الأمة الثقافية

قراءة في ديوان (لو أسلمت المعلقات) لـ يوسف العظم

يوسف العظم

لو أسلمت المعلقات…..
هكذا تخيل الشاعر يوسف العظم
ماذا سيقول هؤلاء الشعراء لو كانوا مسلمين، مع ما هم عليه من موهبة فذة وإبداع ؟؟؟؟
****
مقتطفات
ــــــــــــــــ

 

1- شعر عنترة بن شداد…

أعياكَ رسمُ الدارِ لَم يتكلمِ… ….. حتى تكلمَ كَالأصمِ الاعجمِ
وَلقد حبَستُ بها طويلاً ناقتي………. تَرغُو ُإلى سُفعِ رَوَاكِدِ جُثَمِ
هَل غادرَ الشعراءُ مِن متَرَدَمِ………أم هَل عرفتَ الدَارَ بعدَ توهُمِ
إلا رواكدَ بينهم خَصَائص……… وبقيةٌ مِن نُؤيِها المجرنثِمِ
دارٌ لآنسةٍ غَضِيضٌ طَرفُهَا……. طوعَ العناقِ لذيذة المتبسم
يا دارَ (عبلة) بالجواءِ تكلمي……. وَعِمي صَبَاحاَ دَارَ (عبلةَ) واسْلَمِي

الشقيقة المسلمة لمعلقة عنترة….

شعر يوسف العظم ( شاعر الأقصى)..
يا دارَ أمِ المؤمنينَ تكلمي………. وتحدثي عن كُلِِ بِر واسلمي
وإذا سمعتِ من المآذِنِ دَعوةً………. تنْسَابُ في سَمْعِ الغُفَاةِ النّوَمِ
فَاستَلهِمِي مِنْ ذِكْرِ (أحمدَ) مَوْقِفَاً………. وعَلى شفيْعِ الخَلْقِ قُومِي سَلمِي
روْحُ الأَذانِ تَعيشُ فِيْ أعماقنا……… ونداؤهُ يسمو ويزكو في فمي
اللهُ اكبرُ من رحابِكِ أُرسِلَت……… فسَرتْ كَعِطرِ الروضِ يعبقُ في دَمي
حمَلَتْ لكُلِ الخَلقِ خَيْرَ رسَالةٍ……. وزَهَتْ بقائدِنا الرسُولِ الأعظَمِ

 

2- معلقة لبيد…

عَفَتِ الدِيار محلها فمقامها ….. بِمِبنى تأبّدَ غَوْلها فَرِجَامَها
فمَدافِعُ الرّيانِ عُرّيَ رسمها….. خلَقاً كماضَمِنَ الوُحِيّ سِلامُهَا
دمَنٌ تَجَرّم بعد عهدِ أنيسها…… حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالَها وحَرَامها
رزِقَت مرابِيعَ النّنجومِ فَصَابَها….. وَدْقٌ الرّوَاعِدِ جُوْدَهَا فَرِهَامُهُا
والعين ساكنةٌ على أطلائِها…… عُوْذَاً تأجّلَ بالفَضاءِ بِهَامُهَا
وجلا السيول عن الطُلول كانها…… زُبُرٌ تُجِدُ مُتُونًهًا اقلامها

 

الشقيقة المسلمة للمعلقة…

شعر يوسف العظم…

زكت الديار وقد زهت أعلامها……. وعلا بمكةَ عًزّهَا ومقَامُها
والمُصْطَفَى الهادي ربيعُ قلوبنا…….يزجي صفوف الفتح وهْوَ إمامُهَا
وإذا أطلّ، ففي ركاب (مُحَمّدٍ) …….. ينجابُ عن وجه الحياة ظلامُهَا
قد شعّ نُورُ الحقّ عبرَ جبينه……… وسنا النبوة لاحَ وهو ختامُهَا
والظالمون إذا تمادى جمْعُهُم……..تشتطُ من وقعِ القَنا أحلامها
يا سيدي أنت الحبيب لأمةٍ …….. ينسابُ في مجرى الدّماءِ غرامُها.

 

3- شعر عمرو بن كلثوم..

ألا هبي بصبحكِ فاصبحينـا………….ولا تبقي خُمُورِ الأنْدَرِيْنــَا
وكأسِ قد شَرِبْتُ بِبَعْلَبَــك……………وأخرى في بلاد مُقَاصِرينـا
عُقاراً عُتّقَت من عهد نوح…………….بِبَطْنِ الدّنِ تبتدِلُ السنينـــا
أيا هندٍ فلا تَعْجَل عَلَينــا…………….وأَنظِرنا نُخبّرك اليقيـــنا
بأنّا نوردُ الرايات بيضـاً………………ونُصدِرُهُنّ حُمراً قد رَوِينـا
وأيامٌ لنا غُرّ طِـــوالٍ……………….عَصَيْنا الملكَ فيها أنْ نَدِيْنَـا

 

شعر يوسف العظم (شاعر الأقصى)..

ألا هبي، بربك نبهيْنَــــا……………فنورُ الفجر أوشكَ أن يبيــنا
لنسجدَ للمهيْمِنَ في خشـوعٍ…………….ونركعَ للذي فطر الجنيـــنا
وصاغَ له من الأرحام درعاً…………….وأودعَ امه قلباً حنُــــونا
وألهمَهَا المحبة والتّفــاني……………..وفجر صدرها لبناً سَخِيــنا
وفي الآذانِ قد آتاهُ سَمْعـاً………………وللإبصارِ قد خلق العُيُــونا
وقلب الأمِ ليس له مثيـلٌ……………….إذا ما أنجبَت يوماً بنيـــنا

 

4- شعر زهير بن ابي سلمى:

أَمِن أُمّ أوفى دِمْنَةً لم تكَلّمِ ******* بحَومَانَةِ الدُّرَاجِ فالمُتَثَلّمِ
ودارٍ لها بالرقمَتَيْنِ كَانَها ******* مرَاجِعُ وَشْمٍ في نًوًاشِرِ مِعْصَمِ
بِها العينُ واللآرَامُ يمشينَ خِلْفَةً ******* وأَطلاؤهَا يَن}هَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ
وقفتُ بها من بَعْدِ عشرينَ حُجَةً ******** فلأْيَهَا عَرَفْتُ الدَّارَ بعد توهُّمِ
اثَافِيَّ سُفْعاً في مُعَرًّسِ مِرْجَلِ ******** ونُؤْيا كَجِذْمِ الحَوْضِ لًمْ يَتَثَلَّمِ
فلما عرفتُ الدارَ قُلْتُ لِرَبْعِها ******** ألا أنعَمْ صباحاً أَيُّها الرَّبْعُ واسْلَمِ

 

شعر يوسف العظم.. (معلقته المسلمة..)

(لسان الفتى نِصفٌ ونِصْفٌ فُؤادُهُ) ******** فحَدِّث بقلبٍ صادِقِ الحِسِّ مُلْهَمِ
وخَاطِبْ عباد الله دُوْنَ تكَبُّرٍ ********* برِفْقٍ وإحسانٍ وعزَّةِ مسلمِ
وعِشْ بضمير الحُرِّ يأبَى مهانةً ******** لأن ضَميرَ الذُّلِّ يُشرى بِدِرهمِ
ولا تبتئس يوماً لِمَالٍ بَذَلتهُ ******** إذا كان في ذاتِ الإلهِ المُكرمِ
ولا تبْخلَن فالبُخْلُ عار على الفتى ******** وجُدْ بِعَطَاءِ الله دُونَ تَبَرُّمِ
زكُن مثْلَ نَبْعِ الماءِ في الرَّوضِ صافِياً ********* ليَشْرَبَ مِنْهُ النَّاسُ اكوابَ بَلْسَمِ

 

5- شعر امريء القيس…

قِفا نبْكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ …….. بسِقْطِ اللّوى بين الدخُولِ فَحَوْمَلِ
فتُوضِحُ فالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهِا …….. لِما نسجتها من جنوبٍ وشمألِ
خلاء تسبح الريح في جنباتها …….. كساها الصبا سحق الملاء المذيّلِ
وُقُوفاً بها صحبي عَلَيّ مَطِيّهُم ……. يقولة لا تهْلِكْ أَسَى وتجمل
وقد أغتدي والطيرُ في وُكُناتِهَا ……. بِمُنْجَرِدٍ قيْدَ الاوابِدِ هَيْكَلِ
مِكّرٍ مِفَرِ مُقْبِلِ مدبرِ معاً ……. كجُلمُودِ صَخْرٍ حَطّهُ السيلُ من عَلِ

 

شعر يوسف العظم..

قِفَا نبكِ من ذِكْرٍ تَحَدرَ من عَلِ …….. وقَوْلٍ من الرّحمن والحَقُ مُنْزَلِ
يرِقّ به قلبي وتسمو خَوَاطري …….. وتصفو به نفسي وَينْفَكّ مُعْضْلْي
كتابٌ من الأحكام والبِرّ آيُهُ ……. وفَيْضٌ من الإلهام والنُورِ ينجلي
تسَامَى بنا في موْكَبَ المجد والعُلى… وأرسى لنا رُكْناً من الحُكْمِ فَيْصَلِ
يتيه على الأكوان قولاً وحكمةً …… ويُحيِي لنا الآمال غَيْرَ مُخَذّلِ
كتابٌ ودستورٌ وشِرْعَةُ أمةٍ ……. ونورٌ من الإيمانِ والمنطقِ الجَلِي.

 

6- معلقة طرفة بن العبد..

لخوْلَةَ أطلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدُ*****************تلوحُ كباقي الوَشْمِ في ظاهر اليدِ
برَوْضَةِ دُعْميٍّ، فأكنافِ حائلٍ***************ظللتُ بها أبكي وأبكي إلى الغَدِ…
وقوفاً بها صحبي عليّ مطيهم**************يقولونَ: لا تَهْلِكْ أَسًى وتجلدِ
كأنّ حُدُوجَ المالكيةِ، غُدْوَةً،*****************خلايا سَفِيْنٍ، بالنَّواصِفِ من دَدِ
عدَوْلِيَّةٌ، او مِنْ سَفِيْنِ ابنِ يامِنٍ**************يجورُ بها الملاحُ، طوراً، ويهتدِي
يشُقُّ حَبَابَ الماءِ حيْزُو}مُهَا بِها**************كما قَسَم التُّربَ المُفَايِلَ باليَدِ

 

شعر يوسف العظم..

استلقى الشاعر يوماً يعاني من ألم في ساقه، وكان يتابع برنامجاً أدبياً على الشاشة الصغيرة عن حياة (طَرَفَةَ بنِ العَبْد)..

ومع انطلاقة صوت الراوية يقول..
لخوْلَةَ أطلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدُ ****  تلوحُ كباقي الوَشْمِ في ظاهر اليدِ

كانت هذه القصيدة، ولكن بروح إيمانية، وأهداف ربانية..

 

بِدَارَةِ إيمانٍ ومحرابِ مسْجِدِ ***** وقفتُ أناجي الله صمتاً بمفردي
ينَاجيهِ قلبي في صاءِ، وجَلْوَةٍ ****** واضْرَعُ هَمْساً في خشوعٍ مُوَحِّدِ
وأَجأَرُ حيناً بالدعاءِ وقد سرى ******** نداءٌ بجوفِ الليلِ دونَ تردُّدِ
إلهي هب لي من عَطَائِكَ رَحْمَةً ***** وهَوِّنْ عليَّ النَّزْعَ في يومِ موعِدِي
وبدِّد ظلامَ القبر إنْ ضَمَّ أضلعي ******** لعَلِّي أرى جنَّاتِ عَدْنٍ بمَرْقَدِي
وغن عشتُ فامنحني من العزمِ صَارٍماً **** وهَيِّىء لِصَدْرِ الظُّلْمِ سهماً وَسَدِّدِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 يوسف العظم
الشاعر يوسف العظم، ليس – كما يعتقد الكثيرون- فلسطيني الهوية ولكنه فلسطيني الهوى، مقدسي الانتماء.. هو، وإن لم يكن فلسطينياً، فشعره فلسطيني،

 

المولد والنشأة:

 

وُلد الشاعر يوسف العظم في مدينة معان الأردنية التاريخية الواقعة في أقصي جنوب الأردن، وذلك سنة 1931 لأبوين فقيرين متدينين، بدأ ينهل العلوم طفلاً في كتّاب البلدة لمدة عامين حتى دخل المدرسة الابتدائية وتابع الإعدادية في معان أيضاً.. بعد ذلك انتقل إلي العاصمة عمان، حيث تلقي تعليمه الثانوي فيها، ثم انطلق إلي بغداد ليدرس الشريعة فيها لمدة عامين، ثم توجّه إلي مصر حيث درس في الأزهر اللغة العربية وآدابها، ونال شهادتها سنة 1953م، ثم التحق بمعهد التربية للمعلمين بجامعة عين شمس وتخرج سنة 1954م.

في سنوات شبابه التي عاشها في مصر التقي يوسف العظم برجال الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمون)، وعاش مع شبابها في الجامعات،

 

إنتاجه الفكري:

بدأ الشاعر نتاجه الفكري الأول وهو لم يزل طالباً، فكتب عن الإيمان وأثره في نهضة الشعوب، ولم يكد هذا الكتاب ينزل إلي الأسواق حتى صدر الأمر بمصادرته..

عاد يوسف العظم إلي عمان وعمل مدرساً للغة العربية في الكلية الإسلامية بعمان، ثم بدأ نجمه في الظهور، فبرز كداعية إسلامي ومُحاضر وخطيب ومحاور وكاتب في مختلف مجالات الدعوة الإسلامية. فكان متعدد النشاط غزير الإنتاج.

وفي جانب الإنتاج الفكري أصدر عدة كتب منها الإيمان وأثره في نهضة الشعوب، وكتاب المنهزمون، وكتاب رحلة الضياع للإعلام العربي المعاصر ، وكتاب أين محاضن الجيل المسلم؟

ومن جميل ما فعله الأستاذ العظم، أنه كرّس جهوداً مشهودة في تربية النشء والجيل الجديد علي الإسلام، فأصدر سلسلة مع الجيل المسلم وهي عبارة عن ستة عشر كتاباً تتضمن منهاجاً تربوياً خاصاً بالأطفال.. وأصدر من الشعر للأطفال كتاب أناشيد وأغاريد للجيل المسلم حول أركان الإسلام والفرائض والمناسبات والمعارك والأيام الإسلامية المعروفة.

وأصدر كتاب مشاهد وآيات للجيل المسلم في قالب تربوي شائق.

وكتاب أدعية وآداب للجيل المسلم و ديار الإسلام للجيل المسلم .

 

بين الصحافة والتربية والشعر

في مجال الصحافة، ترأس الشاعر تحرير صحيفة الكفاح الإسلامي في الأردن، التي رسخت مكانتها بين قطبي الصحافة الإسلامية أيضاً (مصر وسوريا)..

أما نتاجه الأدبي، فكان في النقد والأدب “كتاب الشعر والشعراء في الإسلام” الذي قيل عنه يومها أنه دراسة جديدة في النقد الأدبي والأحكام الشرعية..

وفي الشعر صدر له رباعيات من فلسطين و أناشيد وأغاريد الجيل المسلم، و السلام الهزيل، وعرائس الضياء، ولبيك.
وقد خص المسجد الأقصي بأحد دواوينه بعنوان “في رحاب الأقصى”

و للفقيد العديد من الدواوين الشعرية، من أبرزها:
في رحاب الأقصي نشر عام 1970م.
عرائس الضياء نشر عام 1984.
قناديل في عتمة الضحي عام 1987م.
الفتية الأبابيل عام 1988م.
علي خطي حسّان عام 1990م.
لو أسلمت المعلقات 2001م.
قبل الرحيل 2002م.
أناشيد وأغاريد للجيل المسلم.

 

وفاته:

قبل وفاته بشهور اشتد عليه المرض، ونقل إلي المستشفي التخصصي بعمان ثم خرج من المستشفي، وقد منعه الطبيب من الوضوء إلا أن ذلك لم يمنعه التيمم والصلاة،  فقد كان حريصاً عليها في أقسى لحظات مرضه

وفي يوم وفاته (29 يوليو 2007) أذن له الطبيب بالوضوء، فما كان منه إلا أن توضأ وأحرم للصلاة فقبضه الله وهو يصلي بين يديه سبحانه وتعالي

فنسأل الله أن يجعلها من حسن الخاتمة وأن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جنته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى