آراءمقالات

في مالي.. مسؤولية حرب

رضا بودراع
Latest posts by رضا بودراع (see all)

يواصل الجيش الفرنسي إنكار وقوع أي أخطاء إثر الضربات الجوية التي شنها في 3 يناير 2021 على قرية بونتي في وسط مالي.

وعلى ضوء التقرير المخزي الذي أصدرته الأمم المتحدة مؤخرًا بشأن الخسائر في صفوف المدنيين، فإن أسوأ ما في الموضوع هو عدم إلقاء الضوء بشكل كامل حول الهجوم على حفلة زواج في إطار عملية لمكافحة الإرهاب.

الحرب التي تخوضها القوات الفرنسية ضد الجهاديين منذ يناير 2013 في مالي لا تُقارن، من حيث مدتها وحجمها وعدد الضحايا، بالصراع الذي لا نهاية له في أفغانستان، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الذين يحاولون جاهدين لتخليص أنفسهم.

ومع ذلك، يمكن المقارنة بين هاتين العمليتين العسكريتين اللتين تم تنفيذهما، باسم مكافحة الإرهاب، بدعم قاذفات وطائرات بدون طيار مسلحة في مسارح بعيدة ومحفوفة بالمخاطر. كل غارة جوية، تقرر على أساس استخبارات غير كاملة أو بدون الضمانات الإنسانية اللازمة، يمكن أن تتحول إلى مجزرة وكارثة للجنود الذين يتدخلون على الأرض. مما سيثير غضب السكان ضد “المحتل”. ولإذكاء الدعاية القاتلة لأولئك الذين نحاربهم سواء طالبان في أفغانستان أو الكتائب الجهادية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية أو القاعدة في الساحل .

لذلك لا فائدة من إخفاء وجه الحقيقة .

ما حدث في قرية باونتي في 3 يناير الماضي، عندما وجد حفل زواج نفسه هدفًا لثلاث قنابل أسقطتها طائرات ميراج 2000، يستحق المزيد من التفسير والتفاصيل أكثر من الرد المتوسط ​​من القوة الفرنسية برخان.

إن المدنيين التسعة عشر الذين تم تحديد هويتهم «من بين 22 قتيلاً على الأقل» الذين قتلوا هناك، «الغالبية العظمى منهم محميون من الهجمات بموجب القانون الدولي الإنساني» وفقًا لتقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة في مالي نُشر يوم الثلاثاء،

تتحمل مسؤوليتهم فرنسا وحلفاءها من دول الساحل الخمس «بوركينا فاسو، مالي، تشاد، موريتانيا، النيجر».

إن تشويه سمعة أسلوب التحقيق الذي تقوم به الأمم المتحدة، والتكرار أن مئات الشهادات التي تم جمعها من قبلها ليست «أدلة»!!

وأنه لا يمكن اعتمادها في مسألة التعويضات المحتملة لعائلات الضحايا.. لا يعتبر ذلك ردًا مقبولاً لأسر الضحايا من قبل «جيش يدعي» أنه تكون هناك لحماية السكان من احتضان الإسلاميين.!!

إن إدارة حرب حديثة ضد المتمردين الذين غالبًا ما يكونون غير مرئيين لأنهم يذوبون بين السكان ويقومون بهجمات هو عبء ثقيل للغاية.

إنه ينطوي على مسؤوليات جسيمة وساحقة، وقد أظهرت أفغانستان أن عديد القوات الأجنبية، التي لا تتصف بالشفافية بشأن أخطائها المحتملة، قد وضعت السلطات المحلية والدول التي أرسلتهم في موقف لا يمكن الدفاع عنه.

لدى الجيش الفرنسي الآن، مع تقرير الأمم المتحدة هذا، فرصة مقنعة للرد مرة أخرى على التهم الموجهة إليها. وينبغي استثمارها.

 

ترجمة لمقال في جريدة الوقت السويسرية TEMPS لـ«ريشارد ويرلي».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى