آراءمقالات

قد يكون في المحنة منحة!

Latest posts by د. ونيس المبروك (see all)

لو كنتَ قوياً ،صحيحاً، نشيطا، وأصَّر أحدُ أصدقائك الأطباء على أن تجرب جهازا متطورا في عيادته الجديدة، وبعد ذلك الكشف تفاجأت دون مقدمات، أن في أحشائك مرضاً خبيثا خطيرا، ولكن في مراحله الأولى.

 

هل تلعن اليومَ الذي اكتشفت فيه المرض، وتعتبر أن ظهور المرض في مراحله “الأولى” هو شرٌ لا خيرَ فيه، و(كارثة) لا فواقَ بعدها؟!

 

أيُ عاقلٍ لا يتمنى البلاءَ، ولكنه سيعتبر أن من أعظم النعم هو (اكتشاف) المراحل الأولى من المرض، وارتفاع حًجًبِ السهوِ والخداع والغفلة التي أوحى بها المظهرً الخادع، لذلك الجسد القوي الصحيح!

 

أقول: تنقية المعادن لا تكون إلا بالحرق والطرق، والتمحيص يصحبه ألم، ومن يصبو لوطن فتي ونهضة راشدة، هو كمن يرنو لجسد قوي وصحة تامة، كلاهما يحتاج لكشف العلل قبل استفحالها، وتنقية الخبائث قبل رسوخها ، وفضح الجراثيم قبل تفريخها وتناسلها.

 

والمجتمعات تصاب بعلل في ثقافتها وطرائق تفكيرها، وتخلًّفٍ في عاداتها وتقاليدها، وتماهي واختلاط بين المصلح والمفسد من أبنائها.

 

ومن يظن أن ضريبة اكتشاف هؤلاء و( مرارة ) كشف الداء، شرٌ محض ؛هوكمن يلعن كواشف الداء في مراحله الأولى، متغافلاً عن ذاك المرض الخبيث الخفي الذي يسري في جسده وهو لا يدري.

 

قال تعالى ( مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ……)

 

وينسب للشافعي رحمه الله :

جزى الله الشدائِدَ كُلَّ خير * وإن كانت تغصّصُنِي بِرِيقِي.

وما شكري لها حمداً ولكن * عرفت بها عدوي من صديقي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى