مقالات

قطر غرناطة الخليج (2-2)

Latest posts by عنتر فرحات (see all)

ما بعد اختراق وكالة الأنباء القطرية، ردت فعل ولكن بدعاية قوية من قناة الجزيرة، للتسريبات بعد اختراق بريد السفير الإماراتي في أمريكا، وتخرج للعلن من التسريبات ما يعجز العقل عن تصديقه، وأن محور الشر في المنطقة، وأكبر عميل ليس قطر، بل دول أخرى، وقبل أن تكمل قناة الجزيرة استمتاعها، بفضح الملفات المسربة، ودراستها عبر الخبراء المتخصصن، والساسة أصحاب الرأي الحصيف، عاجلها خبر قطع العلاقات، كان الخبر كالصاعقة، ليس على الجزيرة، بل على كل إنسان عربي، وبدأ كثير من الناس يتساءلون، لماذا ما السبب؟!

الأفواه فاغرة، وكأنه يوم المحشر، ويخرج للعلن تسريبات، أن أكبر سبب لقطع العلاقات هو أن قطر داعم الإرهاب الأكبر، وتنفرج أسارير الصهاينة مبتسمين، بأن قضيتنا نحن والأنظمة العربية واحدة، وهي محاربة الإرهاب (والإرهاب كما تعرفه إسرائيل طبعا، والمتخصصة في محاربته)، تَبتهج دولة الكيان، وترسل التهاني لشعبها، بأنها أصبحت صديقة الجميع، يصدم الإنسان العربي، من هذه التصاريح، ويجد في نفسه مغصا شديدا، قطر التي كان يراها أمسِ والذي قبله، هي أكبر داعم للماسونية، والمسئول الحصري عن تمزيق المنطقة العربية، تصبح اليوم هي دولة الإرهاب بالتعريف الغربي، لأنها تحتضن حماس، ما تبقى من عز الأمة العربية وشرفها.

صدمة ما بعدها صدمة، لكل مواطن عربي، الخليج رقعة واحدة، بلاد واحدة، كيف لخليجي أن يحاصر أخاه الخليجي، كيف للطفل الخليجي أن يرى في عمه، أو خاله، أو جده، أنه إرهابي، وهو الذي تربي في حضنه.

تجد قطر نفسها في عزلة، بلا إخوة أشقاء ولَا لِأَبٍ، ولكن تبقى إخوة الإسلام (تركيا)، تنظر قطر عن يمينها وشمالها، فتجد نفسها كالنخلة الشرقية في بلاد الغرب، شامخة شاهقة، ولكنها بلا ثمر، لأنها حملت لأرض غيرها، في عزلة وجدت نفسها قطر، كما وجدت غرناطة الأندلس نفسها في عزلة، بعد أن حوصرت، وبعد أن كان صوت مآذن جيرانها، الله أكبر، أصبح نواقيس تدق، هذا هو حال قطر اليوم.

مهما يكن من أمر قطر، ومها كانت التنازلات التي قدمتها أو التي ستقدمها، سيجد كل عربي نفسه مدينا لقطر باعتذار، لأنها هي الحاضن الوحيد لرمز العزة العربي الوحيد، وأن قطر ليست هي راعي الماسونية في المنطقة، وأن من جعل المواطن البسيط يرى في قطر العدو الأول والأوحد، قد أحكم لعبته بإتقان، وجعل المواطن العربي فريسة سهلة، للآلة الإعلامية الجبارة.

لحد اللحظة من المستحيل أن يتصور أو يصدق شخص ما نراه من هذه التصرفات اتجاه هذه الدولة الصغيرة، في حجمها، الكبيرة في دورها، وإن حدث وتغيرت كل قطر، أو أصبحت تراثا مثل الأندلس، فالجميع سيندم لأنه كان جزءا من المؤامرة على قطر.

اليوم فقط فهمت ما معنى لما يعجز القلم، وما معنى تتبعثر الكلمات، وما معنى الصدمة.

Latest posts by عنتر فرحات (see all)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى