تقارير

قطاع غزة.. بين معاناة انقطاع الكهرباء ومساعدات قطر السخية

يعاني قطاع غزة أوضاع إنسانية صعبة خاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة، وذلك بعد أن أعلنت سلطة الطاقة في قطاع غزة، الخميس الماضي، أن الكيان الصهيوني قلص إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة بنحو 45 في المئة.

وقالت سلطة الطاقة التي تديرها حركة “حماس”، إن السلطات الإسرائيلية واصلت تقليص إمدادات الكهرباء ليصل مجموع ما تم تخفيضه حتى الآن إلى 55 ميجاواط، من أصل 120 ميغاواط (45.83 %).

وأضافت السلطة: “مواصلة سلطة الاحتلال تقليصها لإمدادات الكهرباء يزيد من الأعباء والمعاناة بغزة، في ظل الأجواء الصيفية الحارة الحالية”، فيما بدأت سلطة الاحتلال في 19 يونيو الماضي تخفيض إمداداتها من الكهرباء إلى غزة على نحو متدرج بناء على طلب من السلطة الفلسطينية التي تدفع ثمن التيار الكهربائي المباع للقطاع.

وأوضحت سلطة الطاقة بغزة في بيانها اليوم، أن إجمالي كميات الكهرباء المتوافرة في قطاع غزة حاليا من جميع المصادر (محطة التوليد، والخطوط المصرية، والإسرائيلية) لا يتعدى 140 ميجاواط، من أصل 500 ميجاواط هي احتياجات القطاع في مثل هذه الأجواء الحارة.

وقالت إن إنتاجية محطة توليد كهرباء غزة تصل إلى 70 ميجاواط فقط.

وناشدت السلطة كافة “الجهات المسؤولة والجهات الدولية بضرورة التحرك العاجل لوقف الإجراءات التعسفية التي تعمّق من أزمة الكهرباء في غزة”.

خدمات الاتصالات انقطعت

في السياق ذاته، أعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية (خاصة)، أن خدمات الاتصالات انقطعت في عدة مناطق من مدينة غزة، جراء استمرار أزمة الكهرباء.

وقالت الشركة التي تحتكر تقديم خدمات الاتصالات في أراضي السلطة الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)، في بيان لها، أصدرته اليوم الثلاثاء:” انقطعت خدمات الاتصالات في عدد من مناطق مدينة غزة، -دون أن تحددها-نتيجة توقف المولدات الرئيسة المزودة لمقسمنا عن العمل، بسبب خلل فني أدي إلى تعطلها بالكامل، جراء انقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر”.

وأشارت الشركة إلى أنه نتيجة عدم وجود “موافقات من الجانب الإسرائيلي لإدخال المواد والمعدات والمولدات الكهربائية اللازمة للشركة إلى القطاع، وعدم القدرة على إصلاح المولدات المتعطلة، فإن البدائل المتوفرة لا تفي بالغرض ولن تعالج مشكلة انقطاع خدمات الاتصال”.

وحذّرت الشركة من أن استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه، سيؤدي إلى “انقطاع الخدمات عن مناطق أكثر قد تصل إلى كافة محافظات قطاع غزة”.

ويعاني قطاع غزة حاليا من أزمة كبيرة في إمدادات الكهرباء، حيث لا تتعدى ساعات الوصل في غالبية المناطق 2 إلى 4 ساعات في اليوم.

50 % من شاطئ بحر غزة ملوث بسبب الكهرباء

أعلنت سلطة جودة البيئة في قطاع غزة، مؤخرا، أن نصف شاطئ البحر، “ملوث” بسبب تواصل ضخ مياه الصرف الصحي دون معالجة، جراء أزمة الكهرباء.

وقالت السلطة التي تديرها حركة حماس: “نتائج الفحوصات التي أجرينها تبين أن 50% من مياه شاطئ بحر غزة غير صالحة للاستجمام”.

وأضافت:” الوضع البيئي في القطاع تفاقم بشكل كبير في ظل الأوضاع الصعبة الذي نمر بها نتيجة أزمة الكهرباء والحصار المشدد”.

وتابع:” انقطاع الكهرباء بشكل مستمر أجبرنا على تصريف المياه العادمة وغير المعالجة لشاطئ بحر غزة، مما أدى لوصول نسبة التلوث لمستويات عالية جدًا”.

وحذرت السلطة، من تفاقم الوضع البيئي في القطاع؛ نتيجة استمرار انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة.

الحر يفاقم الأزمة

تفاقم موجة الحر التي تضرب المنطقة منذ أيام والمصحوبة بنسب مرتفعة من الرطوبة، من المعاناة الإنسانية لسكان قطاع غزة في ظل انقطاع التيار الكهربائي لمدة 20 ساعة في اليوم، إذ يحاول المواطنون الغزيون التخفيف من تأثير موجة الحر عليهم عبر الخروج للتنزه في الأماكن العامة وخاصة شاطئ البحر، رغم تحذيرات “سلطة البيئة” من السباحة فيه بسبب تلوثه بالمياه العادمة جرّاء توقف عمل “محطات المعالجة”.

وتهرب الفلسطينية سلوى أبو عميرة (62 عاما) من سكان مخيم الشاطئ غربي قطاع غزة، برفقة عائلتها من الرطوبة التي تقول إنها تملأ منزلها جرّاء ارتفاع درجة حرارة الجو إلى شاطئ البحر.

وتقول أبو عميرة للأناضول، إن موجة الحر التي تتزامن مع أزمة الكهرباء تفاقم من معاناتها، خاصة وأنها مصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم إلى جانب “السكري”، كما أنها تعاني نزيفا داخليا في “شبكية” العين.

وتضيف: “الحرارة والرطوبة لا تناسب شخصا مصابا بهذه الأمراض وقد تتسبب له بمضاعفات صحيّة”.

كما تسببت موجة الحر في إصابة الأطفال المتواجدين داخل منازلهم بالأمراض الجلدية كـ “الحساسية” وارتفاع درجة الحرارة “السخونة”.

وتبيّن أبو عميرة أن أحفادها أيضا لم يسلموا من الأمراض التي يتسبب بها الحر، خاصة في ظل انعدام القدرة على تشغيل أجهزة التهوية الكهربائية.

ولم تجد أبو عميرة مكانا يوفر لها جوا مناسبا يقيها حر الجو غير البحر، رغم تلوثه بمياه الصرف الصحي نتيجة توقف محطات المعالجة جرّاء أزمة الكهرباء، منذ منتصف أبريل الماضي.

وتقول: “نبحث عن أخف الضررين، نخرج لشاطئ البحر كي لا نموت من الرطوبة في المنازل، لكننا نمنع الأطفال من النزول للسباحة خوفا عليهم من الإصابة بالأمراض نتيجة تلوث البحر”.

وتعتبر أبو عميرة الخروج من المنزل للتنزه بسبب أزمة الكهرباء وارتفاع درجة حرارة الجو أمرا مكلفا ماديا، ويضيف أعباء اقتصادية جديدة على عاتق الأسرة.

جهود قطرية لتخفيف المعاناة

وزّعت اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، أمس الإثنين، مساعدات مالية بقيمة مليون دولار أمريكي، على 130 أسرة فقيرة؛ ضمن مشروع “بيت كريم” لترميم المنازل.

وشارك السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة، والذي وصل غزة يوم الجمعة الماضي، في أول زيارة له للقطاع منذ بدء “الأزمة الخليجية”، في توزيع المساعدات المالية.

وقال العمادي، خلال تصريح صحفي له على هامش توزيع المساعدات، بمدينة غزة:” رغم الحصار المفروض على قطر، إلا أن قطر لا تغيّر مبادئها الثابتة وستستمر في دعمها للقطاع”.

وأوضح أن مشروع “بيت كريم” هو مشروع متكامل بتكلفة 3 مليون دولار، لترميم منازل عائلات فقيرة بغزة (نحو 370 عائلة).

وتُنفّذ اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة عشرات المشاريع الحيوية والمهمة في القطاع، ضمن منحة أمير قطر السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لإعادة إعمار غزة، والبالغ قيمتها 407 مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى المنحة التي تبرعت بها خلال مؤتمر القاهرة لإعمار غزة في أكتوبر 2014، والبالغة مليار دولار.

و أعلن السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، اليوم الثلاثاء، أن إجمالي تكلفة المشاريع التي نفّذتها قطر في القطاع، خلال السنوات الخمس الأخيرة، بلغت حوالي 500 مليون دولار أمريكي.

وقال العمادي، خلال مؤتمر صحفي عقده بمدينة غزة:” خلال تلك السنوات، نفّذنا نحو 100 مشروع بغزة، في كافة القطاعات الإنسانية والخدماتية والصحية والتعليمية والإسكان والزراعة والكهرباء”.

ووقّع العمادي، خلال المؤتمر، عقداً جديداً لبناء ثمانية عمارات سكنية، ضمن مشروع مدينة “الأمل”، وسط قطاع غزة، بتكلفة تبلغ حوالي 5.5 مليون دولار.

وشدد العمادي على أن تنفيذ المشاريع القطرية بغزة يتم بـ”التنسيق الكامل مع المؤسسات الرسمية في السلطة الفلسطينية”.

واعتبر العمادي أن دولة قطر، من أولى البلدان التي تنفّذ مشاريع، حسب تعهداتها بمؤتمر القاهرة، الذي عُقد بعد الحرب الأخيرة، التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، صيف 2014.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى