مقالات

قراءة في العقل المُدخلي

Latest posts by د. علي السباعي (see all)

سبق وأن ذكرت مرارا وتكرارا بأنّ من أكبر الأزمات التي يعاني منها العقل المدخلي أنه عقل تلقيني، أي لا يستطيع أن يعتمد على نفسه إطلاقا في التحليل والتفكير والنظر، بل هذا العقل متوكلا توكلا كاملا على فتاوى وتوجيهات وإرشادات الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في تلقيه لدينه، وإذا ابتعد المدخلي عن توجيهات وفتاوى شيخه فإنك لن تجد عقلا ولا فهما ولا منطقا ولا شيئا قريبا مما ذكرتُ، وقبل أن تتهمني بأني متحامل عليهم تابع معي الحوار التالي مع “أنور فرج سويسي” وهو أحد أقطاب التيار المدخلي في مدينة مصراته، وله جهود كبيرة في محاربة “الخوارج = شورى بنغازي وسرايا الدفاع ونحوهم”. وأرجو أن يتسع صدرك لهذا الحوار:

السؤال الأول: هل أهل الجفرة من المسلمين وإخوانك في الدين؟

قطعا سيكون جوابه بنعم.

يقول أنور سويسي ـ في منشور له بصفحته ـ ناقلا كلام أحد أعيان الجفرة “.. إن الجفرة لم تتعرض لغزو مثل هذا الغزو من أيام الطليان يقصد بكلامه ما تعرضت له الجفرة وأهلها من المجرمين الذين انتهكوا وقتلوا وسطوا وسرقوا بعد دخول قوات الكرامة إلى الجفرة”. انتهى.

السؤال الثاني: هل إذا تعرّض أهل الجفرة من نساء وأطفال ومستضعفين وعجزة وشيوخ إلى هجوم من قِبل قوات الكرامة والذين وصفهم لك أحد أعيان الجفرة بالإجرام والقتل والسطو وانتهاك الأعراض أكنت تنصرهم وتدافع عنهم إن كنتَ قادرا؟

قطعا سيكون جوابه نعم، وحسبه قوله صلى الله عليه وسلم “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره” كما في صحيح مسلم، يقول النووي “وأما (لا يخذله) فقال العلماء: الخذل ترك الإعانة والنصر، ومعناه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه، ولم يكن له عذر شرعي” انتهى.

لكن هل أنور سويسي قادر على ردع مجرمي قوات الكرامة؟ الجواب نعم!.. يقول أنور سويسي في نفس المنشور موجها كلامه لمجرمي الكرامة الذين اعتدوا على الجفرة “.. وقد أعذر من أنذر فإنه والله إن اعتديتم علينا فسترون ما لا قبل لكم به..”.

فإذا خلاصة ما تقدم: أنّ أنور سويسي يعتقد أن أهل الجفرة مسلمين وإخوانه في الدين، وأنه إذا وقع عليهم بغي وظلم وجب نصرتهم والدفاع عنهم وعن أعراضهم على القادرين، وأنور سويسي عنده مقدرة على ردع مجرمي قوات الكرامة، بل أعدّ لهم ما لا قبل لهم به.

والسؤال ها هنا والذي يفرض نفسه بقوّة:

لماذا لم ينصر أنور سويسي إخوانه المستضعفين من الرجال والنساء والأطفال في الجفرة؟

الجواب: يقول أنور سويسي في نفس المنشور “.. أما عن نفسي فلن أشارك حتى يصل الأمر إلى أرضنا وعرضنا وذلك في بوابة السدادة حينها لن نستشير أحدا في الدفاع عن أنفسنا..”.

السؤال الجوهري والأخير:

هل يجوز في دين الإسلام أن تنصر وتدافع عن أرض وعرض المسلم الليبي الذي قبل بوابة السدادة بمترين وتمتنع وتتورع عن الدفاع عن أرض وعرض المسلم الليبي الذي بعد بوابة السدادة بمترين وأنت قادر على نصرته؟!

ومن للضحايا في الجفرة؟ ومن للمستضعفين؟ ومن لأعراض أخواتك المسلمات في الجفرة؟ وهل هناك فرق في منهج السّلف بين أعراض أخواتك في الجفرة أو أخواتك في مصراته؟ وهل هناك دليل واحد على وجوب الاستشارة في الدفاع عن أعراض المسلمات في الجفرة، وعدم وجوب الاستشارة في الدفاع عن أعراض المسلمات في مصراته؟ أيجوز أن تتركهم وأنت قادر على سحق مجرمي قوات الكرامة؟ وهل هذا هو منهج السّلف الذي كان عليه أبو بكر وعمر وخالد والقعقاع والمثنى وأبو عبيدة؟ ثم لو ذهب أمثال “إسماعيل الصلابي” للدفاع عن أعراض المسلمات في الجفرة أكنت تدعمه؟ أكنت تدعو له بالنصر والتأييد على أقل تقدير؟ أم أن مفسدة ذهاب “إسماعيل الصلابي” للدفاع عن أعراض المسلمات في الجفرة أعظم بكثير من انتهاك أعراض المسلمات في الجفرة من مجرمي الكرامة؟!

أنا أقول مسبقا لن نسمع ولن نقرأ جوابا، فالعقل المدخلي غير معتاد أن يفكر من خارج القوالب الأسمنتية المطلية بمنهج السلف التي يصنعها المواطن السعودي ربيع المدخلي، ومع ذلك لن نستعجل وبانتظار جواب فضيلته وله أن يستعين بالرباعي “درمان، حفالة، الشهوبي، المقلفطة” فقد سبق أن وجهنا لهم أسئلة قبل شهور ولم نجد لها إجابات إلى يومنا هذا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى