آراءمقالات

قدسية المقاومة.. والقدس

Latest posts by طارق فكري (see all)

أطلت علينا إدارة ترامب الأمريكية منذ نشأتها بإعلان العداء للإسلام حيث تجلى ذلك بصراحة غير معهودة في الإدارات السابقة بتصريح مستشاري ترامب للأمن القومي مايكل فلين، والمستشار الأقدم ستيف بانون فعلى سبيل المثال، وصف فلين الدين الإسلامي بأنه “أيديولوجية سياسية تختبئ وراء الفكرة القائلة إنه معتقد ديني”، وهو الموقف الذي دفع إلى توجيه الأسئلة إلى غوركا في الأسبوع الماضي،كما شبه فلين الدين الإسلامي “بسرطان خبيث”، كتب تغريدة قال فيها إن الخوف من المسلمين “خوف منطقي.”،أما بانون، الذي كان يدير موقع برايتبارت الإخباري القومي قبل أن يعينه ترامب في موقع بارز في حملته الانتخابية، فوصف الإسلام بأنه “أكثر أديان العالم تطرفا”، وحذر من أن المسلمين يشكلون “طابورا خامسا هنا في الولايات المتحدة.”

– لم يكن إعلان ترامب بنقل سفارة أمريكا إلى القدس مفاجئا، بل كان تحركا طبيعيا نحو أيدلوجيته الدينية العدائية وهذا ما تناولته الاندبندنت البريطانية التي ذكرت أن السبب الحقيقي لقراره هو خوفه من فقدان مؤيديه البروتستانت، وذكرت بي بي سي إن ترامب يقول إنه يتبع الكنيسة المشيخية، وما لبث يحاول جذب أصوات المسيحيين الإنجيليين البروتستانت، وقد لاقى نجاحا في سعيه هذا، ولكن منافسيه الكاثوليك تيد كروز وماركو روبيو وجيب بوش يحاولون التشكيك في التزامه الديني، كما أنه محاط بأسرة يهودية لها جذور في تل أبيب أقصد صهره كوتشنر وابنته التي تهودت.

– عندما تتحول القرارات السياسية لقرارات أيدلوجية فلن يجدي معها التحركات الدبلوماسية والحلول السياسية، إنما تحتاج لمقاومة مقدسة تكبح جماح تلك الأيدلوجية وتطلعاتها التي خلفتها من وراء هذا القرار الذي خالف كل المواثيق الدولية والقانونية وتغافل عن الوضع التاريخي للقدس معتديا بذلك على السلام الدولي.

– العداء الأمريكي المعلن من قَبل إعلان نقل السفارة للقدس هو دليل دامغ على حتمية المقاومة وقدسيتها ومن العجب أن تجد بعض النخب العربية تنتقد خيار المقاومة مدعية عدم جديتها وفاعليتها في الميزان السياسي نظرا لاختلال ميزان القوى بين قوتي الجيش الصهيوني والمقاومة الفلسطينية وهذا ما صرح به عمرو حمزاوي في أحد مقالاته مدعيا أن السلمية هي الخيار الأوسع والآمن الذي يعيد قضية فلسطين للوجهة الدولية والإقليمية، وتناست تلك النخب أن غزة هي المكان الوحيد في فلسطين المحرر التي لا تستطيع أن تدخله دبابات وجنود الصهاينة، وهذه هي الضفة وعلى رأسها السلطة الفلسطينية يوميا تدخل مركبات العدو الصهيوني للقبض على ناشطين وأطفال ونساء كأنهم وحدة مباحث قسم شرطة في دولة عربية فما أجدت سلمية عباس والجلوس على مائدة المفاوضات شيئا غير الاستهانة وانتهاك الحقوق، وما حصار الرئيس الراحل ياسر عرفات منا ببعيد، كما أن حركة المقاومة حماس نشأت من سنوات قلائل، فلما لم تحل القضية وتسترد الأرض قبل نشوء المقاومة؟، هل استجاب الكيان الصهيوني يوما للمواثيق الدولية والمفاوضات السياسية؟

كم قرار للأم المتحدة تم انتهاكه من قبل الكيان المحتل؟.

خيار المقاومة مقدس يستمد قدسيته من قدسية القدس، فالمقاومة هي جيش القدس وحراسه، واعلم أن مقاومة ضعيفة اليوم تطور نفسها غدا سياسيا وعسكريا ؛ تمثل بعد غدٍ ثقلا في ميزان القوى ومحور ارتكاز في الوضع السياسي من حيث المفاوضات، المعابر، الأسرى،.. وغيرهم.

– يا أيها الحكام العرب لن يسعى إليكم الكيان المحتل إلا عندما ترهقهم المقاومة وتؤلمهم الانتفاضة فدعموا هذه المقاومة المقدسة فهي كفيلة بأن تُعيد القدس كلها وتقيم دولة فلسطين شامخة، فرغم هذا الحصار للمقاومة وتخندق الكثير من الحكام العرب ضدها فهي باقية.. تستمد بقائها من إيمان الشعب الفلسطيني بقدسية المقاومة، وتتطور.. بعزيمة سواعدها الفلسطينية الأبية وسياستها الحكيمة الراشدة.

– يا حكامنا.. اتركوا الشعوب تدعم المقاومة وارفعوا أياديكم إن كانت حساباتكم التحالفية والإستراتيجية لا تتفق مع دعم المقاومة، لو فعلتم ذلك لأديتم ما عليكم أمام الله ثم التاريخ.

– مقاومة القدس مقدسة لا تعرف الإرهاب ولا العدى إنما هي حق مشروع لشعب انتهكت مقدساته وسُلبت أرضه وقتل شبابه وأطفاله ونسائه بيد غاصبة محتلة

 فكيف للأمم المتحدة أن تضع مقاومة الشعب الفلسطيني وجهاده وحقه المشروع في الدفاع عن نفسه على قائمة الإرهاب الدولي؟

أما كان الأحرى بحكام العرب والمسلمين أن يُطالبوا الأمم المتحدة بوضع إسرائيل على قائمة الإرهاب؟

– قرار ترامب لم يكن صادما للحكام العرب ولكن لسان حالهم يقول له لما تنزع ورقة التوت الأخيرة التي سترتنا منذ سنين؟ كما خرج البعض منهم متبجحا قائلا إن أمريكا ما زالت شريكا نزيها في مفاوضات السلام.

– حكمة المقاومة الفلسطينية تمثلت في غلق حدودها أمام أي عناصر مجاهدة أخرى وحملت قضيتها بمفردها وهذا سر بقائها وقوتها، فها هي الثورة السورية فُتحت الحدود ودخل المجاهدون من كل حدب وصوب فمنهم المنضبط عقائديا والمعتدل فكريا، ومنهم المخترق استخباراتيا والمتطرف فكريا فشكل الأخير سببا وهدفا لتدخل قوى إقليمية ودولية لها حسابات أخرى فأفشلت الثورة السورية.

– نرددها دائما القدس أيقونة المقاومة والجهاد وستظل عبر التاريخ مقياس عزة الأمة وضعفها فالناظر عبر التاريخ يجد القدس في أحضان الأمة عندما تكون في قوتها وفي مراحل ضعف الأمة تجد القدس في يد أعدائها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى