وإذا رأيت البدر يسري ناشرا *** أنواره فاسأله: من أسراكا؟
وأسأل شعاع الشمس يدنو وهي أبعد *** كلّ شيء مالذي أدناكا؟
قل للمرير من الثمار من الذي *** بالمر من دون الثمار غذاكا؟
وإذا رأيت النخل مشقوق النوى *** فاسأله: من يانخل شق نواكا؟
وإذا رأيت النار شب لهيبها *** فاسأل لهيب النار: من أوراكا؟
وإذا ترى الجبل الأشم منا طحاً *** قمم السحاب فسله من أرساكا؟
وإذا رأيت النهر بالعذب الزلال *** جرى فسله؟ من الذي أجراكا؟
وإذا رأيت البحر بالملح الأجاج *** طغى فسله: من الذي أطغاكا؟
وإذا رأيت الليل يغشى داجيا *** فاسأله : من ياليل حاك دجاكا؟
وإذا رأيت الصبح يُسفر ضاحياً *** فاسأله: من يا صبح صاغ ضحاكا؟
هذي عجائب طالما أخذت بها *** عيناك وانفتحت بها أذناكا!
والله في كل العجائب ماثل *** إن لم تكن لتراه فهو يراكا؟
يا أيها الإنسان مهلا مالذي *** بالله جل جلاله أغراكا؟
حاذر إذا تغزو الفضاء فربما *** ثآر الفضاء لنفسه فغزاكا؟
اغز الفضاء ولا تكن مستعمراً *** أو مستغلا باغيا سفاكا
إياك ان ترقى بالاستعمار في *** حرم السموات العلا إياكا
إن السموات العلا حرم طهور *** يحرق المستعمر الأفاكا
اغز الفضاء ودع كواكبه سوابح *** إن في تعوبقهن هلاكا!
إن الكواكب سوف يفسد أمرها *** وتسيء عقباها إلى عقباكا
ولسوف تعلم أن في هذا قيام *** الساعة الكبرى هنا وهناكا
أنا لا أثبط من جهود العلم أو *** أنا في طريقك أغرس الأشواكا
لكنني لك ناصح فالعلم إن *** أخطأت في تسخيره أفناكا
سخّر نشاط العلم في حقل الرخاء *** يصغ من الذهب النضار ثراكا
سخّره يملأ بالسلام وبالتعاون *** عالماً متناحراً سفاكا
وادفع به شر الحياة وسوءها *** وامسح بنعمى نوره بؤساكا
العلم إحياء وإنشاء وليس *** العلم تدميراً ولا إهلاكا
فإذا أردت العلم منحرفاً فما *** أشقى الحياة به وما أشقاكا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى