تقاريرسلايدر

في مثل هذا اليوم: وفاة الإمام الزاهد “عبد الحليم محمود” شيخ الأزهر

 

الشيخ عبد الحليم محمود
الشيخ عبد الحليم محمود

 

– عبد الحليم محمود (1910 – 1978)

الميلاد: 12 مايو 1910، قرية أبوأحمد (السلام) بلبيس – محافظة الشرقية (مصر).

الوفاة: 17 أكتوبر 1978م ، أثناء عملية استئصال المرارة بإحدى مستشفيات القاهرة

أحد أبرز شيوخ الأزهر الكبار..

– حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وحصل على شهادة الثانوية الأزهرية عام 1928م، واستكمل دراسته العليا ليحصل على العالمية سنة 1937م، ثم حصل على الليسانس فى تاريخ الأديان والفلسفة من جامعة السوربون.

– نال الدكتوراه عن موضوعه «أستاذ الثائرين الحارث بن أسد المحاسبي» فى 8 يونيو 1940، بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة السوربون.

– كان الشيخ عبد الحليم محمود، يرتدي (البدلة) وعندما سمعَ الرئيس جمال عبد الناصر، يتهكّم على الأزهر وعلمائه، بمقولته الشهيرة: (الواحد منهم يفتي بديك أو وزة)، غضب الشيخ، وقرر الاستغناء عن (البدلة) للأبد، وقرر ارتداء “الزّي الأزهري” وتجاوب معه المئات، ثم الآلاف، من رجال الأزهر في كل مكان، ومدرسي جامعة الأزهر، الذين كانوا لا يرتدون “الزّي الأزهري”..

– فى 1970 صدر قرار جمهوري بتعيينه وكيلاً للأزهر، ووزيرا للأوقاف، فاهتم بالمساجد، وضم المساجد الأهلية للأوقاف، وجدد المساجد التاريخية الكبرى مثل جامع عمرو بن العاص، وجعل الشيخ محمد الغزالي خطيبا له، فعادت الروح من جديد لمسجد عمرو بن العاص المنسي طيلة عقود، وبدأ المصريون يتوافدون على المسجد من جميع المحافظات، للاستماع إلى الشيخ المُلهم ودرّة الخطباء: الشيخ محمد الغزالي

– الشيخ عبد الحليم محمود هو أول من أنشأ فصولا للتقوية بالمساجد: لجميع مراحل التعليم العام والأزهري..

– استعاد الشيخ كثيرا من الأوقاف المسلوبة والمنهوبة، ودخل (عش الدبابير) لأن موضوع الأوقاف الإسلامية، كان وما زال قضية شائكة جدا، يتم التعتيم عليها طيلة قرون، فقد تم نهبها.. ويكفي أن تعرف أن أموال “الأوقاف الإسلامية” فقط، تستطيع أن تقفز بالاقتصاد المصري لمستوى الدول النفطية، ولكنها تحت سيطرة مؤسسات وعائلات وعصابات رسمية!!!

– فى 27 مارس 1973 صدر قرار تعيينه شيخًا للأزهر الشريف

– كان الشيخ الدكتور عبد الحليم يدرك خطورة منصبه، وأنه مسؤول عن القضايا التي تتعلق بالمسلمين، ولذا كان للأزهر في عهده (رأي مجلجل ومستقل)، في كل قضية وموضوع يتعلق بأمر المسلمين، فتصدّى لقانون الأحوال الشخصية الذي حاولت الدكتورة عائشة راتب إصداره دون الرجوع إلى الأزهر، وحرصت على إقراره من مجلس الشعب على وجه السرعة، وكان هذا القانون قد تضمن قيودا على حقوق الزوج على خلاف ما قررته الشريعة الإسلامية.

– لما علم الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود بقانون الأحوال الشخصية، أصدر بيانا قويا حذر فيه من الخروج على تعاليم الإسلام، وأرسله إلى جميع المسؤولين وأعضاء مجلس الشعب وإلى الصحف، ولم ينتظر صدور القانون بل وقف في وجهه قبل أن يرى النور، لكن بيان الشيخ تآمرت عليه قوى العلمانية، فصدرت التعليمات إلى الصحف بالامتناع عن نشره، واجتمعت الحكومة للنظر في بيان الشيخ عبد الحليم محمود، وقالت – كالعادة – إنها “مجرد شائعات”!! وإنه ليس هناك تفكير على الإطلاق في تعديل قانون الأحوال الشخصية..
وبذلك نجح الإمام في قتل القانون في مهده.

– من أهم دعوات الشيخ الراحل، دعوته المستمرة للمسؤولين المصريين، بتطبيق الشريعة الإسلامية، وظل يجاهد من أجل ذلك الحلم حتى مات.. وطالب السادات كثيرا بأن يحقق حلمه، وكتب إلى كل من سيد مرعي رئيس مجلس الشعب، وممدوح سالم رئيس مجلس الوزراء يطالبهما بالإسراع في تطبيق الشريعة الإسلامية، وقال لهما: “لقد آن الأوان لإرواء الأشواق الظامئة في القلوب إلى وضع شريعة الله بيننا في موضعها الصحيح ليبدلنا الله بعسرنا يسرا وبخوفنا أمنا…”.

– أثناء توليه مشيخة الأزهر صدر قرار جمهورى يكاد يسلب من شيخ الأزهر سلطاته كافة، فقدم استقالته فى يوليو 1974- بعد أقل من ثلاثة أشهر فقط على توليه المنصب- وقدم خطابًا إلى السادات يشرح فيه أسبابه، فأصدر السادات قرارًا يحفظ لشيخ الأزهر مكانته، وأصبح شيخ الأزهر بعدها يعامل معاملة رئيس الوزراء، وانتهت الأزمة وعاد الشيخ لمنصبه مجددا.

– نجح الشيخ في عودة العلاقات من جديد بين السادات والملك فيصل، فقد (صالح) السادات على فيصل، ورافق السادات يوم 3 أكتوبر، ليصلي داخل الكعبة الشريفة مستنجدا بالله.. وكان الملك فيصل عندما يزور مصر، يقول: أين حبيبي، فقد كانت تربطهما صداقة قوية جدا..

– كان الرئيس الباكستاني ضياء الحق، يصعد بنفسه على سلم الطائرة لاستقبال الشيخ عبد الحليم محمود، مخالفا قواعد البروتوكول، وعندما سُئل الرئيس ضياء الحق عن ذلك، قال: (العالم مليء برؤساء الدول والملوك، لكن لا يوجد إلا شيخ أزهر واحد)

– هو أول من قال للجنود المصريين من فوق منبر الجامع الأزهر، قبل حرب أكتوبر 1973: (تكبّرون وتعبرون) ولذا كانت “الله أكبر” هي شعار حرب أكتوبر، وظل التقـدّم في الحرب لصالح مصر، حتى خرجت جريدة الأهرام تسخر من شعار الله أكبر، وقالت إن الإعداد والتسليح وبراعة السادات، هم سبب النصر، فحدثت في نفس اليوم “الثغرة” وكان ما كان.

– من مواقف الشيخ الشجاعة ما أبداه تجاه المحكمة العسكرية التي تصدت للحكم في قضية جماعة التكفير والهجرة المصرية، فقد تطاولت المحكمة على الأزهر، واتهمته بالإرهاب، وقالت المحكمة العسكرية عن علماء الأزهر: (ووا أسفا على إسلام ينزوي فيه رجال الدين في كل ركن، هاربين متهربين من أداء رسالتهم، أو الإفصاح عن رأيهم، أو إبداء حكم الدين فيما يعرض عليهم من أمور، فلا هم أدوا رسالتهم وأعلنوا كلمة الحق، ولا هم تركوا أماكنهم لمن يقدر على أداء الرسالة).
فخرج الشيخ عبد الحليم ببيان ناري يرد فيه على (الجنرالات والمستشارين العسكريين) الذين لا يجيدون قراءة آية واحدة من القرآن الكريم، وامتنعت جميع الصحف المصرية اليومية عن نشره، ولم تنشره سوى “صحيفة الأحرار” المعارضة.

– مؤلفاته:

ومن أشهر مؤلفاته التي تجاوزت 60 إصدارا:

أستاذ السائرين الحارث المحاسبي – الإسراء والمعراج – الإسلام والعقل – الإمام الرباني الزاهد عبد الله بن المبارك – الحمد لله هذه حياتى – الرعاية لحقوق الله للمحاسبي – السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي – العالم العابد العارف بالله ذو النون المصري – العبادة أحكام واسرار – الفضيل بن عياض صوفي من الرعيل الأول – القرآن في شهر القرآن – القرآن والنبي – الليث بن سعد إمام أهل مصر – إمام التابعين سعيد بن المسيب – أوروبا والإسلام – تفسير سورة آل عمران – دلائل النبوة ومعجزات الرسول صلى الله عليه وسلم – سفيان الثوري أميرالمؤمنين في الحديث – فاذكروني أذكركم – فتاوى الامام عبد الحليم محمود – فتاوى عن الشيوعية – محمد رسول الله – مع الانبياء والرسل – موقف الإسلام من الفن والعلم والفلسفة – وربك الغفور ذو الرحمة – أبو ذر الغفاري والشيوعية – التفكير الفلسفي في الإسلام – الحج إلى بيت الله الحرام – الرسول صلى الله عليه وسلم لمحات من حياته – الصلاة أسرار وأحكام – الطريق إلى الله – كتاب الصدق لأبي سعيد الخراز – المشكلة الأخلاقية والفلاسفة – شهر رمضان – عوارف المعارف 2 – فلسفة ابن طفيل – كتاب الجهاد – مقالات في الإسلام والشيوعية – يارب – الإسلام والإيمان – تربية الناشيء المسلم

– لم ينقطع الشيخ عبد الحليم محمود عن قريته بمركز بلبيس، محافظة الشرقية، وكان دائم الزيارة لها، ولم تغيّره الحياة، ومناصب الدنيا، فقد كان زاهدا في كل شيء

نعاه الكاتب والمفكر الإسلامي خالد محمد خالد، فقال:

(بالأمس رحل عن الدنيا رجل من الأخيار، رجل اتقى الله وآمن برسوله، فآتاه الله كفلين من رحمته، وجعل له نورًا يمشي به، كالأنفاس الطاهرة الهادئة والنسمات الوادعة في صمته وصوته وجميع سمته، كان وَفِيَّ السير على هذا الطريق، غير ملقٍ بالَه لنقد الناقدين ولوم اللائمين، لم تكن له شخصيتان؛ بل شخصية واحدة، اتسقت اتساقًا باهرًا مع نور الشريعة والحقيقة معًا، وكان يذكر – كلما ذكر – الإخلاص والطهر والتقى؛ ذلكم هو الإمام الأكبر عبد الحليم محمود و عاش حياته متبتلًا مخبتًا أوَّابًا، وكان يحمل كل خصائص العلماء الذين كتب لهم أن يكونوا للناس قدوة وأمة وروَّادًا)

– كان العالم الدكتور عبد الحليم محمود، متصوّفا زاهدا، مستجاب الدعوة..

مات فقيرا، لا يملك شيئا، وكان يقيم في شقة بالإيجار بـ24 شارع العزيز بالله، بحي الزيتون بالقاهرة، وبعد توليه مشيخة الأزهر؛ عرض عليه المسؤولون الانتقال إلى (فيلا) على نفقة الدولة،، لكنه رفض.. وظل مقيما في شقته، وبعد وفاته، عادت الشقة لمالك العقار.
———

يسري الخطيب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى