تقارير

في ذكراه: إبراهيم عزت.. الداعية العبقري والشاعر الرائد

يسري الخطيب
Latest posts by يسري الخطيب (see all)

في ذكرى وفاته الـ 36

21 رمضان..الشيخ الداعية “إبراهيم عزت” رائد قصيدة التفعيلة الثائرة

 

إبراهيم عزت محمد سليمان، داعية مصري راحل.. وُلد في مدينة سوهاج بصعيد مصر عام 1939، وكان ثاني ولد لأبيه “محمد سليمان”، بعد أخيه “أحمد”، الذي مات في المهد، و(إبراهيم عزت) اسم مركّب

 

– كان الوالد- “محمد سليمان”- مهندسًا، عمل في التعليم الصناعي، وكانت والدته على علم وخلق ودين وثقافة، ترعرع الطفل في حضن أبويه الذين أحاطاه برعايتهما.

 

– حصل إبراهيم عزت على بكالوريوس تجارة من جامعة عين شمس، ثم ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة الأزهر

 

– بدأ إبراهيم عزت وهو طالب في ممارسة الأنشطة الدينية بـ«جمعية الشبان المسلمين»، ثم التحق من خلالها بجماعة «الإخوان المسلمين»، واعتقل معها مرتين آخرهما في صيف ١٩٦٥م، حتى خرج في بداية حُكم السادات.

 

– تقدم لوظيفة مذيع في الإذاعة المصرية، ونجح في اجتياز الاختبارات التي أُجريت له، وتم تعيينه، فقدم العديد من البرامج الدينية والثقافية، مثل: بيوت الله، دنيا الأدب

 

– هجرَ الإذاعة، وعمل بالجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، وتـفـرّغ للدعوة

 

 

– بعد خروجه من معتقلات جمال عبد الناصر، مع بداية حُكم السادات، انفصل عن جماعة الإخوان المسلمين، وأسس جماعة التبليغ والدعوة؛ لتصبح من أكبر الجماعات الدعوية في العالم، مركزها بمنطقة «طموة» التابعة لمركز أبوالنمرس، محافظة الجيزة.

 

– عندما عاتبه بعض الشيوخ لتأسيسه جماعة منافسة للإخوان المسلمين، وتشتيت الشمل؛ قال كلمته الشهيرة: (أنا أجيب الناس للمساجد وانتوا خدوهم براحتكم)

 

– لعب إبراهيم عزت دورا كبيرا في الدعوة الإسلامية في عقدي السبعينيات والثمانينيات، واشتهر بخطبه المؤثرة التي استفاد منها آلاف المسلمين،

 

– للشيخ إبراهيم عزت الكثير من الخطب والمحاضرات التي ألقاها على آلاف المسلمين بمسجد أنس بن مالك بالجيزة في مصر، حيث تولى فيه الخطابة منذ عام 1975، وظل داعيا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة آسرا مستمعيه بأسلوبه المميز الجذاب، حتى رحيله عن الدنيا، وعمره 44 عاما

 

– لا يعلم الكثيرون عن الشيخ إبراهيم عزت أنه كان شاعرا فذا عبقريا، ليس كباقي الدعاة الذين ينظمون الشعر، بل كان شاعرا رائدا مجددا،

 

– كان الشعراء العرب، وفي مقدمتهم الإسلاميون، يتهيبون التطوير، وينفرون من شعر التفعيلة، ويرونه مروقًا على الشعر، وخروجًا على اللغة والأدب، ولكي تكون شاعرًا ينبغي أن تكتب عن القليب والرشا، والليل الذي ينوء بكلكله، وعن القوام السمهري، والدعص والكثيب، وعيون المها، حتى ظهر ابن محافظة سوهاج، الداعية الرباني والشاعر الفذ “إبراهيم عزت” (1939 – 1983م) ليقود ثورة شعرية، غيّرت ملامح الخريطة الشعرية العربية، واقتلعت الأساليب الإنشائية التقليدية في الشعر العربي والإسلامي، وسبقَ نازك الملائكة والسياب، في التجديد الشامل للقصيدة العربية،

 

ويعتبر “إبراهيم عزت” هو الرائد الأول للتغيير الشامل للقصيدة العربية، وأول من كتب قصيدة التفعيلة الثائرة، والشاعر الإسلامي الأول الذي تخلّص من الخطابية والإنشائية في القصيدة العربية ….ولكن لأنه محسوب على الإسلاميين، فقد تم تجاهله عن قصد، وإسقاطه من الذاكرة الأدبية والشعرية، كما يحدث مع كل المبدعين الإسلاميين، ولذا فكل الشعراء والنقاد العلمانيين لا يعترفون به رائدا ومجددا، لكونه ابن التيار الإسلامي فقط، وتلك “عقدتهم” الأزلية، وقلوبهم المريضة.

 

– أصبحت أشعار الشيخ إبراهيم عزت، بصوت أمير المنشدين (أبو مازن) ترددها الدنيا، وأقوى من الفضائيات والصحف، حيث أنهما نجحا بمفردهما (بواسطة شريط الكاسيت) في تـثـوير شباب العالم الإسلامي، في أواخر السبعينيات وفترة الثمانينيات، ليخرج الشباب من كل حدبٍ وصوب إلى الجهاد في أفغانستان

 

وما زالت الدنيا تردد: مصعب بن عمير- وبعد – اليوم عيد – حبيبتي بلادي – يا رسول الله – جئنا – ببابك لن أغادره – الله أكبر- وغيرها من الروائع…

 

صدر له ديوان واحد، طُبع في بيروت عام 1970 بعنوان: “الله أكبر”،

 

– رحل الشاعر الشيخ إبراهيم عزت، عن الدنيا، يوم 21 رمضان عام 1404هـ ـ 2 يوليو 1983م، وهو في طريقه لأداء العُمرة، داخل السفينة وهي بالقرب من ميناء جدة، وتمت الصلاة عليه في الحرم المكي، ودُفِنَ في مدافن «المعلاة» بـ«العتيبة» في «مكة المكرمة»، وهي التي دُفنت فيها السيدة خديجة ـ أم المؤمنين رضي الله عنها.

 

– ماذا نقول لربى حين يسألُنا…عن الشريعةِ لم نحم معاليها؟

ومن يجيب إذا قال الحبيب لنا… أذهبتمو سنتى.. واللهُ محييها؟

إن لم نردها لدين اللهِ عاصفةً .. سيَذهب العرضُ بعدَ الأرضِ نعطيها

سيذهب الدين والدنيا بلا ثمنٍ.. إن لم نقدّم دمانا.. كى نزكّيها

إنَّا على عهدنا للهِ، نحفظه… حتى نقدّم أرواحًا.. ونَشريها

*****

غـدٌ لنا.. غـدٌ لنا

ونحنُ في مواقع الخلودِ ننتظر

فلتحكموا السُّفُن لأنَّ بحرنا عميقٌ

واستكثروا من زادنا الأصيل

فلم تزل بعيدةً نهايةُ الطريق

لكنّ نبعنا الرطيبَ مغدِقٌ

ولم يزل يبلل الظما ويُطفيءُ الحريق!

***

– أنــا قـد وقـفتُ بـباب ربٍ قـادرٍ … يُــرجـى لـديـه الـنـفعُ والإيــواءُ

وكـرهتُ أن ألـقي لـعبدٍ حـاجةً … فـعـبـيـدُ ربـــي كُـلُّـهُـم فــقـراءُ

ولقد سئمتُ سؤالهم فسألتهُ … وتـركتُ سـاحتهم بيَ استغناءُ

أسـلمتُه ضـعفي لـيقوى عندهُ … فـالضعفُ عـند رحـابهِ استعلاءُ

يـا من وسِعت الكون ربًا قاهرًا … أشــكــو إلــيــك بــأنـنـا سـجـنـاءُ

أخفي من الإسرار عندكَ ظاهرٌ … ولـديـك أطـمـعُ أن يُـجاب دعـاءُ

أرنـــو لــواحـاتِ الــرضـا فـيـاضةً … هـــي لـلـشـريدِ بـظـلِّها إيــواءُ

****

 

فيديو للشيخ إبراهيم عزت، اضغط هـنـا

مقطع صوتي: اضغط هـنـا

بعض أشعاره، اضغط هـنـا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى