مقالات

قطر غرناطة الخليج (1-2)

Latest posts by عنتر فرحات (see all)

ما معنى لما يعجز القلم، وما معنى تبعثر الكلمات، وما معنى الصدمة.

[لقد بقيتُ عدَّة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة، استعظاماً لها، كارهاً لذكرها، فأنا أقدم إليه رجلا وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك، فيا ليت أمي لم تلدن، ويا ليتني مت قبل هذا، وكنت نسياً منسيا، إلا أن يحثني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها، وأنا متوقف، ثم رأيت أَنَّ تَرْكَ ذَلك لا يجدي نفعاً]

هكذا سطر ابن الأثير في وصف ما فعله المغول في بلاد الإسلام.

وعن نفسي أتحدث، وأعتقد جازما أن أكبر المتشائمين، لم يخطر في ذهنه، أو في ذرة من تفكيره، أنه سيأتي يوم، ونجد المملكة العربية السعودية، وهي الأخت الكبرى، بل الأم الحاضنة، تحاصر واحدة من بناتها، بهذه الطريقة الفجة، التي لا تتناسب أبدا مع مكانة السعودية، والتي ينظر إليها كل العالم الإسلامي، أنها مهبط الوحي، ومنبع الإسلام.

في تصرف غير بريء، أقدمت السعودية على قطع كل علاقاتها مع دولة قطر، التي لا تتجاوز مساحتها، جزءا من تراب المملكة، والتي لا يزيد عدد سكانها، عن عدد سكان مدينة صغيرة في السعودية، قطر التي احتضنت الرجال المعارضين، ثم كانت صوت الربيع العربي، والمتنفس الوحيد للمقاومة الفلسطينية، كل هذا جعلها المرماة لكل السهام المعارضة للمعارضين (الأنظمة)، ومرماة كل الإعلام العالمي، الذي يقبع تحت عباء الصهيونية المسيطرة(وبطبيعة الحال، الصهيونية هي المسيطرة على الإعلام)، وعليه فكل معادٍ لدولة الكيان؛ فهو إرهابي، وحركة المقاومة (حماس)، أصل الإرهاب في نظر هذه الحركات، وطبيعي أن قطر التي تحتضن حماس، وتنشئ المشاريع الكبرى في غزة المحاصرة، عبر مؤسسة حمد و قطر الخيرية، فطبيعي أن تكون دولة حاضنة للإرهاب.

ازداد كره الأنظمة العربية لقطر، خاصة بعد ثورات الربيع العربي، والتي كانت قطر، وقناة الجزيرة هي صوت الثورة العربية، حيث جعلها كثير من المفكرين المنضوين تحت عباءة السلطة، بأن قطر وعن طريق قناتها الجزيرة، أكبر مؤسسة صهيونية، من أجل ضرب بلاد الوطن العربي، وتهديد أمنه والعبث باستقراره،وتأكد هذا لدى الكثير من العامة، خاصة بعد الذي حل بـ ليبيا، وسوريا، ثم اليمن من دمار وخراب.

لطالما حاولت قطر أن تدافع عن نفسها، ولكن الترسانة الإعلامية الضخمة في البلاد المعارضة لمحور قطر، استطاعت أن تلعب دورا كبيرا ضد قطر، ولم تجد قطر أيَّ مَفَرٍّ، مِن هذا الوزرِ الذي وجدت نفسها تَتَحَمله لوحدها.

– قطر راعية الإرهاب بالنسبة للحركات الماسونية الغربية.

– قطر هي المؤسسة الكبرى الماسونية، التي ستدمر الوطن العربي، وعبر قناتها الجزيرة (الإعلام العربي).

رسخت هذا الفكرة في عقل المواطن العربي البسيط، إلا أنه بعد مجيء الرئيس الأمريكي الجديد، والزيارة التي قام بها للسعودية، والحفاوة العربية التي استقبل بها رفقة ابنته اليهودية، والمائة مليون دولار التي تلقتها هدية (كرم عربي)، لمؤسستها الخيرية (الصهيونية)، ومن الكرم العربي ألا يرجع رئيس أكبر بلد عربي خاويَ اليدين، حيث أكرم بـ رقم خرافي (يذكرنا بكرم حاتم الطائي، والحارث بن عوف)، ثم قمة عربية إسلامية، تخرج بوثيقة محاربة الإرهاب، ثم مباشرة إلى دولة الكيان، يستقبل من طرف الأحباربالتوراة، ثم يرتدي الكيباه أو الكبه (الطاغية اليهودية)، ويتجه إلى حائط البراق،(المبكى كما يسميه الصهاينة)، ويقرأ تعاويده، ويترك ورقة أمنياته، وسط الحائط.

حرج عربي كبير، خاصة للتيار السلفي، الذي يرى في الحاكم العربي ولي أمر، لا يجوز الخروج عليه، يشتد احتقان الشارع العربي، ضد القمة ومخرجاتها، والمبالغ الكبرى التي استقبل بها الرئيس الأمريكي، وأبناء المنطقة، ملقون في الفيافي، والصحاري، يبحثون ليس عن مأوى، بل عن قطعة كسرى، وهنا يشتد إعلام السلطة في تهويد وشيطنة قطر، وأن كل ما نراه من هذه الردود من الشارع العربي سببها قطر، وقناة الجزيرة، ثم تُخْتَرَق وكالة الأنباء القطرية، وفي أقل من سدس الساعة تتبرأ قطر مما جاء في الموقع بعد الاختراق، إلا أن جهات معينة، كانت مجهزة تمام التجهيز، لأجل هذه الحملة الضروس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى