تقارير

في ذكرى وفاته: الرئيس “محمد نجيب”.. المأساة والذاكرة

28 أغسطس 1984م

Latest posts by يسري الخطيب (see all)

– الطـيّبون لا يصلحون لكراسي الحُكم، والشرفاء لا يصلحون لشيء..

هكذا يقول لنا  التاريخ البشري، وتروي صفحاته الدامية..

محمد نجيب.. صاحب فكرة مجانية التعليم، والإصلاح الزراعي، والرجل الذي وضع روحه على كفه، وقاد ضباط يوليو وعزلَ الملك

محمد نجيب.. هذا الاسم الذي هتف له الشعب المصري، وخرجت الملايين لتحتفي به، وتحمله على الأعناق، طيلة 28 شهرا، حكمَ فيها مصر.. لكن ضباط يوليو كانوا يعرفون أن ذاكرة الشعوب مثل السمك، ولذا نسى المصريون محمد نجيب، وهو ما زال حـيًّا، وخرجوا يهتفون للمنقلب: جمال عبدالناصر

الرئيس اللواء الدكتور: محمد نجيب يوسف

من مواليد 19 فبراير 1901، بمدينة الخرطوم (السودان)، لـ أم سودانية جذورها من مدينة المحلة، بمحافظة الغربية (مصر)، وأب مصري.

الوفاة: 28 أغسطس 1984م – القاهرة

– رحلَ “محمد نجيب”، بعد 30 سنة من انقلاب نائبه: “جمال عبد الناصر” عليه، في 1954 وتحديد إقامته، وحذف اسمه من الأوراق الرسمية، والكتب المدرسية، كقائد لحركة يوليو 1952، وأول رئيس لـ مصر، وتعتبر قصة نجيب، هي مأساة كرسي الحُكم، خلال القرن العشرين، بـ مصر.

– محمد نجيب هو أول ضابط يحصل على ليسانس حقوق في تاريخ الجيش المصري، وأول ضابط يحصل على الماجستير والدكتوراه في تاريخ مصر.

– كان يجيد اللغات: الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والعبرية.

– كان محمد نجيب، ومجموعة ضباط يوليو، مثل عصفور يغني للنسور، أو غزال بين ضباع، أو كما قال في مذكراته: (قُل: عَورة، ولا تقل: ثورة)

– قتلَ “جمال عبدالناصر”  أولاد “محمد نجيب” في حياته، ومنعه من رؤيتهم، أو حضور جنائزهم .. وحذف اسمه من الكتب المدرسية كأول رئيس لمصر، ووضع جمال اسمه هو..

1– ابنه الأول: (فاروق محمد نجيب) تم اعتقاله في “ليمان طرة” بعد الانقلاب على والده، ومات بعد 6 شهور من التعذيب. (لم يتزوج)

2– ابنه الثاني (علي) كان يدرس في ألمانيا، ولكن نظام جمال عبد الناصر لم يتركه، فقد طاردوه هناك، وفُوجيء  وهو يسير في أحد الشوارع، بسيارة (جيب) تندفع نحوه بشدة، ونزل منها 3 رجال، وظلوا يضربونه ضربا مبرحا، ونزف حتى الموت في عام 1968، ونُقِلَ جثمانه إلى مصر، ودُفِنَ دون أن يُسمح لأبيه باستقبال نعْشِه، أو قراءة الفاتحة على قبره، ويؤكد الرئيس “محمد نجيب” في مذكراته أن جمال عبد الناصر، هو الذي أمر بقتله. (لم يتزوج)

3– الابن الأصغر (يوسف) هو الوحيد من أبناء محمد نجيب الذي تزوجَ وأنجب،

لم يكن له أي نشاط، ولا علاقة له بأحد، تخرّج في معهد اللاسلكي، وعمل في إحدى شركات القطاع العام، ولكنهم لم يتركوه في حاله،  فقد صدر قرار جمهوري (قرار جمهوري!!) بفصله من العمل!! وفشل في الحصول على عمل آخر، في شركات القطاع العام والخاص، لأسباب أَمنيّة، فاضطر أن يعمل على (تاكسي) اشتراه بالتقسيط، وعجز عن تسديد الأقساط، ومات في 1988 مريضا فقيرا منسيا..

– ظل الرئيس “محمد نجيب” معتقلا في البيت المهجور بمنطقة المرج بالقاهرة، يبكي أولاده وزوجته، وليس له من سلوى إلا قراءة خطاباتهم إليه، واستعادة ذكرياته الجميلة معهم .

– له عدة مؤلفات منها:

١- رسالة عن السودان. 1943،

٢- مصير مصر. (بالإنجليزية) 1955،

٣- كلمتي للتاريخ. 1975،

٤- كنتُ رئيسًا لمصر (مذكرات محمد نجيب) 1984.

– في 24 سبتمبر 2007 تم افتتاح متحف خاص لـ محمد نجيب في القرية الفرعونية يضم مقتنياته وعددا كبيرا من الصور.

– كان الرئيس الدكتور محمد نجيب، حالة خاصة، واستثناء من حياة العسكريين،،

فقد كان حاصلا على الدكتوراه، مثقفا، مفكرا استراتيجيا حقيقـيًا، متدينًا، رقيق الحس، مرهف المشاعر، يترك كل شيءٍ وأي شيء إذا جاء وقت الصلاة..

– ظل “محمد نجيب” منسـيًّا في (فيلا) المرج المهجورة، وممنوعا من رؤية الشارع أو الخروج من باب (الفيلا) أو حتى النظر من الشبابيك (من 1954- 1981) حتى تولّى “حسني مبارك” في 1981، فأعاد نجيب إلى الحياة، وأعاد اسمه للكتب المدرسية، ووضع اسمه على إحدى محطات مترو الأنفاق، ومنحه راتب رئيس جمهورية، ولواء أركان حرب على المعاش، وخصّص له (استراحة) في منطقة المعادي بالحراسة والخدم والأطباء من استراحات رئاسة الجمهورية، يقومون جميعا على خدمته… ولأن الموضوع كان (منظرة) من حسني مبارك ليمتدحه العالم، فقد أصدر أمرًا  فور وفاة محمد نجيب، في مثل هذا اليوم، وقبل دفنه، بإخلاء (فيلا المعادي) وقامت قوات الأمن المركزي بطرد أسرة محمد نجيب، بطريقة وحشية ومهينة جدًا، في الشارع، بعد أن استولوا على كل مذكراته وكتبه وتحفه وممتلكاته الشخصية، وكانوا قد استولوا في سنة 1954م، على مكتبة محمد نجيب الشخصية التي كانت تضم 11 ألف كتاب.

– رحلَ اللواء الدكتور “محمد نجيب يوسف” في هدوءٍ عن عُمرٍ يناهز 83 عاما، بـ مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، بعد أن عاش ورأى انكسارات ومصرع كل الذين ظلموه..

————

(شموسٌ خَلْفَ غيومِ التأريخ – الجزء الثاني – يسري الخطيب)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى